آخر الأخبار

الأربعاء الأسود الاسرائيلي: رسائل واهداف

شارك
كتب النائب محمد رعد في" الاخبار": الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مباني سكنية ومحلات تجارية في بيروت والضاحية والجبل، فضلاً عن الجنوب والبقاع، هي فعل عدو مهزوم يائس من إمكانية تحقيق أهدافه التي يحلم بها في لبنان .

وكل دم يراق في مواجهة هذا العدو ورفض أهدافه والتصدي لعدوانه هو حجة على كل متخاذل، أو منهزم، أو مدّعي شرف أو وطنية أو سيادة، وهو يطلب رضى العدو ويسخر ممن يبذلون أرواحهم لجبه عدوانه.
لا يتحقق تحرر من دون جهد وعزم وكفاح. ولا تتكرس سيادة من دون ثقة بالنفس وبالناس وبالله، وترفّع عن تلقي التعليمات والتوجيهات ممن هم حماة العدو وأصدقاؤه وشركاؤه.
والتباكي على الخسائر والضحايا والدمار إبان المواجهة والمقاومة للعدو المتوحش والمجرم الذي يريد كل الشر والخيبة للبلاد ولمسؤوليها ومواطنيها على حد سواء، يصبح عزفاً وتحريضاً مجانياً ورقصاً على جراح الشرفاء، وتهليلاً وتوظيفاً لئيماً وحاقداً لجرائم وغارات العدو التي تستبيح أرواح المدنيين والقانون الدولي والاتفاقات والأعراف.

إن تلك الغارات الصهيونية المتوحشة، والتي قد تتكرر لاحقاً، هذه هي رسالتها: ولكن هل ستحقق الرسالةُ غايتها؟!

ما نعتقده أن مسار وقف الحرب في المنطقة هو مسار يخدم مصالح مشتركة لإيران والولايات المتحدة الأميركية، ولا يمكن أن يُكتب له النجاح المطلوب مع إيران دون وقف الإسرائيلي لإطلاق النار في لبنان.
المقاومة تعرف مواطن وجع العدو الصهيوني ،وإيران تعرف واجباتها على أكمل وجه، ولا داعي لتورط بعض اللبنانيين بأكثر مما تورطوا به من أخطاء بحق سيادة بلدهم ووحدة شعبه.

لا تستعجلوا الانزلاق، فالهاوية خطرها أشد حتى من البقاء مع الارتطام.

وكتب عماد مرمل في " الجمهورية": عند اللحظة التي كان يُفترض فيها أن يتوقف إطلاق النار في لبنان ربطاً بـ"الهدنة الباكستانية"، شنّ العدو الإسرائيلي أشرس هجوم على الداخل اللبناني عموماً وبيروت خصوصاً، الأمر الذي طرح علامات استفهام عدة حول حقيقة ما يجري وما سيجري.

أتت مجزرة «الأربعاء الأسود»، والاعتداءات اللاحقة التي تلتها، معاكسة تماماً للمسار التفاؤلي الذي عكسه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين طهران والحلف الأميركي - الإسرائيلي، بالترافق مع قرار إطلاق مفاوضات أميركية - إيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، سعياً إلى إنجاز اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب كلياً.
ولكن، ما هي دوافع نتنياهو للإصرار على فصل المسار اللبناني عن ذاك الإيراني، وصولاً إلى تنفيذ 100 غارة خلال 10 دقائق فقط على مختلف المناطق من الجنوب إلى بيروت مروراً بالجبل والبقاع؟
يمكن تحديد الأهداف الإسرائيلية بالآتي: إعادة تكريس معادلة ردع لمصلحة تل أبيب، تمنع «حزب الله» من تغيير ميزان القوى الذي انتهت إليه حرب 2024، ومن وضع قواعد اشتباك جديدة، خصوصاً أنه دخل الحرب أساساً لكسر المعادلة المختلة التوازن التي فرضها الإسرائيليون بعد اتفاق 24 تشرين الثاني على امتداد 15 شهراً.

كي الوعي اللبناني الجماعي على قاعدة تثبيت فكرة أن أي مواجهة مع إسرائيل هي باهظة الثمن ومرتفعة الأكلاف.

صنع صورة نصر تعوّض التعثر في التوغل البري، وذلك عبر استخدام فائض القوة النارية واستثمار التفوق الجوي في عملية إيصال الرسائل بالبريد السريع.الاستفادة من مرحلة تعليق المواجهة مع إيران من أجل التفرّغ للجبهة اللبنانية وتوجيه ضربات قاسية إلى الداخل والحزب.تأليب البيئات غير الشيعية على «حزب الله» وجمهوره، خصوصاً أن الاعتداءات استهدفت مناطق متعدّدة الانتماءات الطائفية والمذهبية ومن بينها أحياء مختلطة في قلب العاصمة.

تواصل الحرب الإسرائيلية على لبنان يضع إيران أمام تحدّي الخيارات المضادة
مضاعفة الضغط على الدولة اللبنانية لدفعها إلى تقديم مزيد من التنازلات وتوسيع الشرخ بينها وبين الحزب.
التشويش على الاتفاق المرحلي الذي توصلت إليه باكستان على الجبهة الإيرانية، والسعي إلى إحباطه، عبر محاولة استدراج رد عسكري من طهران على الهجمات الإسرائيلية ضد لبنان و«حزب الله»، بما يعطي نتنياهو ذريعة لاستئناف الغارات وإسقاط اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُلد على توقيت الرئيس الأميركي دونالد ترامب وليس رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
تعزيز موقع نتنياهو السياسي والشعبي في مواجهة خصومه ومعارضيه داخل الكيان، والذين اتهموه بعد حصول وقف إطلاق النار بناءً على إرادة أميركية، بأنه خرج بإخفاق استراتيجي من الحرب على إيران، وبالتالي فهو يحاول أن يفتّش على الجبهة الشمالية عن تعويض أو إنجاز يكون بديلاً من ضائع.
يبقى أن استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان يشكل اختباراً للموقف الإيراني، الذي يعتبر أن لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما أكد الوسيط الباكستاني أصلاً منذ البداية، فيما تنصل ترامب ونتنياهو من هذا الأمر، حتى بدا وكأن هناك نسخاً متضاربة أو ترجمات متباينة لنص واحد. وإذا كان المسؤولون الإيرانيون قد أكدوا «تلازم المسارين» ورفض فصلهما، تحت طائلة منع إعادة فتح مضيق هرمز، فإن من شأن تواصل الهجمات الإسرائيلية أن يضع طهران أمام تحدي تصعيد الخيارات المضادة لإثبات صدقيتها، سواء عبر معاودة توجيه الضربات إلى الكيان الإسرائيلي، أو من خلال ربط الاستمرار في المفاوضات بأن تشمل مفاعيل الهدنة لبنان.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا