آخر الأخبار

سيناريوهات ما بعد مهلة ترامب...

شارك
تعيش المنطقة في حالة ترقّب ثقيل مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، وهي مهلة باتت تُقرأ في كثير من العواصم على أنها نقطة مفصلية قد تسبق مرحلة استهداف مباشر للبنى التحتية للطاقة في إيران . هذا الانتظار لا يقتصر على الحكومات فقط، بل يمتد إلى الأسواق والشركات وقطاع الطاقة العالمي، حيث ترتبط القرارات العسكرية المحتملة بتداعيات اقتصادية وأمنية واسعة. ومع اقتراب لحظة الحسم، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الحرب واتجاهها الفعلي.


الاحتمال الأول الذي يطرحه الكثير من المراقبين يتمثل في تراجع ترامب مرة جديدة عن تنفيذ تهديده. مثل هذا السيناريو، إن تحقق، سيعني أن سقف التصعيد الأميركي بات واضحاً ومفهوماً لدى جميع الأطراف، وأن الحرب وصلت إلى حدّها الأقصى في هذه المرحلة قبل الدخول في فترة انتظار طويلة لذروة جديدة. وفي هذه الحالة تحديداً، قد تُسجّل إيران أولى الخطوات الجدية نحو تحقيق نصر سياسي كبير، ليس بالمعنى العسكري المباشر، بل عبر إثبات قدرتها على امتصاص الضغوط وفرض معادلات ردع غير مباشرة.

هذا النوع من الانتصارات غالباً ما يتبلور مع مرور الوقت ، وقد يظهر أثره لاحقاً في موازين التفاوض وشروط التسويات.


أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في بدء تنفيذ الضربات فعلياً، وهو خيار يحمل في طياته مخاطر تمديد أمد الحرب لأشهر إضافية. مثل هذا المسار سيعني دخول المنطقة في دوامة مختلفة من العنف، تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي نحو استهداف منشآت حيوية وحساسة. وفي حال توسعت دائرة الاستهداف، قد تتعرض دول الخليج لأضرار يصعب إصلاحها في المدى المنظور، سواء على مستوى البنية التحتية أو على مستوى الاستقرار الاقتصادي. ومع اتساع رقعة التوتر، قد تجد المنطقة نفسها أمام أزمة اقتصادية وإنسانية هائلة، خصوصاً إذا تأثرت حركة الملاحة في البحر الاحمر وأسواق الطاقة بشكل مباشر.


يبقى الاحتمال الثالث قائماً، وهو تصعيد أميركي جدي لكن محدود، يهدف إلى الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. هذا السيناريو قد يشكّل جسراً لدفع المفاوضات خطوة إلى الأمام، إذ تستخدم الضربات المحدودة كأداة تفاوضية لفرض شروط جديدة أو تعديل موازين القوى على طاولة الحوار.

إلا أن نجاح هذا الخيار يبقى مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف على ضبط ردود الفعل ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.


وسط هذه السيناريوهات الثلاثة، يبرز عامل بالغ الخطورة يتمثل في السقف السياسي لكل طرف، وشعور كل جهة بأنها قادرة على تحقيق نصر حاسم. هذا الشعور، حين يتضخم، يتحول إلى عنصر ضغط يدفع نحو مزيد من المخاطرة، ويجعل فرص التراجع أقل. لذلك، فإن الأيام المقبلة لن تحدد فقط شكل المواجهة، بل قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة، عنوانها الأساسي اختبار حدود القوة وحدود القدرة على تحمّل نتائجها.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا