نشر موقع "الخنادق" المعني بالدراسات الاستراتيجية تقريراً جديداً تحدث فيه عن "الدفاع النشط" الذي يعتمدهُ " حزب الله " خلال حربه في جنوب لبنان ضد إسرائيل .
ويقول التقرير إنّ "
الجبهة
اللبنانية شهدت تحولاً نوعياً في مسار العمليات الميدانية، حيث انتقلَ الجيش
الإسرائيلي إلى تنفيذ هجوم
بري متعدد المحاور مدعوماً بتغطية نارية كثيفة ذات طابع تدميري واسع، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد"، وأضاف: "في المقابل، نجح حزب الله في امتصاص هذا التحول عبر إعادة تشكيل بيئة القتال، من خلال إنشاء بقع دفاعية صلبة ومكامن قتالية معقدة، ما أدى إلى تعطيل زخم التقدم المعادي وتحويل القرى الأمامية إلى ساحات استنزاف فعالة".
وأكمل: "لقد برز بوضوح اعتماد حزب الله على تكتيك الدفاع النشط والمتحرك، الأمر الذي مكّنهُ من الانتقال من حالة الاحتواء إلى حالة المبادرة الميدانية، فيما عكس أداء العدو حالة عجز بري واضحة دفعته إلى اللجوء إلى القصف الجوي المفرط وسياسة الأرض المحروقة لتعويض الإخفاق في الحسم الميداني".
وتابع: "على المستوى العملياتي، أظهرت منظومة القيادة والسيطرة لدى
المقاومة درجة عالية من الصلابة والمرونة في آن معاً، إذ تمكنت من إدارة عشرات العمليات المتزامنة والمتنوعة، التي تراوحت بين الاشتباك المباشر من مسافات قريبة جداً والرمايات المدفعية وصولاً إلى الضربات الاستراتيجية".
واستكمل: "لقد تجلّى هذا الأداء في قدرة حزب الله على الجمع بين اللامركزية التكتيكية في إدارة العقد الدفاعية، والمركزية في التخطيط الاستراتيجي، ما منحه مرونة عالية في التكيف مع تطورات الميدان. في المقابل، بدا العدو الإسرائيلي في حالة ارتباك قيادي واضح، مع مؤشرات على فقدان الرؤية التكتيكية، الأمر الذي اضطره إلى إنشاء مواقع بديلة نتيجة فقدان أو تعطّل مواقعه الأساسية، في انعكاس مباشر لحجم الضغط الذي يتعرض له في الميدان".
ويقول التقرير إنَّ "على صعيد محاور التوغل، فقد تركزت المعارك بشكل أساسي في القطاع الشرقي الذي يُعد الأكثر اشتعالاً، حيث سعى الجيش الإسرائيلي إلى السيطرة على التلال الحاكمة، إلا أن حزب الله نجحَ في تحويل هذه المنطقة إلى نقطة استنزاف حادة للدروع، مستهدفاً دبابات الميركافا بأسلحة موجهة بدقة".
ويقول التقرير إنه "في ما يتعلق بالدفاع الجوي، نجح حزب الله في فرض مستوى من الإزعاج العملياتي على سلاح الجو المعادي، من خلال استهداف الطائرات بصواريخ أرض - جو وإسقاط طائرات استطلاع وإصابة مروحيات عسكرية، ما أدى إلى تقييد حرية الحركة الجوية وإرباك عمليات الإخلاء والدعم لدى العدو، وقد انعكس هذا الأداء على مجمل المعركة، حيث فقد العدو أحد أهم عناصر تفوقه التقليدي".