آخر الأخبار

مساع لحل أزمة السفير الايراني ومنع انتقال تفاعلها الى الشارع

شارك
بقي قرار سحب اعتماد السفير الايراني محمد رضا شيباني وطلب مغادرته لبنان اليوم يتفاعل وسط اجواء ترقب محمومة.
وقالت مصادر مطلعة ان هناك محاولات مستمرة لايجاد مخرج ما لهذا الموضوع، وبالتالي ازالة فتيل هذه الازمة وعدم تفاعلها اكثر.
واشارت الى ان هذه المحاولات تتركز على صيغة او مخرج لا يكسر موقف اي طرف من الاطراف، وقالت ان هناك تركيزا ايضا على منع انتقال تفاعل هذه الازمة الى الشارع.
وكشف مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" أن لبنان بات على علم بأن السفير لن يغادر اليوم، وهي المهلة المحدّدة له، وسيتحدى قرار الدولة بدعم من " حزب الله " ورئيس المجلس النيابي نبيه بري . وهنا يُنتظر كيف ستكون المرحلة المقبلة، حيث سيتحوّل السفير إلى ما يشبه اللاجئ في سفارته لأن الدولة اللبنانية لا تستطيع قانونيًا اقتحام السفارة الإيرانية ، ولكن يمكنها اتخاذ تدابير بحقه، في حال خرج من مقرها.
وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» عن فتور يشوب العلاقة بين الرئيسين عون وسلام من جهة، والرئيس بري من جهة ثانية، على خلفية ما أصابها بسبب التباين حول قرار وزارة الخارجية سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لإيران في بيروت ، وسط توقعات بأن وضعه الآن هو أشبه بمن تُنظَّم بحقه مخالفة مع تأجيل تحصيل الغرامة المترتبة عليه، بعد أن نُزعت عنه صفته الدبلوماسية، ويأمل أن يتم تجاوزها، آخذين بعين الاعتبار الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، والتي تتطلب وحدة الموقف في مقاربتهم لحلول للحرب الدائرة في لبنان.
وقال مصدر بارز في الثنائي الشيعي لـ«الديار» ان موقف الثنائي واضح ومعروف وهو بقاء السفير شيباني في لبنان وعدم تنفيذ قرار الوزير يوسف رجي غير المبرر قانونيا ودستوريا وسياسيا.
ووصف القرار بانه قرار سياسي وليس قرارا سياديا، وسأل ماذا يحقق مثل هذا القرار من مكسب للدولة وللبنان ؟ بل ما هي العبرة في سلوك مثل هذا المسار الخطير ؟
وكتبت" النهار": تشكل الساعات المقبلة اختبارا دقيقا لقدرة او عدم قدرة الدولة على ترجمة القرار الحكومي بطرد السفير الإيراني، فيما لم تقتصر التداعيات الانقسامية التي تسبب بها تمرد الثنائي الشيعي على هذا القرار على المناخ المتوتر الذي بات يظلل المشهد السياسي والحكومي عموما بل باتت تتعداها إلى فرز واسع وعميق بين الثنائي من جهة ومعظم القوى اللبنانية من جهة مقابلة.

فياض
وكان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض توجه الى السلطة خلال مسيرة في الحمرا "تنديدا بالعدوان الاسرائيلي"، قائلا "ربما علينا أن ننبهها إلى خطورة ممارساتها ومواقفها وأدائها، وربما هي لا تدرك أبعاد ممارساتها، ولا تعي مآلات المدمِّرة من إبعاد السفير الإيراني إلى الإجراءات المالية، إلى السعي لمحاصرة مؤسساتنا الإجتماعية والصحية، إلى فتح الطريق أمام خيارات كبرى تغيّر في هوية لبنان السياسية لا يوافق عليها قسم كبير من اللبنانيين"، مضيفا "تستند هذه القرارات والتوجهات إلى منطق الإستئثار والإقصاء والتمييز، كأن الدولة هي ملك من هو في السلطة وليست ملك اللبنانيين جميعا، كأن هناك إبن ست وإبن جارية في هذا الوطن، وكان هؤلاء يتوقون أو ينساقون من غير وعي إلى الدولة القديمة في لبنان التي طواها إتفاق الطائف وكرِّس معه الشراكة والتوافقية".
مطالعة قانونية
ونشرت صحيفة" نداء الوطن" قراءة قانونية لمسألة اعتبار الدبلوماسي الإيراني "شخصًا غير مرغوب فيه"بقلم المحامي اميل عون جاء فيها: في حالة إعلان persona non grata ، وفي حال لم يغادر الديبلوماسي الايراني لبنان، أي الدولة المضيفة، بتاريخ انتهاء المهلة المعطاة من وزارة الخارجية، ماذا يحدث تحديدًا، وهل يمكن توقيفه عندما يكون خارج مقر السفارة وترحيله؟
لا شك أن هذه المسألة تحكمها حصراً اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ووفق المادة 9، عندما تعلن الدولة المضيفة الدبلوماسي غير مرغوب فيه، على الدولة الموفِدة أن تسحبه أو تنهي مهامه، وإذا رفض المغادرة، تكون القاعدة الأساسية في أنه يبقى متمتعًا بالحصانة الدبلوماسية، حتى لو رفض المغادرة.
وتنص المادة 29 من الاتفاقية على أن شخص الدبلوماسي مصون ولا يجوز إخضاعه لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاحتجاز.
أما بالنسبة للحصانة، فهي ليست مرتبطة بمبنى السفارة بقدر ما هي مرتبطة بـشخص الدبلوماسي نفسه، فبشكل عام، لا يجوز توقيفه سواء داخل السفارة أو خارجها، ويمكن توقيفه فقط إذا فقد صفته الدبلوماسية أي عندما تتوقف الدولة المضيفة عن الاعتراف به ويفقد صفته الدبلوماسية. يعني عندما تفقد الدولة المضيفة صفة الديبلوماسي عن السفير مثلًا، يمكن لها نظريًا توقيفه خصوصًا خارج مقر السفارة، فتكون الإجابة المختصرة ايجابية، أي نظريًا يمكن توقيفه مع احترام مبدأ حسن النية لأنه يصبح شخصًا عاديًا وخاضعًا للقانون الداخلي، وخاصةً خارج مقر السفارة، ولكن بشروط صارمة جدًا، وعمليًا نادرة جدًا.
ولكن حتى في هذه الحالة يجب منحه مهلة معقولة للمغادرة، وبعد انتهاء المهلة يمكن نظريًا اتخاذ إجراءات معينة، ولكن عمليًا تتجنب الدول التوقيف حتى في هذه المرحلة لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى أزمة دبلوماسية كبيرة وإجراءات انتقامية. فالإجراء عادةً الأكثر عملية هو الضغط الدبلوماسي والتصعيد السياسي وقطع العلاقات.
وبالعودة الى الاجتهاد والممارسة الدولية، يتبين انه لم يُعتمد التوقيف كوسيلة تنفيذ بل تم الاعتماد على الضغط والالتزام المتبادل. ولكن حتى بعد زوال الحصانة، يبقى هناك نقاش فقهي حول وجوب السماح له بالمغادرة بدل توقيفه، ويعتبر الاتجاه الغالب أنه الأفضل قانونيًا الترحيل وليس التوقيف.
نهايةً وباختصار، تزول الحصانة الدبلوماسية بانتهاء الاعتراف الرسمي بالشخص كعضو في البعثة بعد انقضاء مهلة المغادرة، ما يفتح المجال نظريًا لإخضاعه للولاية القضائية للدولة المضيفة، غير أن الممارسة الدولية تميل إلى تجنب الإكراه المادي واستبداله بإجراءات الترحيل وليس توقيفه حفاظًا على استقرار النظام الدبلوماسي.
ولا توجد تقريبًا حالات موثقة قام فيها بلد ديمقراطي بتوقيف دبلوماسي سابق بعد اعلان persona non grata، لكن توجد حالات قريبة جدًا أو اختبارية كأزمة الرهائن في طهران (1980)، حيث تم احتجاز دبلوماسيين أميركيين من قبل طلاب ومن ثم من السلطات الإيرانية، من هنا اعتبرت محكمة العدل الدولية ذلك خرقًا صارخًا لاتفاقية فيينا (13)، بما معناه أنه حتى في حالات النزاع الحاد التوقيف مرفوض تمامًا طالما الصفة قائمة.
وفي حالات الطرد الجماعي (روسيا-أوروبا 2018/2022)، أعلنت عشرات الدول الأوروبية دبلوماسيين روس غير مرغوب فيهم، ولكن لم يتم توقيف أي منهم بل غادروا خلال مهلة قصيرة.
وفي حالة "الدبلوماسيين الأشباح" Ghost Diplomats، في بعض الدول خاصةً في أفريقيا أو أميركا اللاتينية، رفض دبلوماسيون المغادرة فورًا وبقيوا لفترة بعد إعلانهم غير مرغوب فيهم، ولكن لم يتم توقيفهم بل تم الضغط السياسي أو قطع العلاقات. وأشير الى أزمة كوبا والولايات المتحدة الشهيرة خلال الحرب الباردة، فلقد تم تخفيض التمثيل وطرد دبلوماسيين، ولكن لم يتم اللجوء إلى التوقيف رغم التوتر الشديد.
أما التفسير الفقهي، فيعود الى أن للنظام الدبلوماسي طبيعة خاصة، اذ يعتبر أن اتفاقية فيينا تشكّل Self-contained regime (14)، أي تحتوي على آلياتها الخاصة ولا تسمح باللجوء إلى الإكراه بسهولة. وقد عبرت الفقيهة الشهيرة ايلين دينزا Denza - Diplomatic Law أنه يمكن نظريًا توقيف الشخص إذا انتهت مهلة مغادرة شخص رُفض الاعتراف به، لكن مع قيد أساسي أن يكون التوقيف آخر الحلول (ultima ratio).
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا