آخر الأخبار

مسيرة الربِّ الخلاصيَّة

شارك

خلاص الربِّ يسوع المسيح لنا عنوانه واحد وهو المحبَّة. فبعد الوعد الأوَّل الخلاص يِّ بمجيء الربِّ إلينا بدءًا من لحظة سقوط الإنسان الأوَّل، وأكمل مع إبراهيم وإسحق ويعقوب مستمرًّا في نبوءات الأنبياء، تحقَّق في بشارة الملاك جبرائيل ل مريم العذراء .

ومن اللحظة الَّتي قالت فيها مريم للملاك: «هوذا أنا أمة الربِّ. ليكن لي كقولك» (لوقا 1: 38) وحبلت بالروح القدس بالإله الصائر إنسانًا في أحشائها الطاهرة، تبلَّغت البشريَّة بالتجسُّد الإلهيِّ وأصبحت العذراء مريم والدة الإله.

أوَّل المبتهجين بالحدث الخلاصيِّ بعد مريم كانت أليصابات الَّتي ما أن أتت إليها العذراء وسمعت سلامها لها حتَّى ارتكض الجنين – القدِّيس يوحنَّا المعمدان - في بطنها وامتلأت من الروح القدس، وصرخت بصوت عظيم وقالت: «مباركة أنتِ في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك! فمن أين لي هذا أن تأتي أمُّ ربِّي إليَّ؟» (لوقا 1: 40-43).

صرخة أليصابات هي صرخة كلِّ مُصَلٍّ أمام أيقونة والدة الإله الحاملة الربَّ يسوع المسيح على يدها وتشير إليه باليد الأخرى. وتعظيم والدة الإله الربَّ مخلِّصَها بنشيدها شكَّل نشيدَ كلِّ مؤمن بيسوع المسيح المخلِّص والفادي. وبولادة يسوع كان ظهور الله في الجسد، فكانت المسرَّة الإلهيَّة لكلِّ من يطلبها. وكما تبشَّرت العذراء بالحبل الإلهيِّ، كذلك تبشَّرت ب الصليب عندما قدَّمت مولودها الإلهيَّ إلى الهيكل، وكان ذلك بنبوءة سمعان الشيخ بقوله لها: «وأنتِ أيضًا يجوز في نفسك سَيْفٌ، لِتُعلَنَ أفكارٌ من قلوب كثيرة» (لوقا 2: 35).

السيف هو الصليب الَّذي أمات عليه الربُّ الموتَ وجعله علامة انتصار وظفَرٍ وعبور إلى الحياة الأبديَّة. امّا إعلان الأفكار فهو كشف للمكنونات، فهناك من سيقبل خلاص الربِّ وسلامه ويعيش بموجبه وهناك من سيرفضه كما قال الربُّ ل نيقوديمس : «وهذه هي الدينونة: إنَّ النور قد جاء إلى العالم، وأحبَّ الناسُ الظلمة أكثر من النور، لأنَّ أعمالهم كانت شرِّيرة» (يوحنَّا 3: 19).

وكما جرى في لحظة موت يسوع بطبيعته البشريَّة وقيامه بسلطان طبيعته الإلهيَّة أن انشقَّ حجاب الهيكل من فوق إلى أسفل والأرض تزلزلت، والصخور تشقَّقت والقبور تفتَّحت، وقام كثير من أجساد القدِّيسين الراقدين، هكذا تشقُّ القيامة حجاب الظلمة وتزلزل الجحيم وركائزه. فالصليب المقدَّس هو راية خلاص الإنسان.

وتتابعت الأحداث الخلاصيَّة فكان الظهور الثالوثيُّ الواحد في الجوهر الإلهيِّ، الآب والابن والروح القدس في معموديَّة يسوع، وابتدأ الربُّ بعد صومه الأربعينيِّ يدعو إلى التوبة واقتراب ملكوت السماوات.

علامات ملكوت السماوات على الأرض كانت واضحة، وهذا تمامًا جواب يسوع على سؤال المعمدان: «إنَّ العمي يُبصرون، والعُرج يمشون، والبُرص يطهَّرون، والصُمَّ يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يُبَشَّرون» (لوقا 7: 22).

وعلامات عيشنا للملكوت السماويِّ من الآن هي تَفتُّحُ بصائرنا وآذان قلوبنا لكلمة الربِّ. فالإله الصائر إنسانًا كشف لنا طبيعته الإلهيَّة بالتجلِّي وأكمل صعودًا نحو أورشليم ليُصلَبَ طوعًا ويحرِّر الإنسان من خطاياه.

قبل ذلك، جلس يسوع مع تلاميذه في العشاء الأخير وأسَّس سرَّ الإفخارستيَّة مقدِّمًا جسده الطاهر مأكلًا حقًّا ودمه الكريم مشربًا حقًّا.

وهنا لا بدَّ لنا من التوقُّف أمام ما حصل في العشاء. كان اليهود يحتفلون بالعشاء الفصحيِّ بطقس منظَّم يسرد قصَّة الخلاص بطريقة تعليميَّة واحتفاليَّة (السيدر) يشربون فيه من أربع كؤوس.

الأولى كأس القداسة، وتُشرَب في إعلان بداية العيد بعد الصلاة على النبيذ، وافتتاح العشاء الرمزيِّ وتكريس الوقت للَّه (خروج 12).

الثانية كأس تذكير الخلاص والخروج من مصر والتزام الشعب بالعهد مع الله، وتأتي بعد قراءة من حادثة الخروج، ويقصُّونها على أولادهم ليحفظوها من جيل إلى جيل (خروج 13).

الثالثة هي كأس الفداء والتحرير والبركة، وتُشرب عادةً بعد تناوُل من المأكولات الرمزيَّة (مثل المرِّ والخرُّوب)، وهي رمز الفداء والتحرير وعبورهم البحر الأحمر وغرق فرعون (خروج 14).

الكأس الرابعة هي كأس الحمد، وتُشرَب مع إنهاء الصلاة والشكر على كلِّ ما أنجزه الله لشعبه، ويُنشدون نشيد الظفر (خروج 15).

يشرح لنا الإنجيليُّ لوقا[1] أنَّ الربَّ تناول كأسَين، كأس الخلاص والخروج، ثمَّ كأس الفداء والبركة، مؤكِّدًا أنَّه الفادي، وكانت كأس القداسة الأولى تحققت بحضور المسيح. أمَّا الكأس الرابعة فكانت على الصليب حيث كمَّل كلَّ شيء، فاتحًا لنا طريق الملكوت السماويِّ.

فما قاله يسوع على الصليب: «قد أُكمِلَ Tetelestai - Τετέλεσται» (يوحنَّا 19: 30) يعني أنَّ الوعد الخلاصيَّ تحقَّق. العبارة عميقة جدًّا وتُستعمَل للتأكيد على الإنجاز الكامل. فالصليب والقيامة متلازمان ولا ينفصلان.

إلى الربِّ نطلب.

[1]. ثُمَّ تَنَاوَلَ كَأْسًا وَشَكَرَ وَقَالَ: «خُذُوا هَذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لَا أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَلَكُوتُ اللهِ». وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلًا: «هَذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي».وَكَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلًا: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ. (لوقا 22: 17-20).

مصدر الصورة

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا