تفقد السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا على رأس وفد كنسي ومؤسسات محلية، اهالي القرى المسيحية الصامدة في قرى قضاءي مرجعيون وحاصبيا في ظل استمرار المعارك العسكرية في الجنوب.
وفي مشهد يعكس عمق التضامن الإنساني والوطني، نظمت رابطة " كاريتاس لبنان " قافلة مساعدات إنسانية باتجاه عدد من القرى الحدودية في جنوب لبنان، في مبادرة تهدف إلى الوقوف إلى جانب العائلات المتضرّرة وتعزيز صمودها في أرضها، في ظل التحديات المتفاقمة التي تشهدها البلاد.
وترأس هذه المبادرة السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، إلى جانب رئيس رابطة "كاريتاس لبنان" الأب سمير غاوي ، بمشاركة ممثلة وزير الصحة رندا حمادة ، وممثلين عن المؤسسات الشريكة ولفيف من المطارنة والكهنة والراهبات، في تأكيد واضح على وحدة الجهود في خدمة الإنسان وكرامته.
بلدة كوكبا في قضاء حاصبيا كانت المحطة الأولى للسفير البابوي، حيث التقى في ساحة الكنيسة، الاهالي ورئيس البلدية ايلي ابو نقول ورئيس اتحاد الحاصباني رئيس بلدية حاصبيا لبيب الحمرا ومخاتير المنطقة، ونوه رئيس البلدية بجهود بورجيا لدعم صمود الاهالي.
وانتقل السفير البابوي وسط مواكبة امنية مشددة من اليونيفيل والجيش اللبناني الى جديدة مرجعيون ، حيث اطلع على اوضاع اهالي البلدة خلال لقاء عقد في مبنى ثانوية راهبات القلبين الاقدسين، بمشاركة رئيس البلدية سري غلمية الذي نوه بالزيارة قائلا: "هذا اليوم متميز بمبادرتكم الكريمة ووجودكم الى جانبنا في هذه الاوقات الصعبة لا بل العصيبة، وان حضوركم يمثل رسالة دعم حية وعلامة تضامن صادقة تعزز صمود اهلنا".
اضاف: "نلتقي اليوم في بلدة كانت وستبقى نقطة ارتكاز في هذه المنطقة المعروفة الاهمية، وفي ارض مقدسة تستحق كل الدعم والمساعدة، ونلتقي اليوم مجددا لننوه بجهودكم المباركة ونثمن عاليا متابعتكم الحثيثة لاوضاع أهلنا وبلداتنا، سعيا الى تخفيف المعاناة وتعزيز مقومات الصمود".
وأمل رئيس البلدية في "زمن البشارة وعلى مشارف عيد الفصح، ان يحمل هذا العيد قيامة حقيقية لواقع جديد مفعم بالسلام والطمأنينة والأمان".
وتمنى "العمل على توفير مقومات الصمود التي تفتقر لها جديدة مرجعيون وبخاصة المياه والاتصالات الهاتفية الارضية والانترنت لانها تعطلت جميعها بسبب القصف"، وقال: "رغم كل الجهود التي تبذلها البلدية فإننا لم نتمكن من تأمين التصليحات المطلوبة".
بدوره، قال السفير البابوي: "أنقل إليكم تحيات الحبر الاعظم البابا لاوون الرابع عشر الذي يتابع بدقة مجريات الامور ويعمل دون كلل لإبعاد الضرر عنكم وعن عائلاتكم، وأنا بدوري أشكركم، وأنا حاضر معكم والى جانبكم في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد".
واشار الى ان "وجود الكنسية وكل الجمعيات التي تساعد اهالي المنطقة في هذه الظروف هو مؤشر تضامن ومحبة، وعمل الخير لا حدود له ولا يقتصر على فئة معينة من الناس بل علينا ان نساعد الجميع دون تمييز لأن هذا هو الحب الحقيقي، وأنا أعلم أنكم تعيشون هذا الحب، وأطلب من يسوع المسيح ألا يجعل قلوبكم كالحرب قاسية بل تبقى تحب الآخر من كافة الديانات والمجتمعات، لان السلام هو الاساس وعلينا جميعا ان نعمل من أجله".
وفي بلدة القليعة، كان للسفير البابوي استقبال حاشد تقدمه رئيس البلدية حنا ضاهر ، خادم الرعية الخوري انطونيوس فرح وحشد من ابناء البلدة والقرى المجاورة.
وبعد كلمات ترحيبية، قال رئيس البلدية: "في هذا الأسبوع المبارك، أسبوع "بشارة العذراء"، يسعدني باسمي وباسم أعضاء المجلس البلدي وأهالي بلدتنا الحبيبة، أن نرحب بكم في بلدتنا الصامدة القليعة".
أضاف: "إن حضوركم بيننا اليوم كممثل لقداسة البابا، هو علامة عناية فائقة وتجسيد لرسالة السلام التي يحملها العالم، التي نحتاجها ونطلبها للبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى. نرفع معكم الصلاة لعل هذا الأسبوع يكون فاتحة لسلام أبدي وثابت ينهي زمن الحروب والمآسي، ويؤسس لاستقرار يليق بكرامة الإنسان في قرانا وفي كل لبنان".
وتابع: "نستذكر في هذه الزيارة، وبكل إجلال، الأب الراحل بيار الراعي ، الذي كان مثالا للراعي الصالح والخدمة المتفانية، وقد امتزجت دماؤه بدماء شهداء بلدتنا، فصار رمزا للتضحية والإيمان، وبصمة روحية وإنسانية خالدة في وجدان القليعة وأبنائها".
وقال: "إن الكنيسة كانت ولا تزال "صوت من لا صوت له". وبما أنكم تحملون هموم هذا الشعب إلى الكرسي الرسولي، نضع بين أيديكم تطلعات بلدتنا، ونشير إلى بعض المطالب التي نأمل أن تصل عبركم إلى مراكز القرار والمنظمات الدولية :
- تفعيل الحماية الدولية للبنان "الرسالة" عبر الوصول إلى الضمير العالمي من خلال منبر الفاتيكان، لضمان تحييد قريتنا عن الصراعات العسكرية المباشرة، حفاظا على أرواح السكان الذين اختاروا البقاء في منازلهم".
- دعم القطاع التربوي في الوضع الراهن لإقامة مدارس رديفة مؤقتة، خاصة للطلاب الذين عانوا ولا يزالون يعانون جراء الأزمات المتتالية.
- التدخل لدى الجهات المعنية (الدولية والمحلية) لضمان بقاء واستمرار وجود الجيش اللبناني في منطقة القليعة والحوار، باعتباره الضامن الشرعي الوحيد لأمن المدنيين، ومنع تعرض البلدة لأي اعتداء أو تهجير قسري".
من جهته، قال السفير البابوي: "رغم كل الصعوبات التي تحيط بكم وعدم ضمان المستقبل، اتضح لي قوة الايمان في قلوبكم وخاصة بعد استشهاد الاب بيار الراعي كاهن رعية مار جرجس القليعة".
اضاف: "نحن نشعر اليوم كما شعر تلاميذ المسيح داخل السفينة، فالايمان القوي هو رؤية النور بالرغم من الظلام الداكن وهذا النور هو الذي يساعدنا على الثبات والبقاء ومواجهة الصعاب، وانا اشبّه الايمان بهذه الشجرة التي تسمى لبنان واعتبر ان الشجرة دون جذور مهما علا شأنها ستسقط، وانتم هذه الجذور، وايمانكم الذي يقوي الجذور ويساعد الشجرة على البقاء والاستمرار".
وتابع: "ان النظر الى الرجاء وفسحة الامل في آخر النفق يساعدنا على البقاء والاستمرار، مدركين ان لهذه المعاناة نهاية، بمعونة يسوع المسيح ومساعدة وزارة الصحة وبرعاية قداسة الحبر الاعظم البابا لاوون الرابع عشر وكافة المعنيين، استطعنا تأمين مساعدات طبية لمساعدة الناس والتخفيف عنهم".
واكدت "كاريتاس" في بيان ان "هذه الخطوة تندرج ضمن الاستجابة الإنسانية المستمرة التي تنفذها، والتي تضع الإنسان في صلب رسالتها، من خلال دعم العائلات اللبنانية الأشد حاجة ومرافقتها في مختلف الظروف".
ولفتت الى ان "دعم الأهالي في مناطقهم لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الآنية فحسب، بل يهدف أيضا إلى تعزيز صمودهم وتمكينهم من البقاء في أرضهم، باعتبار ذلك عنصرا أساسيا في الحفاظ على النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية".
وفي ظل الظروف الراهنة، جدد "كاريتاس لبنان" "التزامها الثابت بمواصلة عملها الإنساني إلى جانب جميع اللبنانيين، انطلاقا من رسالتها القائمة على الكرامة الإنسانية والتضامن، وإيمانا بأن الإنسان يبقى في قلب كل استجابة، وأن الصمود في الأرض هو فعل رجاء".
وشملت القافلة القرى التالية: القليعة، دير ميماس، أبو قمحة، كوكبا، راشيا الفخار، كفير، حاصبيا، الماري، جديدة مرجعيون، إبل السقي، البويضة، وبرج الملوك، حيث سيتم توزيع مساعدات أساسية تلبي الاحتياجات الأكثر إلحاحا للأهالي، تتضمن حصصا غذائية، مياها صالحة للشرب، مستلزمات طبية، مادة المازوت، إضافة إلى مواد أساسية ومواد حياتية ضرورية، مقدمة من خلال شراكة إنسانية تجمع رابطة "كاريتاس لبنان" والبعثة البابوية في لبنان وأبرشية بيروت المارونية والأبرشية المارونية في كندا، ومؤسستي Oeuvre D'Orient وSolidarity.
المصدر:
النشرة