يبدو واضحا من مجمل التطورات المرتبطة بالملف الايراني أنّ الأيام المقبلة قد تكون حاسمة، سواء في الخليج، حيث يستعدّ الإيرانيون لكل الاحتمالات، أو في الجنوب حيث يواصل "
حزب الله " التصدّي لمحاولات
إسرائيل المتكرّرة للتوغل، في مسعى واضح للسيطرة على مناطق جنوب نهر الليطاني، أو التقدم بعمق يصل إلى ثماني كيلومترات، حتى حدود مدينة صور، مع تسريبات تفيد بأن"منطقة الأمان" قد تمتد حتى صيدا، بهدف إقامة منطقة عازلة.
في المقابل، تفاقمت الأزمة السياسية مع قرار
وزارة الخارجية إبعاد السفير
الإيراني محمد رضا شيباني، ما أثار ردود فعل رافضة وتحركات في الشارع، ولم يتطرق
مجلس الوزراء إلى هذا الملف خلال جلسته أمس، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، والتي غاب عنها وزراء"الثنائي الشيعي"، وكادت أن تفشل لولا حضور الوزير فادي مكي المفاجئ، والذي بحسب ما تقول أوساط "الثنائي" نكث بتعهده عدم المشاركة، بعدما ظل يؤكد حتى قبل ساعتين من موعد الجلسة بأنه لن يذهب، وعلمنا بحضوره بعد دخول المصورين إلى القاعة لأنه دخل خلسة وليس من الباب
الرئيسي ".
وأكّد مصدر في"الثنائي الشيعي"، أن أربعة مقاعد وزارية ستبقى شاغرة في المرحلة المقبلة، وأن المشاركة الحكومية مرهونة بالتراجع عن قرار ترحيل السفير، وأشار إلى أن الاتجاه الحالي هو تعليق العمل الحكومي، بانتظار معالجة الأزمة عبر آلية بسيطة تقوم على تنبيه القائم بالأعمال الإيراني إلى ضرورة الالتزام باتفاقية فيينا وعدم التدخل في الشأن اللبناني.
وعلم أن "الثنائي الشيعي" يرفض حتى الساعة مخرجاً مقترحاً بالموافقة على تعيين طهران سفيراً جديداً في
بيروت .
وافادت معلومات"ان مستشاري رئيس الجمهورية جوزيف عون حرصوا على نفي علمه المسبق بخطوة
وزير الخارجية يوسف رجي، متقاطعين مع أجواء السرايا بأن الاتفاق كان يقتصر على الاستدعاء فقط. إلا أنهم برروا غياب أي موقف رسمي للرئاسة بأن التراجع لم يعد ممكناً، تفادياً لإظهار الدولة بمظهر الخاضع، خصوصاً في ظل الترحيب الخارجي بالقرار. وهذا ما أبلِغ به مستشار
رئيس مجلس النواب نبيه بري ، الذي زار عون للبحث عن مخرج للتراجع عن القرار، فلم يُبدِ تجاوباً، لكن عون لمح بأن المخرج قد يكون ببقاء السفير في البلد، أي عدم تنفيذ القرار، واللافت أن سلام نقلَ هذا الجو نفسه.