كتب
ابراهيم الامين في" الاخبار":
هذه الحكومة التي يقودها الرئيسان عون وسلام، وفيها وزراء من كل حدب وصوب، أقدمت حتى الآن على أعمال ترقى إلى الخيانة الوطنية الكبرى، بمعزل عمّن شارك وصوّت وحضر أو من تحفّظ، من قرارات حصر السلاح وفق النظرية
الإسرائيلية ، إلى قرار تجريم المقاومين وملاحقتهم أثناء تصدّيهم للعدوان، مروراً بتكليف
الأجهزة الأمنية جمع المعلومات عن
المقاومة ومواقعها، إلى التحريض على
إيران واعتبارها دولة عدوّة وصولاً إلى طلب طرد سفيرها من
بيروت تمهيداً لقطع العلاقات معها، مع التحريض على مقر السفارة
الإيرانية ، إلى حدّ استغراب أحد جهابذة «التغييريين» كيف لم تدمّر
إسرائيل هذه السفارة بعد... وصولاً إلى ملاحقة الإعلاميين والتمهيد لخطوات إضافية في سياق كمّ الأفواه، والتعامل بطريقة قذرة مع
النازحين وتهديدهم حيث يعيشون، وفوق كل ذلك، استجداء السلام مع العدو، بالطريقة نفسها التي اعتمدها حليفهم الأبرز محمود عباس، إذ يبدو أن في سلطة بلادنا من هو مُعجب بتجربة حاكم مقاطعة رام الله.
ولا شيء يدل على هذا الانبطاح، أفضل من أداء نواف سلام في حديثه عن التفاوض مع العدو، قائلاً وهو يحرّك يده كأنه في سوق الأحد: «يلا، خلصنا من حرم التفاوض المباشر. خلصنا من هذا الأمر»! وهو لم يتمكّن من إخفاء سروره واعتزازه بخطوة كسر محظور التواصل مع العدو أو التفاوض معه، وكأنه يسعى إلى التعويض عن فشل تجربته الشخصية في مفاوضات 1982–1983 التي سبقت اتفاق 17 أيار.
لكل ما سبق، ولأن البلاد تستحقّ رجالاً أكبر من كل هؤلاء، وحين ينظر رئيس الحكومة إلى المرآة يومياً ويرى نفسه قائداً لجماهير توّاقة إلى الحرية من فكر المقاومة، وعندما يكون لدينا من يهادن ويصمت بحجة أنه لا يمكننا فعل المزيد... يصبح واجباً وطنياً إسقاط هذه الحكومة... الآن!