تجددت الاتصالات الداخلية لتأمين التوافق الكامل على سبل مواجهة العدوان الاسرائيلي سواء بوحدة الموقف الداخلي او بالعمل الديبلوماسي.
وكان البارز في هذا السياق لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع
رئيس مجلس النواب نبيه بري ، ثم مع رئيس الحكومة نواف سلام، والنائب السابق وليد جنبلاط في سياق مشاورات ركزت في غالبيتها على ضرورة تحصين الساحة الداخلية، فيما قالت مصادر إن
بري قد يطرح مبادرة حوارية للتخفيف من الاحتقان الداخلي.
وأعرب الرئيس بري عن أمله أن تصح المعلومات التي تسربت عن اتفاق إيراني - أميركي قريب، قائلاً إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب
الإسرائيلية على لبنان».
ورداً على سؤال عما إذا كان رئيس الجمهورية أثار معه قضية تسمية عضو شيعي للوفد اللبناني الذي يُفترض به أن يفاوض
إسرائيل ، قال بري: «من جهتي، ركزت على موضوع النازحين، الذي يجب أن نعالجه بجدية فائقة»، مبدياً تخوفه من «استغلال إسرائيل لهذا الواقع من أجل بث الفتن». وقال: «إسرائيل تقصف الجسور في الجنوب، وعلينا ألا نفقد جسور التواصل في الداخل، فهذا أقصى ما تريده إسرائيل منا».
ونُقل عن مسؤول كبير "ان الأولوية لحماية السلم الأهلي، ولا حاجة لاتفاق جديد مع إسرائيل فلدينا اتفاق تشرين والـ1701 ولجنة "الميكانيزم" موجودة كإطار للتفاوض وتنفيذ الاتفاق" على أن الأولوية التي تفوق أي أولوية أخرى، تتجلى في "تحصين الداخل وحماية السلم الأهلي، والتصدي للمحاولات الخبيثة التي تحاول الإخلال به، هذا هو التحدي الكبير الذي ينبغي أن تنجح فيه الحماية بانتناه".
وكشف مصدر سياسي أن الاتصالات المكثفة التي جرت بين
بيروت وواشنطن وباريس، لم تُحرز أي تقدم في دفع مسار التفاوض، في ظل إصرار حكومة بينامين نتنياهو على رفض الجلوس إلى الطاولة. فالأخيرة تنطلق من موازين عسكرية تضعها في موقع المنتصر، سواء في مواجهتها مع
إيران أو في
لبنان ، معتبرةً أن العبور إلى ضفة التفاوض متعذر، ما لم تستعد الدولة
اللبنانية قرار الحرب والسلم؛ وبناءً عليه، ترتكز الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية على إنهاء "الحزب" عسكريًّا قبل الانتقال إلى أي تسوية سياسية مع لبنان.
أضاف المصدر أن "الحراك الرئاسي - السياسي والعسكري" الذي شهده أمس قصر بعبدا، والذي شمل لقاءات لرئيس الجمهورية جوزاف عون خلص إلى تثبيت الاستعداد اللبناني للانخراط في التفاوض فور توافر جهة دولية مسهِّلة، مع تفضيل واضح للدور الأميركي، بالتوازي مع تجاوز النقاش المرتبط بطبيعة الوفد المفاوض وأعضائه، انطلاقًا من اعتبار أن الأساس يكمن في جدول الأعمال ونقطة الانطلاق، ولا سيما ضرورة التوصل إلى هدنة موقتة تمهّد لمسار التفاوض، على أن يصبح لاحقًا شكل الوفد وتكوينه تفصيلًا تقنيًا، مع التشديد في الوقت نفسه على دور الجيش في منع أي محاولات مشبوهة لإحداث فتنة داخلية أو استغلال الفوضى الناجمة عن النزوح.