يعتبر موقع ميناء الفجيرة في أبو ظبي استراتيجياً ومن أكثر الموانئ حساسية في العالم فيما يتعلق ب تجارة النفط والطاقة، ولهذا نجد أن تركيز ايران هو على تهديد الموانئ في الإمارات والفجيرة واحد منها، والسبب يعود الى موقعه الفريد ودوره في سوق الطاقة العالمي...
يعدّ الميناء المذكور النفطي الثالث عالمياً، وهو من أكبر ثلاثة مراكز لتزويد السفن بالوقود عالمياً الى جانب سنغافورة و روتردام ، ما يعني أن آلاف السفن التي تمرّ بين آسيا وأوروبا تتوقف هناك للتزوّد بالوقود.
إذا أردنا النظر الى أهمية الموقع، فهو يتميّز بمركزه الجغرافي على بحر عمان وليس داخل منطقة الخليج، أي خارج مضيق هرمز ، وأهمية هذا الأمر تتركّز على كون معظم نفط الخليج يمرّ عبر المضيق في حين أن الصراع اليوم يجري فيه وبالتالي فإن ميناء الفجيرة يوفّر طريقا بديلاً لتصدير النفط دون المرور بالمضيق المذكور.
"يعدّ ميناء الفجيرة محطة رئيسية لتخزين النفط لانه من أكبر المنشآت في العالم". وتشرح مصادر مطلعة أنه "بسبب موقعه بين آسيا وأوروبا أصبح مركزاً مهماً لتجارة الوقود البحري، تخزين النفط واعادة تصدير المنتجات النفطية، وأي اضطراب فيه قد يؤثر على أسعار الوقود للسفن وحركة التجارة البحرية"، لافتة الى أن "الامارات أنشأت بنية تحتية مهمة جدا مرتبطة بالميناء المذكور أهمها خط أنابيب حبشان -الفجيرة، الذي يربط حقول أبو ظبي بالامارة، والهدف الاستراتيجي لهذا المشروع هو تجاوز المضيق في حال حدوث توتر أو أزمة".
تلفت المصادر الى أن "خط انابيب النفط الممتدّ من منطقة حبشان -وهو مكان تواجد منشآت نفطية ضخمة في أبو ظبي- ينتهي في امارة الفجيرة على بحر عمان بطول 370 كيلومتراً"، مشيرةً الى أن "الهدف الأساسي لإنشائه كان تجاوز المضيق، الذي يمرّ عبره معظم نفط الخليج، والسماح للامارات بتصدير جزء كبير من نفطها دون المرور عبره، وبالتالي فإن وجوده يسمح للامارات بالاستمرار بتصدير النفط من الفجيرة حتى مع وجود التوتر في المضيق".
"خط أنابيب حبشان-الفجيرة يسمح بنقل 1.5 الى 1.8 مليون برميل يومياً وهذا جزء كبير من صادرات الامارات النفطية". وتؤكد المصادر أن أي توتر حول يمكن أن يقلق الأسواق لأن الميناء أصبح منفذاً بديلاً لصادرات النفط الخليجية، وأي اضطراب هناك قد يؤثر على تجارة النفط وحركة السفن وأسعار الطاقة. وكلفة الخسائر في حال توقف الميناء يوماً واحداً تقدر بحوالي 250 الى 500 مليون دولار ما بين تجارة الوقود البحري وخدمات الميناء والتخزين، أما في حال توقف أسبوعاً عن العمل فالخسائر ستترواح بين 2 الى 3 مليار دولار"، مشيرة الى "وجود خسائر غير مباشرة ستؤدي الى ارتفاع أسعار النفط ما بين 5 الى 15%".
تدرك إيران أهمية الميناء كمنفذ نفطي عند اقفال مضيق هرمز ولهذا تسعى الى ايقاف العمل به. وتلفت المصادر الى أنه "في حال تعطل الميناء واضطراب الوضع أو اغلاق المضيق بشكل تام فإنه سيحدث صدمة فورية في اسواق النفط مع انعكاس على الاسعار قد تتجاوز الـ20% في اليوم الواحد نتيجة توقف جزء كبير من امدادات الخليج وخوف المستثمرين من نقص عالمي في الطاقة. وخلال يومين من اقفال المضيق وتعطل العمل بميناء الفجيرة سيكون هناك تأثير مباشر على الوقود وستبدأ أسعار البنزين بالارتفاع بنسبة 5 الى 10%".
ترى المصادر أن "النفط قد يتجاوز 100 الى 150 دولاراً للبرميل اذا استمر تعطيل العمل بالميناء مع وجود توتر في مضيق هرمز الّذي سيحدث صدمة في الأسعار خلال 24 ساعة ويؤدي الى ارتفاعها خلال 48 ساعة على أن يبدأ التأثير على الاقتصاد العالمي بعد مرور ثلاثة أيام".
في المحصلة أنشأت الامارات خط أنابيب الى الفجيرة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وضمان استقرار صادرات النفط، فهل يتحمل الاقتصاد العالمي كلفة خسارة هذه الورقة وايقاف العمل بهذا الميناء؟.
المصدر:
النشرة