آخر الأخبار

الحزب يُراهن على صواريخ الكورنيت... هل يُؤمّن وقفًا متوازنًا للنار؟!

شارك

من الواضح جدًا أنّ حجم الخسائر في لبنان ، على صعيدي القتلى والجرحى، وعلى مستوى الأضرار والخسائر المادية، يفوق بأضعاف الخسائر التي لحقت ب إسرائيل منذ تدخّل " حزب الله " إلى جانب إيران في معركتها ضدّ الهجمات الأميركية-الإسرائيلية عليها. لكن على الرغم من ذلك، يُراهن "الحزب" على أنّ من شأن المعركة البريّة القائمة مع إسرائيل حاليًا أن تفرض عليها اتفاقًا جديدًا لوقف النار تكون بنوده مُغايرة لاتفاق وقف الأعمال العدائية السابق والذي جاءت شروطه في صالح إسرائيل، خاصة لجهة منحها حرية العمل العسكري بمواجهة أي تهديد. فهل هذا الرهان في محلّه، وهل يُمكنه تأمين وقف متوازن للنار؟.

في كل الحروب السابقة، أثبتت الوقائع الميدانية أنّ التفوّق الجوّي الإسرائيلي ساحق، وأنّ قُدرة "الحزب" على إلحاق الأذى بإسرائيل عبر الصواريخ والمُحلّقات محدودة مقارنة بالقدرة التدميريّة لغارات الطائرات الإسرائيلية، لا سيّما مع تطوّر قدرة الدفاعات الإسرائيلية على اعتراض أغلبية هذه الهجمات قبل وُصولها إلى أهدافها. وفي حرب العام 2024، وكذلك في الحرب الحالية، صبّ تفوّق جديد في صالح إسرائيل، وهو يتمثّل بالتفوّق التكنولوجي والاستخباري. في المقابل، إنّ نقطة القوّة التي امتلكها "الحزب" منذ حرب العام 2006، والتي لا يزال يحتفظ بها حتى تاريخه، تتمثّل في صواريخه المُضادة للدروع، وتحديدًا صواريخ "كورنيت" الكفيلة بإيقاع خسائر كبيرة في صفوف دبابات وعناصر الجيش الإسرائيلي.

انطلاقًا من هذا الواقع، لا يُراهن "الحزب" على الصواريخ التي يُطلقها على الإسرائيليّين، إن بشكل مُستقل أو بالتكافل والتضامن مع الصواريخ الإيرانية، وإن تلك القصيرة أو المتوسطة أو الطويلة المدى، لأنّه يعلم أنّ الدفاعات الإسرائيلية قادرة على اعتراض ما بين 80 إلى 90 بالمئة منها، كما يظهر في الإحصاءات الميدانية الواقعية. وهو يراهن بالتالي بشكل كبير على حجم الخسائر التي يُمكنه إلحاقها بجيش الاحتلال الإسرائيلي المتمركز أساسًا في نقاط داخل لبنان، والذي بدأ يعمل في الأيّام القليلة الماضية على توسيع نقاط سيطرته، ويُحاول التمدّد أكثر في القرى والبلدات الحدودية. و"حزب الله" على قناعة أنّ الأهداف العسكرية الإسرائيلية المُحضّرة مُسبقًا، لجهة ضرب ما يعرفه عن مخازن الذخيرة ومنصّات إطلاق الصواريخ ومواقع أمنية للحزب، قد استنفدت، بحيث جرى قصفها بأغلبيّتها، ولم تعد تُوجد أي أهداف تتمتّع بقيمة مهمّة لضربها. وبالتالي لا خيار أمام إسرائيل حاليًا سوى محاولة شنّ عمليّة بريّة لتوسيع سيطرتها الميدانية، أي لا خيار أمامها سوى الوقوع في ما يعتبره الحزب "فخًّا" نصبه لها، وحضّر الأرضية له منذ سنوات طويلة، بغرض إيقاع خسائر فادحة في صفوف قواتها، مُعوّلًا بالدرجة الأولى على صواريخ "كورنيت" التي لا يزال يملك المئات منها!

وبحسب رهان "حزب الله" هذا، إنّ من شأن محاولة إفشال الهجمات البرّية الإسرائيلية القائمة حاليًا وتلك المرتقبة قريبًا، أو على الأقلّ نجاح مقاتلي "الحزب" بشن ضربات متتالية على القوى المُهاجمة، بواسطة الصواريخ المضادة للدروع، وقذائف الهاون، وحتى بالأسلحة الرشّاشة من مسافة صفر في بعض الحالات، أن يدفع إسرائيل إلى القبول بوقف جديد للنار، لأنّها لن تتحمّل الخسائر البشرية الكبيرة التي يأمل "الحزب" أن تلحق بالجيش الإسرائيلي. ويُؤكّد "حزب الله" أنّه هذه المرّة لن يوافق على وقف للنار، شبيه باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تمّ في 27 تشرين الثاني 2024، بل سيُواصل الهجمات على المواقع المحتلة في الجنوب اللبناني، إلى حين تأمين اتفاق للنار يكون متوازنًا، يمنع إسرائيل بالدرجة الأولى من مواصلة تنفيذ غارات واغتيالات في لبنان، إضافة إلى تأمينه انسحابها والإفراج عن الأسرى والمعتقلين.

في المقابل، يُوجد رأي مناقض تمامًا لرهان "الحزب"، يُؤشّر إلى أنّ الإسرائيليّين ينتظرون انتهاء المعركة في إيران، ربما بعد أسبوعين أو ثلاثة من اليوم كحدّ أقصى، للتفرّغ كليًا للجبهة اللبنانية، ولوضع كل ثقلهم العسكري فيها. وبالتالي، إنّ القدرة النارية الهجومية الإسرائيلية مُرشّحة للتصاعد بشكل كبير في المرحلة المقبلة، بشكل سيلحق خسائر مُضاعفة ليس بصفوف عناصر ومواقع "الحزب" فحسب، بل بلبنان واللبنانيّين جميعًا. والأخطر بحسب هذا الرأي، أنّ الجيش الإسرائيلي سيُطبّق عند لجوئه إلى أي محاولة تقدّم برّي واسعة، "السيناريو" الذي اعتمده بنجاح في غزّة ، والذي حدّ بشكل كبير من الخسائر في صُفوفه. ويقضي هذا "السيناريو" بأن يعمد استباقيًا إلى تدمير كل المنازل في أي قرية ينوي اقتحامها، وأن يعمل على تصفية كل المقاومين فيها، قبل مباشرة الهجوم الفعلي الواسع عليها. وما أن تُطلق النار عليه من أي موقع، يتوقّف التقدّم فورًا، ويتولّى سلاح الجوّ التعامل مع الموقع لتدميره، وعند التأكد من تحييد المقاتلين المُتمركزين فيه، تُعاود القوى المهاجمة تقدّمها البطيء. ومن شأن هذا التكتيك المُكلف ماديًا، والذي يزيد الفترة الزمنيّة المطلوبة للتقدّم، ويستهلك الكثير من الوقت والجهد، أن يُخفّض المخاطر التي تتعرّض لها القوات المهاجمة إلى الحد الأدنى، بحيث يمكن عندها تحمّل كلفة التعرّض لبعض الصواريخ المُضادة للدروع المتفرّقة.

في الخلاصة، الأيّام القليلة المُقبلة، ستُظهر ما إذا كان رهان "الحزب" على صواريخ "الكورنيت" في مكانه، خاصة لجهة دفع إسرائيل إلى الانكفاء والموافقة على وقف النار، علمًا أنّ هذا الرهان يُمثّل مقامرة خطيرة، لأنّ فشله يعني عمليًا عودة الاحتلال إلى مناطق واسعة من الجنوب، ناهيك عن الدمار الهائل في كل لبنان، والخسائر الفادحة التي تطال أعدادًا كبيرة من اللبنانيين في أرواحهم وأملاكهم ومؤسساتهم وأعمالهم، إلخ. والخشية أنّ يقود أي انتصار ميداني إسرائيلي جديد إلى إرغام السُلطة في لبنان إلى توقيع اتفاق جديد مليء بالتنازلات لصالح إسرائيل، في محاولة لإنقاذ ما يُمكن انقاذه قبل تحوّل كل لبنان إلى قطاع غزّة!

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا