آخر الأخبار

الحدود الجنوبية بين التصعيد والحذر: ما الذي تخطط له إسرائيل؟

شارك

لا شيء يشي بأن الحرب ستضع أوزارها قريبًا، فالكلمة اليوم للميدان، وكل ما يُحكى عن اتصالات دبلوماسية إقليمية هي مجرد أفكار لا تعدو أن تكون مبادرات تقود إلى اتفاق جديد، فيما تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان وتهدد ب التوغل البري وقطع أوصال الجنوب، ما يعني أن لبنان دخل في دائرة الخطر الشديد في المرحلة المقبلة.

وقد جاءت تهديدات المسؤولين الإسرائيليين بين التلويح بتوغل بري محدود –يوصف بـ"ميني اجتياح"– وبين استهداف واسع للبنى التحتية اللبنانية، في سياق ضغط سياسي وعسكري متواصل، يهدف إلى فرض معادلات جديدة على الساحة اللبنانية، أبرزها دفع الحكومة إلى مواجهة مسألة سلاح حزب الله بالقوة، أو القبول بترتيبات أمنية ميدانية على طول الحدود الجنوبية.

وتؤكد مصادر سياسية لـ"النشرة" أن التهديدات الإسرائيلية تحاول فرض واقع ميداني يمنع استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه المستعمرات الإسرائيلية، ويحدّ من قدرة قوة الرضوان التابعة لحزب الله على التمركز والانتشار في المناطق الحدودية.

غير أن الميدان في الجنوب اللبناني لم يخلُ من مواجهات مباشرة، حيث شهدت بعض النقاط الحدودية حالات التحام واشتباك عنيف بين مقاتلي حزب الله وجنود الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد يعكس مستوى التصعيد واحتمالات انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا إذا ما قررت إسرائيل المضي في خيار التوغل البري.

مؤشرات ميدانية

وتوضح المصادر أن ثمة مجموعة من المؤشرات الميدانية تدل على أن إسرائيل تدرس بجدية خيار التوغل البري المحدود أو إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية. ويمكن قراءة هذه المؤشرات في عدة خطوات متتابعة:

أولًا: توسيع إنذارات الإخلاء

فقد شهدت الأسابيع الماضية تدحرجًا لافتًا في نطاق إنذارات الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لسكان القرى والبلدات الجنوبية. ففي المرحلة الأولى اقتصرت هذه التحذيرات على القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني ، لكنها ما لبثت أن تمددت شمالًا لتصل إلى نهر الزهراني، ما يعني أن نطاق التحذيرات بات يشمل نحو 165 قرية وبلدة جنوبية وهذا التوسع الجغرافي في التحذيرات يُقرأ باعتباره محاولة لإفراغ الشريط الحدودي من السكان، تمهيدًا لعمليات عسكرية أوسع أو لتأسيس منطقة عازلة خالية من المدنيين.

ثانيًا: استدعاء قوات الاحتياط

بالتوازي مع التهديدات السياسية، كثّف الجيش الإسرائيلي استدعاء قوات الاحتياط، وهو إجراء غالبًا ما يسبق العمليات البرية أو يشير إلى رفع مستوى الجهوزية العسكرية تحسبًا لتطورات ميدانية كبيرة. ويعكس هذا التحرك تقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن المواجهة مع حزب الله قد تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل استمرار إطلاق الصواريخ واشتداد الاشتباكات على المحاور الحدودية.

ثالثًا: استهداف البنية التحتية

كما طالت الغارات الجوية الإسرائيلية عددًا من الجسور الحيوية في الجنوب، في خطوة تهدف إلى قطع خطوط الإمداد والتنقل بين مناطق جنوب نهر الليطاني وشماله. ومن أبرز الجسور التي تعرضت للقصف: جسر دبينمرجعيون ، جسر الخردلي –مرجعيون، جسر بلدة طيرفلسيه، وجسر وادي الحجير–القنطرة. ويُفسَّر هذا الاستهداف ضمن تكتيك عسكري يهدف إلى عزل مسرح العمليات المحتمل، ومنع حركة الإمدادات أو التنقل السريع في حال حصول توغل بري.

الجنوب أمام مفترق خطير

في المحصّلة، تشير مجمل التطورات إلى أن الحدود اللبنانية الجنوبية تقف أمام مرحلة دقيقة قد تحدد مسار المواجهة في الفترة المقبلة. فبين التصعيد الكلامي والاستعدادات العسكرية، تبدو إسرائيل وكأنها تلوّح بخيار التوغل البري "الميني اجتياح" لفرض واقع أمني جديد. غير أن تجربة المواجهات السابقة، منذ حرب تموز 2006 وحتى جولات القتال الحالية، تظهر أنّ أيّ عملية برية في جنوب لبنان ستكون مكلفة لاسرائيل ولن تكون نزهة وقد تحمل الكثير من المفاجأت. ما يجعل الجنوب اللبناني يقف اليوم على خط تماس بين حرب محدودة ومواجهة مفتوحة قد تعيد رسم معادلات الصراع على الحدود الشمالية لإسرائيل.

مصدر الصورة

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا