آخر الأخبار

هذا ما قد يُجبر عليه لبنان.. تقريرٌ لافت!

شارك
نشر موقع "mecouncil" تقريراً جديداً قال فيه إن الحرب مع إسرائيل ، تُجبر لبنان على مواجهة أسلحة " حزب الله ".

التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إن الحرب الإسرائيلية على لبنان تتصاعد بوتيرة متسارعة، حيث توغلت العمليات العسكرية عميقاً في الأراضي اللبنانية ، لا سيما في الجنوب، والبقاع، ومناطق رئيسية في بيروت ، وخاصة ضاحيتها الجنوبية، وأضاف: "لم يعد الصراع محصوراً في المنطقة الحدودية بين الدولتين، بل تحول إلى حرب شاملة، وفرض واقعاً عسكرياً وأمنياً جديداً في جميع أنحاء البلاد. كذلك، فقد باءت الجهود الدبلوماسية بالفشل في وقف التصعيد أو حتى الحد منه، بما في ذلك تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

واستكمل: "إلى جانب نطاقها العسكري، أدت الحرب أيضاً إلى أزمة سياسية داخلية عميقة في لبنان، وتأتي جولة المواجهة الأخيرة بعد أقل من 18 شهراً من انتهاء حرب الإسناد التي شنها حزب الله من أجل غزة، والتي تكبد خلالها الحزب خسائر فادحة في بنيته العسكرية وقيادته. في الواقع، لقد فقد حزب الله اثنين من أمنائه العامين، بينما شُلّت قيادته العليا وجهازه الأمني جراء سلسلة من الاغتيالات والضربات الإسرائيلية الموجهة".

وتابع: "انتهت تلك الحرب ظاهرياً بتوقيع اتفاقية وقف الأعمال العدائية برعاية أميركية وفرنسية، والتي دخلت حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024. إلا أن هذه الاتفاقية الشكلية لم تضع حداً فعلياً للهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، والتي استمرت في الجنوب والبقاع. من جانبه، انسحب حزب الله من هذه المناطق لإعادة تنظيم صفوفه، ساعياً إلى استعادة توازنه العسكري والسياسي".

وأردف: "الآن، مع اشتعال الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في المنطقة، أصبح لبنان مجدداً ساحة معركة، لكن هذه المرة، يتطور الصراع ضمن سياق سياسي داخلي مختلف تماماً. ونتيجةً لضعف حزب الله وتحت ضغط الولايات المتحدة وإسرائيل، تبنت الدولة اللبنانية موقفاً أكثر تصادمية وتسعى إلى نزع سلاح الحزب".

واستكمل: "في الثاني من آذار، وبعد أن أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، أعلنت حكومة الرئيس جوزيف عون حظر أنشطة حزب الله العسكرية، وإلزامه بحصر دوره في المجال السياسي. مع هذا، يواجه لبنان الآن معضلة لم يشهدها منذ عقود وهي مواجهة عسكرية شرسة وعلنية مع إسرائيل، إلى جانب أزمة شرعية داخلية تتعلق بترسانة حزب الله ودوره كقوة مسلحة".

وأضاف: "أدى قرار حزب الله وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تحويل الأراضي اللبنانية سريعاً إلى ساحة رئيسية للصراع الإقليمي الأوسع. بدورها، ردت إسرائيل بقوة مفرطة متوقعة، تجاوزت حتى حجم ونطاق القصف العنيف الذي شُنّ خلال المواجهة السابقة".

وتابع: "لقد شنت إسرائيل أيضاً توغلات برية في جنوب لبنان، ولوّحت باحتمالية غزو واسع النطاق، وقد صدرت أوامر بإجلاء جميع سكان الجنوب، ما أدى إلى نزوح نحو 700 ألف شخص".

التقرير يقول إنَّ "حزب الله دخل هذه الحرب بوضع مختلف تماماً عن جولات القتال السابقة، فقد ألحقت الحرب التي خاضها في عامي 2023 و2024 خسائر فادحة بقيادته وهيكله العسكري"، وأضاف: "رداً على ذلك، أرسلت طهران المزيد من الضباط والمستشارين من الحرس الثوري الإيراني، ولا سيما فيلق القدس التابع له، للمساعدة في إعادة هيكلة الحركة اللبنانية".

واستكمل: "لقد أدى ذلك إلى ظهور هيكل قيادة أكثر تعقيداً لتوجيه العمليات العسكرية، ودورٍ أكثر بروزاً لفيلق القدس في تقديم الدعم العملياتي واللوجستي والفني، بما في ذلك التنسيق المباشر مع عمليات إيران ضد إسرائيل. من ناحيتها، ردّت الحكومة اللبنانية بحظر أنشطة الحرس الثوري الإيراني داخل لبنان".

وتابع: "مع ذلك، فقد تجلى هذا التنسيق في العمليات المشتركة، حيث شنت إيران وحزب الله هجمات متزامنة على أهداف إسرائيلية في محاولة لإضعاف أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، ويساعد هذا الترابط العسكري في تفسير استهداف إسرائيل لشخصيات إيرانية داخل لبنان، سعياً منها لقطع التنسيق العملياتي بين طهران وحزب الله".

واستكمل: "على الرغم من خطورة هذه التطورات العسكرية، فإن الجانب الأكثر حساسية في الحرب الحالية يكمن في تداعياتها داخل لبنان نفسه. ويمثل قرار الحكومة اللبنانية باعتبار أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية غير قانونية تحولاً هاماً في نهج الدولة اللبنانية تجاه أسلحة الحزب. ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار، تعاملت بيروت مع هذه القضية كمسألة سياسية معقدة تتطلب ترتيبات داخلية طويلة الأمد".

وأضاف: "اليوم، ومع تساقط القنابل، بات الخطاب الرسمي أكثر صراحةً من أي وقت مضى، واضعاً ترسانة حزب الله في مواجهة مباشرة مع السلطة القانونية للدولة. لقد أكد كلام لرئيس الجمهورية جوزاف عون أنَّ هجوم حزب الله كان يهدف إلى نصب فخ يُجبر الجيش اللبناني إما على مواجهة إسرائيل عبثاً، أو على التراجع وإثبات أن حزب الله هو القوة المسلحة الوحيدة القادرة على الدفاع عن البلاد، وبالتالي تبرير تسليحه".

وتابع التقرير: "نتيجة لذلك، يبدو أنَّ لبنان يسير على مسارين متوازيين، الأول هو المسار العسكري الذي يسلكه حزب الله في مواجهته مع إسرائيل، وهو مسار تصعيد مفتوح قد يؤدي إلى عمليات أوسع نطاقاً في المرحلة المقبلة. أما المسار الثاني فهو سياسي، ويتمثل في سعي الحكومة اللبنانية إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل كوسيلة لإنهاء الحرب".

واستكمل: "في الأيام الأخيرة، صرّح عون ورئيس الوزراء نواف سلام علناً باستعداد لبنان للدخول في مفاوضات رسمية برعاية دولية. وفي الواقع، يعكس هذا وعياً متزايداً داخل مؤسسات الدولة بأنه في حال استمرار الحرب، قد تفرض قوى خارجية ترتيبات أمنية جديدة على لبنان".

ووجد التقرير أنَّ "العلاقة بين هذين المسارين معقدة للغاية، فبينما تتحدث الدولة عن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وتؤكد احتكارها لاستخدام القوة، يواصل حزب الله خوض مواجهته العسكرية على الأرض، مصوراً الصراع على أنه معركة وجودية وجزء من صراع تاريخي أوسع مع إسرائيل".

ورأى التقرير أنَّ "هذا التباين يعكسُ أزمة أعمق تتعلق بطبيعة صنع القرار في لبنان"، وأضاف: "فالحرب الحالية ليست بين إسرائيل وحزب الله فحسب، بل تكشف أيضاً عن حدود قدرة الدولة اللبنانية على التحكم في مجريات الأحداث داخل أراضيها أو على تنفيذ قراراتها في ظل الحرب الدائرة وانهيار موازين القوى الداخلية الهشة أصلاً، وهي ضغوط تتفاقم بفعل أزمة النزوح الجماعي الناجمة عن الحرب".

واستكمل: "مهما يكن ما سيحدث لاحقاً، فإن الصراع الدائر يمثل لحظة محورية في تاريخ لبنان، فهو لا يهدد أمن البلاد واستقرارها فحسب، بل يفتح أيضاً نقاشاً داخلياً حاداً حول طبيعة الدولة وحدود سلطتها. وفي ظل غياب أفق واضح لإنهاء المواجهة، من المرجح أن تتطور الأحداث في لبنان وفق أحد ثلاثة سيناريوهات رئيسية".

وأضاف: "يتمثل السيناريو الأول في نجاح الجهود الدبلوماسية الدولية والعربية في فرض وقف فوري لإطلاق النار، على الأرجح من خلال العودة إلى إطار وقف إطلاق النار المتفق عليه في تشري الثاني 2024. قد يؤدي هذا السيناريو إلى تجميد الوضع العسكري وتخفيف الضغوط الإنسانية والأمنية العاجلة. مع ذلك، لن يُسهم هذا السيناريو إلا قليلاً في معالجة الأزمة الهيكلية الكامنة المتعلقة بأسلحة حزب الله، والمسألة العالقة حول الجهة التي تملك زمام قرارات الحرب والسلام في لبنان".

وتابع: "أما السيناريو الثاني فيتمثل في حرب طويلة الأمد تتسم بتصعيد العمليات الإسرائيلية الرامية إلى إضعاف قدرات حزب الله العسكرية بشكل كبير، أو حتى تدميرها. ويمكن لمثل هذه الحملة أن تُعيد تشكيل موازين القوى الداخلية في لبنان بشكل جذري، إلا أنها تنطوي أيضاً على مخاطر جسيمة، تشمل دماراً واسع النطاق، وأزمات إنسانية أعمق، واحتمال انهيار مؤسسات الدولة الهشة أصلاً. أما السيناريو الثالث، والأكثر إثارة للجدل، فيتمثل في انتهاء الحرب بفرض ترتيبات أمنية وسياسية خارجية على لبنان، وقد تتخذ هذه الترتيبات شكل منطقة عازلة في الجنوب أو قيود سياسية جديدة على الدولة اللبنانية".

وأردف: "في الحالات الثلاث، تبقى القضية المحورية واحدة: العلاقة بين الدولة اللبنانية والقوة العسكرية لحزب الله. وسواءً أكان ذلك عبر الدبلوماسية، أو الصراع الممتد، أو الترتيبات المفروضة من الخارج، فمن المرجح أن تعيد الحرب فتح تساؤلات جوهرية حول السيادة والسلطة وبنية السلطة السياسية في لبنان".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا