اشارت صحيفة " يديعوت أحرنوت " العبرية الى ان إسرائيل تفضل خيار المعركة الدفاعية المحدودة في عمق الأراضي اللبنانية، متجنبة اجتياحا بريا واسعا، وسط مخاوف من الكلفة العسكرية الباهظة
ولفتت "يديعوت أحرنوت" إلى أن هذا التوجه يأتي في ظل تحركات متزايدة لعناصر حزب الله نحو الحدود، مع احتفاظ الأخير بخيارات هجومية متعددة تشمل الغارات والتسللات، بالإضافة إلى القصف الصاروخي المستمر والطائرات المسيرة، ما يجعل أي مناورة برية موسعة محفوفة بالمخاطر ويتطلب موازنة دقيقة بين الأمن التكتيكي والكلفة الاستراتيجية.
وحسب التقديرات الإسرائيلية التي نقلتها "يديعوت أحرونوت"، فإن التردد في تنفيذ اجتياح بري واسع في جنوب لبنان يعكس حسابات دقيقة لمعادلة الربح والخسارة في مواجهة مع حزب الله، الذي أثبت قدرته على إدارة القتال بمستوى تكتيكي متقدم. وهذا التردد يتجلى في تفضيل الجيش الإسرائيلي حاليا خوض معركة دفاعية أمامية محدودة في عمق الأراضي اللبنانية دون الانخراط في توغل بري شامل.
وفي سيناريو الاجتياح المحدود أو "التوغل التكتيكي"، تسعى القوات الإسرائيلية إلى دخول محدود لمسافات قصيرة داخل الجنوب اللبناني، مع التركيز على السيطرة على تلال وقرى حدودية كنقاط نارية متقدمة.
غير أن المخاطر في هذا السيناريو تتمثل في استمرار الاستنزاف اليومي بالقنص والصواريخ، وتحول القوات المتقدمة إلى أهداف ثابتة، مع تأثير استراتيجي محدود على قدرات الحزب. وتشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن النجاح التكتيكي محتمل، لكنه لن يغير المعادلة الاستراتيجية بشكل جوهري.
أما في سيناريو الاجتياح الواسع، فهذا الخيار ينطوي على توغل بري عميق حتى نهر الليطاني أو أبعد، بهدف إنشاء منطقة عازلة واسعة خالية من قوات حزب الله، مع عمليات تطهير للقرى والبنية التحتية القتالية.
على الورق، يمكن أن يحقق هذا السيناريو إنجازا استراتيجيا عبر إبعاد منصات الصواريخ عن الحدود وإضعاف القيادة والسيطرة للحزب، وإعادة ترميم صورة الردع الإسرائيلي. إلا أن الكلفة البشرية والميدانية عالية جدا، إذ يتوقع خسائر كبيرة في حرب المدن والجبال، وحرب استنزاف طويلة قد تمتد لأشهر، مع احتمالية فتح جبهات إضافية على المستوى الإقليمي أو الداخلي. لذلك، يعد هذا الخيار محفوفا بالمخاطر الجسيمة لا تقدر إسرائيل على تحملها.
وذكرت بان السيناريو الأكثر ترجيحا بالنسبة للجيش الإسرائيلي يتمثل في الاستمرار بالقصف الجوي والاغتيالات الدقيقة، مع توغلات محدودة متكررة لتفكيك قدرات الحزب دون إعلان اجتياح شامل، وذلك بهدف إنهاك الحزب اقتصاديا وعسكريا، تقليل المخاطر على القوات البرية، والانتظار لتطورات الحرب مع إيران أو الضغط الدولي. هذا الخيار يعكس مقاربة متحفظة تعتمد على إدارة صراع طويل الأمد مع تحقيق مكاسب تكتيكية محدودة دون التورط في مواجهة واسعة.
المصدر:
النشرة