إنتهى الاسبوع على سباق محموم بين الحرب المفتوحة التي تشنها اسرائيل على مختلف المناطق اللبنانية من جهة، والمساعي الدبلوماسية التي تقودها فرنسا وشدّد عليها الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش للجم التصعيد ووقف الحرب افساحاً في المجال امام فتح باب المفاوضات من جهة ثانية.
فيما يغلب على مجمل الواقع ترقب المؤشرات المتزايدة على اقتراب بدء التوغل او الاجتياح
الإسرائيلي البري لمنطقة عازلة في الجنوب بعمق لا يقل عما بين عشرة إلى خمسة عشرة كيلومترا بدليل ان الطيران الحربي الإسرائيلي كثف عمليات تقطيع أوصال الجنوب وجسوره وطرقه التي تشكل ممرات ومعابر "
حزب الله " لتمرير المقاتلين والأسلحة والصواريخ ، تزايدت في الموازاة المعطيات والمعلومات المتداولة عن احتمال انعقاد مفاوضات لبنانية إسرائيلية مباشرة ولو ان هذه المعلومات اتسمت بتضارب كبير حيال امكان حصولها من استبعادها في الوقت الراهن.
وربط الرئيس نبيه بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين رافضاً الخوض في أي تفاصيل "قبل أوانها".
كشفت مصادر دبلوماسية غربية أنّ هناك ترحيباً مبدئياً بمبادرة الرئيس عون لفتح مسار تفاوضي مع
إسرائيل ، معتبرةً أنّها خطوة مفصلية وشجاعة قد تشكّل المدخل الفعلي لوقف الحرب وتفادي سقوط المزيد من الضحايا والدمار، بالإضافة إلى تمهيد الطريق أمام عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، إذا ما أُخِذ بها.
وأوضح مصدر دبلوماسي أنّ بلاده وعدداً من حلفائها لم يصدروا بعد موقفاً رسمياً من المبادرة الرئاسية، إلّا أنّ ذلك لا يعني رفضها، بل إنّ المبادرة تخضع حالياً لنقاش جدّي وسيتم التعامل معها في التوقيت المناسب.
اضاف: أنّ الانتظار حتى الآن مردّه إلى عدم التجاوب الإسرائيلي مع المبادرة، واشتراط إسرائيل بنزع سلاح "حزب الله" أولاً، وعدم توفّر إجماع لبناني على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يعرقل حتى الآن اكتمال تركيبة الوفد اللبناني إلى المفاوضات.
اضاف: "لقد دعمت فرنسا انفتاح السلطات اللبنانية على إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، واقترحت تسهيلها. وسيعود إلى الأطراف المعنية، والأطراف وحدها، تحديد جدول أعمال هذه المناقشات".
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عرض علنا استضافة محادثات مباشرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في باريس. وقال ماكرون امس "أنني أجريتُ أمس مباحثات مع الرئيس عون، ورئيس الوزراء سلام، ورئيس مجلس النواب
بري . ويجب بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق
لبنان إلى الفوضى. وعلى حزب الله أن يوقف فورًا نهجه التصعيدي. وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم واسع النطاق، وأن توقف غاراتها المكثفة، في وقتٍ فرّ فيه بالفعل مئات الآلاف من السكان من القصف. وقد أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل. وينبغي أن تكون جميع مكوّنات البلاد ممثَّلة فيها".
وكتب على منصة "أكس" وفق نصّ وزعته السفارة الفرنسية : "على إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة للشروع في محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حلٍّ دائم، وتمكين السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها بما يعزّز سيادة لبنان. وفرنسا مستعدة لتيسير هذه المحادثات من خلال استضافتها في باريس".