آخر الأخبار

حين يمدّد المجلس النيابي لنفسه: اشكالية دستورية أم ضرورة استثنائية؟

شارك

اجتمع المجلس النيابي ومدّد ولايته لعامين اضافين أي حتّى أيار 2028 وقد استعمل الحرب ذريعة لإطالة المدة، مع العلم أن اقتراحات قُدمت للتمديد أربعة أشهر أو سنة، ولكن النتيجة كانت لعامين اضافيين. وأمام هذا المشهد يبقى السؤال الاساسي "هل يحقّ ل مجلس النواب أن يمدّد لنفسه كلّ هذه المدّة"؟.

"تنتهي ولاية المجلس النيابي بأيار 2026 ولا يحق للبرلمان أن يمدد ولايته،انما هناك مبدأ الظرف الاستثنائي لتبرير التدابير الاستثنائية انما بشروط". هذا ما أكده الخبير الدستوري عادل يمين ، لافتا الى أنه "ومن بين هذه الشروط ان تكون مدة الخروج عن قاعدة المشروعية واللجوء الى التدابير الاستثنائية الذي يعني عمليا خروجا عن الاحكام العادية أو الانظمة السارية المفعول خروجا مقيدا بمدة الظروف الاستثنائية، وبالتالي التمديد كان يجب أن يكون لمدة قصيرة مرتبطة بالظرف". هذا ما أكده بدوره الخبير الدستوري سعيد مالك ، معتبرا أن "التمديد للمجلس النيابي لمدة عامين هو مخالف للدستور".

ورأى مالك أن "هذا التمديد يناقض مبادئ عامة دستورية لها قوّة سامية أهمها مبدأ تداول السلطة وضرورة الانتخاب وحصر الوكالة وحق الانتخاب الممنوح الى المواطنين وان جرى التمديد بحجة الظروف القاهرة، ولكن هناك فئة من النواب ذهبوا ابعد من ذلك باستغلال هذه القوّة القاهرة للتمديد لأنفيهم نصف ولاية مجلسيّة وهذا يتناقض مع الدستوري والاحكام الدستوريّة العامة".

يعود عادل يمين ليشير الى أن "هذا القانون يخالف قاعدة تداول السلطة والمساءلة وكأي قانون هو قابل للطعن". أما سعيد مالك فيشدد على أنه "انطلاقا مما تقدم فإن هذا القانون سيكون عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري سيما وان المجلس الدستوري قد نص على ان مبدأ الانتخاب هو مبدأ دستوري لا يمكن المساس به على الاطلاق، أضف ان ظرف التمديد يجب ان يكون متناسبا مع الظرف القاهر ولا يتعداه، اما باقرار القانون لمدة عامين نكون نتجاوز الظرف القاهر لنصل الى تجديد نصف ولاية دون وجه حق"، معربا عن اعتقاده أن "المجلس الدستوري سيطعن بهذا القانون لعدم دستوريته".

"الطعن يجب أن يحصل خلال مهلة خمسة عشر يوماً من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية". هنا يشرح عادل يمين أن "القانون قابل للطعن من قبل رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو عشرة نواب وعندها يعود للمجلس الدستوري أن يقرّر ابطال القانون اذا رآه غير دستوري، أيضاً بامكان رئيس الجمهورية ان يطلب من مجلس النواب اعادة النظر به قبل نشره في الجريدة الرسمية وعندها يعود للبرلمان اما التسليم بارادة رئيس الجمهورية او الاصرار على القانون ولكن بالاغلبية المطلقة ليس بالتأثير فقط بل بالحضور ايضاً".

في المحصلة ومهما كانت الذريعة استفاد العديد من النواب من هذه الفرصة التي ستبقيهم نواباً في البرلمان لعامين اضافيين دون الاحتكام الى رغبة الشعب، والاكيد أن المجلس الدستوري أمام تحد كبير، فهل يقبل الطعن؟ أم ان الاتفاق السياسي سينسحب على المجلس الدستوري ايضاً؟.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا