أثارت تصريحات عدد من النواب المستقلين والتغييريين، التي هاجمت قائد الجيش العماد رودولف هيكل واتهمته بعدم تنفيذ التعليمات السياسية الصادرة عن الحكومة لجهة منع نشاطات حزب الله العسكرية، الخشية من انزلاق البلد سريعا باتجاه مواجهة داخلية.
وبحسب " الديار" :تكتسب هذه التصريحات حساسية إضافية لأنها تأتي بعد مواقف حادة أطلقها رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب مسؤولين أميركيين، اعتبروا فيها أن الجيش لا ينفّذ ما هو مطلوب منه، ولوّحوا باستهداف بنى تحتية رسمية لبنانية في حال عدم تحركه. وفي المقابل، بدا واضحاً من المواقف التي أطلقها قائد الجيش العماد رودولف هيكل عقب اجتماعه بأركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية مؤخرا أنه ليس في صدد الدخول في مواجهة مباشرة مع عناصر حزب الله.
وتعتبر مصادر معنية بالملف أن «ما يجري يندرج في إطار محاولة إسرائيلية ـ أميركية لإحراج الدولة
اللبنانية أكثر، وكأنه لم يعد كافياً القرار الذي اتُّخذ بتموضع الجيش في المناطق الحدودية، ولا التزامه بعدم الانجرار إلى مواجهة مع الجيش الإسرائيلي الذي يواصل خروقاته وتوغلاته، بل بات يُطالَب اليوم بمواجهة عناصر حزب الله الذين يتصدّون للهجمات
الإسرائيلية على الحدود».
وتحذّر المصادر من أن «ما يحصل يشبه إشعال فتيل قد يهدد بإشعال البلد بأكمله»، مشددة على أن «التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يتم بخفة أو تبسيط»، وعلى أن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يدرك تماماً حساسية هذا المسار وخطورته».
وكتبت"نداء الوطن" ان "ما صرّح به قائد الجيش العماد رودولف هيكل السبت الماضي بأن "القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة"، أثار تساؤلات حول توقيت هذا الموقف ومضمونه".
واشارت" الاخبار" الى اطلاق أكبر حملة تحريض على الجيش وقائده العماد رودولف هيكل، وبقية قادة الأجهزة الأمنية، بحجة أنهم يرفضون تنفيذ القرار الحكومي.
الجيش من جانبه، أبلغ أهل السلطة، بأنه ليس في موقع المعني بمواجهة داخلية، كونه يعرف الواقع على الأرض، ويعرف أن ما يطلبه الخارج له ترجمة واحدة وهي الحرب الأهلية، وهذا الموقف ليس مستجداً. بل إن مرجعاً أمنياً كبيراً يكشف أن الموقف نفسه ردّدته قيادة الجيش وبقية القوى الأمنية منذ مدة طويلة. ثم أضافوا عليه الآن، أنه بعدما اندلعت الحرب، فإن لجوء القوى الأمنية والعسكرية إلى مواجهة المقاومة، هو الانتحار بعينه.
حتى مساء أمس، كانت البلاد تقف على رجل واحدة. المرجعيات الرسمية البارزة، تقول إنه تم «تجاوز القطوع»، وإن توافقاً حصل على أنه «لا يمكن لدولة أن تغير قائد الجيش في لحظة الحرب». وأضاف آخرون بأن «أهل السلطة ليسوا في وارد الإقدام على خطوة تقود حتماً إلى حرب أهلية». وبحسب آخر ما تم تداوله، فإن الحديث انتقل الآن إلى أسئلة حول ما يمكن للجيش أن يقوم به، من أجل منع تدهور الأمور بصورة أكبر.
اضافت" الاخبار": في ذروة العدوان الصهيوني على
لبنان ، تتصاعد حملة على
الجيش اللبناني يقودها من يقدّمون أنفسهم بوصفهم «فريقاً سيادياً» وأصحاب مشروع الدولة والداعمين للمؤسسة العسكرية. واللافت أنّ هذه الحملة تبدو منظّمة في توقيتها ومضمونها، ونشط محوران في العمل ضدّ قائد الجيش، أحدهما في
واشنطن مقرّب من غراهام وعضوي الكونغرس داريل عيسى ودارين لحود، والثاني داخل السلطة في لبنان يقوده رئيس الحكومة نواف سلام، استجابةً لضغوط خارجية.
كما تمثّل «القوات اللبنانية» الطرف الأبرز في هذه الحملة عبر ضغوط يقوم بها وزراؤها داخل الحكومة، وعبر تواصل نواب ومسؤولين «قواتيين» مع شخصيات سياسية ورسمية وقانونية لاعتبار «حلّ حزب الله بالكامل» على رأس الأولويات، و«إخضاع قيادة الجيش للمحاسبة أو إقالتها إذا رفضت تنفيذ أوامر الحكومة». وبلغ الأمر بأحد وزراء «القوات» حدّ سؤال رئيس الحكومة: «متى ستصدر قراراً بتوقيف الشيخ نعيم قاسم وقيادات الحزب؟».
وفيما يحاول رئيس «القوات» سمير جعجع الابتعاد عن المواقف العلنية، تاركاً لمسؤولي حزبه خوض المواجهة، كان لافتاً انخراط عدد من نواب كتلة «التغيير» في الحملة. علماً أن هؤلاء تربط بعضهم علاقات عمل مع السفارة الأميركية في
بيروت ، ويعدّ بعضهم نفسه قريباً من رئيس الحكومة، ومن بينهم ميشال دويهي الذي دعا إلى «مساءلة هادفة من السلطة التنفيذية للجيش»، فيما رأى مارك ضو أن «على قيادة الجيش تنفيذ المهام الموكلة إليها بدل الدخول في مقاربات أو تفسيرات تتجاوز هذا الدور»، ليلاقيه وضاح الصادق بالقول إن «قيادة الجيش ليست جهة سياسية تعبّر عن آرائها في المستجدات أو تطرح الحلول، بل عليها تنفيذ قرارات السلطة التنفيذية».