آخر الأخبار

متى تنتهي الحرب في إيران... وفي لبنان؟

شارك

أسئلة عدّة تُراود الكثيرين حاليًا: متى تنتهي الحرب الضارية الدائرة بين إيران وخُصومها، وفي طليعتهم الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل؟ ومتى تنتهي الحرب في لبنان أيضًا؟ وهل نهاية الحرب في لبنان مرتبطة بنهاية الحرب في إيران، أم منفصلة عنها؟ والسؤال الأخطر: هل تتسع الحرب في الأيّام المقبلة لتشمل كل لبنان وليس مناطق مُحدّدة فيه؟.

عندما اندلعت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران صباح يوم السبت في 28 شباط، كانت الأجواء تؤشّر بداية إلى أربعة أيّام من القتال العنيف، ثم بدأ الحديث عن مدّة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع لانتهاء الحرب، قبل أن تنتشر التكهّنات بأنّها ستطول لأشهر عدّة، وربما تمتدّ حتى الصيف المقبل! في المقابل، تُوجد تحليلات مُضادة تتوقّع أن يفاجئ الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم أجمع في أي وقت قريب، باعلانه وقف القتال وتحقيق "أهداف" إضعاف النظام الإيراني ! فأيّ من هذه السيناريوهات هو الأكثر واقعية وبالتالي الأقرب إلى التحقيق؟.

بالنسبة إلى الحرب مع إيران، وبغض النظر عن التضارب في التحليلات، لا يبدو أنّ الأمور تتجه إلى الهدوء خلال أيّام، كما يتوقّع البعض، بحجّة أنّ العالم غير قادر على تحمّل أزمة اقتصادية-مالية جديدة حاليًا. فإذا كان صحيحًا أنّ هذه الورقة التي تستخدمها إيران بفعالية، لجهة ضرب إمدادات النفط والغاز، واستهداف المصالح الاقتصادية في دول الخليج، تُعدّ ضاغطة جدًا على دول الخليج وعلى العالم أجمع، إلا أنّ الأصحّ أنّ القرار مُتخذ بضرب إيران جديًا وبشكل موجع هذه المرّة. وحتى إذا افترضنا جدلًا أنّ المخطط الأميركي–الإسرائيلي الذي يأمل إسقاط النظام الإيراني، واستبداله بقيادة جديدة، قد فشل، فإنّ الهجمات لن تتوقّف قبل مرور أسابيع عدّة بأقلّ تقدير. والسبب أنّ واشنطن و تل أبيب لن تتوقّفا قبل تدمير "كل شيء"! وهنا ليس المقصود المقرّات والثكنات والمخازن العسكرية، وسلاح الجو، وسلاح البحرية، ومنصّات إطلاق الصواريخ ومخزونها، فحسب، بل كل قدرات إيران النفطية والاقتصادية، وكل البنية التحتية المدنية. فحتى لو توقّفت الحرب قبل استبدال النظام، فإنّها لن تتوقّف قبل إضعاف النظام الإيراني بشكل ساحق، ودفع إيران سنوات أو عقودًا إلى الوراء، بحيث لا تكون قادرة على التأثير في الواقع السياسي والأمني في المنطقة لفترة طويلة من الوزن، وبحيث لا تكون قادرة على تمويل أيّ جماعات إقليمية مُسلّحة محسوبة عليها.

بالانتقال إلى الحرب على لبنان، والتي كانت قد انطلقت بدخول " حزب الله " المعركة اعتبارًا من ليل فجر يوم الإثنين في 2 آذار، وعلى الرغم من ارتباط بدايتها بالحرب على إيران، فإنّ نهايتها ليست كذلك، بغضّ النظر عن مصير ملفّ النظام الإيراني! فنهاية الحرب في لبنان مرتبط بمصير ملفّ "حزب الله"، حيث من المتوقع ألاّ تنتهي مع نهاية الحرب في إيران، بل وفق ترتيبات منفصلة خاصة بالملفّ اللبناني.

يُذكر أنّ شروط إسرائيل لوقف القتال مرتفعة السقف، حيث تطالب "تل أبيب" بتجريد "حزب الله" من سلاحه جديًا وفعليًا هذه المرّة، وخلال فترة زمنية قصيرة، تُقابلها شروط مُضادة من جانب "الحزب" تُطالب بأن توقف إسرائيل اعتداءاتها على لبنان نهائيًا، وأن تنسحب من أي موقع أو نقطة تحتلّها، وأن تُفرج عن كل الأسرى. وإذا كان صحيحًا أنّ طبيعة أي مفاوضات تقضي بداية برفع سقف المطالب ومن ثمّ المُوافقة على ما هو مُمكن وقابل للتطبيق، فإنّ الأصحّ أنّ التوصّل إلى تسوية هذه المرّة صعب التحقيق. فإذا سقط النظام الإيراني، لن تقف المعركة في لبنان، حيث ستكمل إسرائيل الهجمات للتوصّل إلى صيغة مُشابهة لما حصل مع حركة "حماس" في غزّة لوقف القتال. وفي حال لم يسقط النظام الإيراني، لكن توقّفت الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليه من دون أي تسوية، أي بقرار أميركي فردي، فإنّ الحرب على "حزب الله" ستتواصل من جانب إسرائيل التي تعتبر أنّ الفرصة مناسبة في المرحلة الراهنة للتوصّل إلى صيغة تُنهي التهديد الأمني الذي يُشكّله لها. وهنا إشارة إلى أنّ الاحتمال الثالث الذي كان قائمًا قبل انطلاق الهجوم على إيران، أي التوصّل إلى اتفاق سلمي شامل بين واشنطن وطهران، من ضِمن بنوده ما يطال لبنان، لجهة إنهاء سلاح "الحزب" بشكل سلمي، لم يعد واردًا، وقد تخطّته الأحداث الميدانية محليًا وإقليميًا. وبالتالي، من المُرتقب أن تطول أكثر من الحرب في إيران!

وفي ما خصّ السؤال الأخطر، أي: هل تتسع الحرب في الأيّام المقبلة لتشمل مساحات جغرافية أوسع في لبنان وليس مناطق مُحدّدة، غالبًا ما تتعرّض للقصف في الحروب المتكرّرة بين إسرائيل و"الحزب"؟ الإجابة للأسف هي نعم! فتل ابيب لن تتردّد في اعتماد أي أسلوب ضغط متاح لها، للوُصول إلى أهدافها. وهي ستعمد بالتأكيد إلى توسيع نطاق قصفها واعتداءاتها في لبنان بشكل تدريجي كنوع من الضغط على السُلطة اللبنانية، وفي محاولة لتقليب الرأي العام أكثر على "الحزب"، وكذلك بهدف السعي لإثارة فتنة أمنية بين المكونات اللبنانية، وتحديدًا بين تلك المناصرة للحزب ومختلف الجهات الأخرى الرافضة لتوريط لبنان مرّة جديدة في الحروب، خدمة لمصالح إيران وتعزيزًا لشروطها التفاوضية مع واشنطن.

في الخلاصة، الأيّام والأسابيع القليلة المُقبلة ستكون صعبة، محليًا وإقليميًا، وتطوّر المعركة ميدانيًا هو الذي سيُحدّد الوجهة التي ستأخذها الأحداث، علمًا أنّ كل المؤشّرات الخاصة بالوضع في لبنان غير إيجابيّة، وبعض السيناريوهات قاتم جدًا، وتفصيل ذلك يحتاج إلى مقالات كاملة. لكن في انتظار وُضوح الصورة أكثر، تبقى الكلمة راهنًا وفي المستقبل القريب، للسلاح!

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا