آخر الأخبار

مشروع حظر السوشيال ميديا للقاصرين بين الأبعاد التشريعية والتحديات التطبيقية

شارك
يشكّل مشروع القانون الذي تقدّم به النائب طوني فرنجية إلى المجلس النيابي، والرامي إلى حظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للقاصرين، خطوة تشريعية تفتح نقاشاً واسعاً حول العلاقة بين القاصرين والفضاء الرقمي، وحدود مسؤولية الدولة في تنظيمه. فالمبادرة، وإن بدت في ظاهرها إجراءً وقائياً، تحمل أبعاداً تربوية وأمنية وقانونية تتجاوز مجرد منع تقني، لتلامس بنية النظام الرقمي وسلوكيات الأجيال الناشئة.
ينطلق الاقتراح من مخاوف متنامية عالمياً ومحلياً حيال تأثير المنصات الرقمية على الأطفال، سواء من ناحية التعرّض للمحتوى غير المناسب، أو مخاطر التنمّر الإلكتروني، أو الإدمان الرقمي الذي بات يُصنَّف ضمن الظواهر السلوكية المقلقة. وتشير دراسات دولية إلى أن الاستخدام المبكر والمفرط للتطبيقات الاجتماعية قد يؤثر على النمو النفسي والتركيز والتحصيل الدراسي، ما يدفع دولاً عدة إلى دراسة قيود عمرية أكثر صرامة.

في السياق اللبناني، يكتسب المشروع بعداً إضافياً مرتبطاً بضعف الأطر الرقابية الأسرية والمؤسساتية، وغياب سياسات وطنية شاملة للأمن الرقمي للأطفال، ما يجعل التشريع المقترح محاولة لسد فراغ تنظيمي قائم منذ سنوات.

يهدف المشروع، وفق مقاربات تشريعية مشابهة حول العالم، إلى:

* حماية القاصرين من الاستغلال الرقمي والمحتوى الضار.
* تقليل معدلات الإدمان على الشاشات.
* تعزيز دور الأهل في الرقابة الرقمية.
* فرض مسؤوليات قانونية على الشركات المالكة للمنصات.

أما الهدف غير المباشر فيتمثل في دفع الشركات التكنولوجية إلى الالتزام بمعايير تحقق عمري أكثر دقة، وهو مطلب بات مطروحاً دولياً في ظل الانتقادات المتزايدة لسياسات الخصوصية لدى تلك المنصات.
آليات التطبيق المحتملة

نجاح أي قانون من هذا النوع يرتبط بآلية التنفيذ. ومن أبرز السيناريوهات المطروحة تقنياً:

1. التحقق العمري الرقمي عبر ربط الحسابات ببيانات رسمية.
2. إلزام الشركات بتفعيل أنظمة ذكاء اصطناعي لكشف الحسابات القاصرة.
3. عقوبات مالية على المنصات المخالِفة.
4. مسؤولية أولياء الأمور في حال السماح باستخدام مخالف للقانون.

لكن هذه الآليات تصطدم بتحديات تقنية وقانونية، أبرزها سهولة التحايل على القيود، وصعوبة مراقبة الاستخدام عبر الشبكات الافتراضية الخاصة أو الحسابات الوهمية.

التحديات القانونية والحقوقية

يثير المشروع أيضاً نقاشاً حول التوازن بين حماية القاصرين وحرية الوصول إلى المعلومات. فبعض الخبراء يرون أن المنع المطلق قد يكون أقل فاعلية من التنظيم التدريجي والتثقيف الرقمي، محذرين من أن التشدد قد يدفع الأطفال إلى استخدام المنصات سراً، ما يلغي الرقابة الأسرية.

كما يطرح تساؤلات حول حماية البيانات الشخصية في حال اعتماد أنظمة تحقق عمري تعتمد وثائق رسمية، وهو ملف حساس في بلد يعاني أصلاً من ثغرات في الأمن السيبراني.
ويرى مراقبون أن قيمة المشروع لا تكمن فقط في إمكانية تطبيقه الحرفي، بل في الرسالة السياسية والتربوية التي يحملها، إذ يضع قضية سلامة الأطفال الرقمية على جدول الأعمال التشريعي، ويفتح الباب أمام حزمة قوانين مكمّلة قد تشمل التعليم الرقمي الإلزامي في المدارس، أو وضع معايير وطنية لاستخدام الأجهزة الذكية.

سواء أُقرّ المشروع بصيغته الحالية أو عُدّل خلال النقاشات النيابية، فإنه يسلّط الضوء على تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة تشريعية جديدة تتطلب أدوات قانونية حديثة. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار قانون فحسب، بل في صياغة منظومة متكاملة تجمع بين التشريع والتوعية والتقنية، بما يضمن حماية القاصرين من دون عزلهم عن العالم الرقمي الذي بات جزءاً لا يتجزأ من واقعهم اليومي.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا