أثار البيان الأول الذي صدر عقب الضربة الاستباقية التي نفّذها "
حزب الله " ضد العدو
الإسرائيلي حالة من البلبلة في الأوساط السياسية والإعلامية القريبة من بيئة "الحزب"، بعدما تضمّن صياغة ربطت العملية بأنها "ثأراً لدم الشهيد السيد علي الخامنئي".
وفي اليومين الماضيين، لوحظ تبدّل واضح في المقاربة الإعلامية والسياسية داخل الأوساط القريبة من "الحزب". فقد بدأ عدد من الإعلاميين والمحللين السياسيين، إضافة إلى بعض المسؤولين بربط الضربة الاستباقية بالتصريحات
الإسرائيلية الأخيرة والحشود العسكرية التي استدعاها جيش
الاحتلال ، في إشارة إلى أن العملية جاءت في سياق الردع الميداني ومنع تطور خطير فرضته التطورات على
الجبهة .
وتقول مصادر مطلعة أن هذا التحول في الخطاب جاء نتيجة نقاش داخل أوساط "
الثنائي
الشيعي "، حيث اعتبر بعض الكوادر أن الصياغة الأولى للبيان لم تكن موفّقة، لأنها نقلت العملية من إطارها المرتبط بمصلحة
لبنان والدفاع عنه في مواجهة العدوان الإسرائيلي، إلى إطار إقليمي قد يستثمر سياسياً في الداخل اللبناني، ويفتح باباً واسعاً أمام حملة اعتراض داخلية، خصوصاً في ظل الظروف القاسية التي تعيشها البيئة بعد موجات التهجير التي طالت قرى الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
وبحسب متابعين، فإن الحساسية التي أثارها البيان الأول تعود أيضاً إلى أن جزءاً من الحاضنة الشعبية لـ"الحزب" يرى أن المعركة الجارية تُخاض أساساً دفاعاً عن لبنان ومنعاً لفرض معادلات إسرائيلية جديدة، وليس بوصفها امتداداً مباشراً لصراعات إقليمية أوسع، وهو ما جعل عبارة "الثأر" تحديداً موضع نقاش وانتقاد داخل بعض الأوساط المؤيدة للمقاومة نفسها.
في هذا السياق، تشير المصادر إلى أن التحول الذي ظهر في الخطاب السياسي والإعلامي المحيط بالعملية يعزز الشكوك التي
دارت منذ اللحظة الأولى حول البيان الأول، ولا سيما لجهة الطريقة التي صيغ بها والمصطلحات التي استخدمت فيه.
وتلفت المصادر إلى أن بعض المعطيات المتداولة في الكواليس بدأت تتقاطع مع فرضية أكثر حساسية، مفادها أن البيان الأول قد لا يكون صيغ داخل الأطر الإعلامية المعهودة للحزب، ما يفسّر المسار الذي اتخذته الرواية لاحقاً، ومحاولة تصحيح السردية عبر تصريحات وتحليلات أعادت وضع العملية في سياق مختلف.
وفي المحصلة، فإن الجدل الذي أثاره البيان الأول ثم التحول التدريجي في الخطاب أعاد طرح تساؤلات داخل الأوساط السياسية حول خلفيات تلك الصياغة، وما إذا كانت تعبّر فعلاً عن الرسالة التي أراد "الحزب" إيصالها، أم أن ما جرى كان نتيجة نص لم يخرج أساساً من الدوائر التي تتولى عادة صياغة بياناته.