أكدت مصادر سياسية واسعة الإطّلاع، لصحيفة " الجمهورية " أن الاتصالات الخارجية "عكست بوضوح إجماعاً دولياً على دعم الموقف ال لبنان ي الرسمي الرافض جرّ لبنان إلى حرب لا يريدها، ولقفز فئة معيّنة فوق موقف الدولة وتفرّدها بخطوات ومغامرات تورّط لبنان بحروب غيره، وتهدّد مصيره بل مصير اللبنانيِّين بصورة عامة، وتتسبّب بتبِعات على الإستقرار الداخلي، وكارثة اجتماعية التي انفجرت بمئات آلاف النازحين، وتداعيات خطيرة على كلّ المستويات لا قدرة له على مجاراتها وتحمّل أكلافها".
ولفتت المصادر عينها إلى "أنّ الدعم الخارجي الذي أُبدِيَ تجاه الموقف الرسمي وبدا موقفاً عاطفياً حاضناً له، صوّب بشكل مباشر على حزب الله كمتسبِّب بجرّ الكارثة على لبنان، لكن من دون أن يؤشّر إلى تحرّك ما ديبلوماسي أو غير ديبلوماسي، أو أن يقطع التزاماً جدّياً بتحرّك فاعل لإنهاء الحرب على لبنان ، أقلّه في الوقت الراهن، في ظل الغموض الشديد الذي يشوب الميدان العسكري المجهولة مجرياته وامتداداته".
وأفادت بأنّ "لبنان حالياً، على رغم من خطورة وضعه، ماضٍ على ما يبدو في مراوحة خطيرة في الوقت الضائع إقليمياً ودولياً، فأولوية الدول منصبّة على هذه الحرب وتتبُّع مجرياتها وترقّب ما ستؤول إليه. وهذا يعني أنّ لبنان، وحتى جلاء صورة الإقليم التي لا يبدو أنّ ثمّة أفقاً زمنياً لتبلورها، سيبقى ساحة مفتوحة للعدوانية ال إسرائيل ية، مع ما تحمله من مخاطر تدميرية على العمق اللبناني، وتوغلات احتلالية في المنطقة الجنوبية".
على صعيد متصل، أشار مصدر مطلع على المسعى الفرنسي، لـ"الجمهورية"، إلى أنّ "مسعى الرئيس إيمانويل ماكرون أُحبِطَ سريعاً، لم يلقَ استجابةً من الجانب الإسرائيلي، الذي أتبع مبادرة ماكرون بغارات مكثفة على الضاحية الجنوبية ومناطق واسعة في الجنوب و البقاع ، وتوجيه إنذارات بإخلاءات للعديد من المناطق البقاعية". وفيما تردّدت معلومات عن أنّ مبادرة الرئيس ماكرون اقترحت حلاً لإنهاء الحرب يقوم على استسلام كامل لـ"حزب الله"، بما يعني حصر السلاح بصورة كاملة بيَد الدولة وحدها، وبالتالي تسلّمها زمام الأمور، استفسرت "الجمهورية" مسؤولاً رفيعاً حول حقيقة الأمر، فأوضح: "مؤسف جداً تمَوضع البعض في غرفة الغباء، تعبث بأذهان اللبنانيِّين وتصبّ على معاناتهم مبالغات، أو اختلاقات مجافية للواقع، أو ادّعاءات مسيئة، أو روايات موحى بها يُراد منها إرباك الجو العام".
وأوضح المصدر الرفيع "أنّ المبادرة الفرنسية مشكورة وجوهرها وقف الحرب، والموقف اللبناني أكثر مَيلاً لوقف الحرب ومنع استمرارها، وعلى هذا الأساس كان التأكيد على الثوابت اللبنانية، والأهم الإلتزام الكلّي والفاعل من كل الأطراف باتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي لو نُفِّذ كما يجب، والتزمت إسرائيل بمندرجاته منذ الإعلان عنه في تشرين الثاني من العام 2024، لما وصلنا إلى ما نحن فيه في هذه الأيام". وخَلُصَ إلى القول: "ماكرون بادر مشكوراً، لكن لا أعتقد أنّ مبادرته ما زالت قائمة، فمن الواضح أنّ الإسرائيليِّين ومَن هُم خلفهم قد أحبطوها".
بينما عبّر مصدر ديبلوماسي غربي، رداً على سؤال لـ"الجمهورية"، عن تخوُّفه البالغ ممّا وصفها مرحلة شديدة الصعوبة. وأكّد المصدر "أنّ حزب الله يتحمّل مسؤولية إدخال لبنان في وضع صعب، والحكومة اللبنانية اتخذت القرار الصائب بحظر جناحه العسكري واعتباره خارجاً عن القانون، لما يتسبّبه من مصاعب على لبنان بالدرجة الأولى خدمة ل إيران بالدرجة الأولى"، إلّا أنّه عبّر عن مفاجأته من الانتشار الواسع لمقاتلي الحزب في منطقة جنوب الليطاني ، وعلى مسافات قريبة جداً من الحدود، مشيراً إلى أنّ "حزب الله ينسف بشكل واضح الجهود التي بذلتها الدولة اللبنانية على مدى الأشهر الماضية في إخلاء منطقة جنوب الليطاني من المظاهر المسلّحة، وضمن خطّتها بحصر السلاح بيَد الدولة. إنّ من شأن انتشار حزب الله جنوب الليطاني أن يخلق واقعاً خطيراً جداً".
ورداً على سؤال، أوضح المصدر الديبلوماسي الغربي ما مفاده: "أن لا معلومات حول أي حراك ديبلوماسي لبلوغ اتفاقات أو تفاهمات، ولا أعتقد أنّ ثمّة فرصة حالياً للحديث بصورة جدّية عن فتح القنوات الديبلوماسية، ما يعني أنّ القنوات الديبلوماسية مقفلة".
المصدر:
النشرة