في خطابه الأول، بعد دخول لبنان الحرب، بادر أمين عام " حزب الله " الشيخ نعيم قاسم إلى تبرير مبادرة الحزب إلى الخطوة العسكرية الأولى، من خلال الإشارة إلى أن إسرائيل لم تلتزم إتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في 27 تشرين الثاني من العام 2024، لافتاً إلى أن القتال الذي يخوضه الحزب ليس مرتبطاً بأيّ معركة أخرى، لا بل أكد أن الهدف هو "وقف العدوان والإنسحاب الإسرائيلي".
في هذا السياق، قد يكون من الطبيعي طرح الكثير من علامات الإستفهام حول هذه التبريرات المقدمة من قبل الشيخ قاسم، نظراً إلى أن عدم الإلتزام الإسرائيلي بإتفاق وقف إطلاق النار قائم منذ نحو 15 شهراً، وبالتالي لا يمكن فصل مبادرة الحزب إلى التحرك، بمعزل عن الحرب القائمة على إيران ، الأمر الذي تؤكد عليه مختلف القوى السياسية المحلية، التي أعلنت رفضها ما أقدم عليه.
في مطلق الأحوال، هذا السجال لن يتوقف، في الوقت الراهن، إلا أن الأساس يبقى تتبع سير المعارك العسكرية، التي أكد أمين عام "حزب الله" خوضها إلى درجة الإستماتة، بالرغم من القرارات التي كانت قد صدرت عن مجلس الوزراء ، بالنسبة إلى نشاط الحزب العسكري والأمني، حيث تشير مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أن العنوان الرئيسي سيكون التوازنات التي ستكون حاضرة عند لحظة إنتهاء هذه الحرب.
هنا، تشير هذه المصادر إلى أن الحزب كان، طوال الفترة الماضية، يتحدث عن معادلة السعي الإسرائيلي إلى إنهاء إتفاق وقف إطلاق النار، محذراً من التداعيات التي من الممكن أن تترتب على ذلك، في حين أن المطلوب كان من وجهة نظره السعي إلى إلزام تل أبيب بهذا الاتفاق، الذي يعتبر أن لبنان كان قد بادر إلى الإلتزام بكل ما هو مطلوب منه بموجبه.
في الوقت الراهن، لم يعد من الممكن الحديث عن هذا الاتفاق، من الناحية العملية، على إعتبار أن عودة العمليات العسكرية أسقطته، وبالتالي من المفترض أن تقود أي مفاوضات جديدة، لوقف الحرب الحالية، إلى إتفاق جديد، ينطلق من المعادلات التي ستفرض نفسها في الفترة الفاصلة، حيث السؤال عما إذا كان من الممكن العودة إلى شروط التي كانت قائمة في تشرين الثاني من العام 2024.
في هذا المجال، تعتبر المصادر السياسية المطلعة أن "حزب الله"، من حيث المبدأ، قد يكون وجد في هذه الحرب فرصة لتحسين الواقع الذي كان يعاني منه، على مدى الأشهر الماضية، حيث تستمر إسرائيل في الإعتداءات، بشكل يومي، من دون يملك القدرة على الرد عليه، أي أن مبادرته إلى فتح الجبهة تصب، بالإضافة إلى الإرتباط بالحرب على إيران الذي لا يمكن إنكاره، في سياق السعي إلى فرض معادلة عسكرية جديدة.
من وجهة نظر هذه المصادر، هذه الفرضية غير مضمونة النتائج، على إعتبار أن سقف الحرب الموضوع، من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي، مرتفع جداً، حيث العنوان الأول له هو إسقاط النظام الإيراني الحالي، الأمر الذي سيكون له، في حال حصوله، تداعيات كبرى على الواقع اللبناني الداخلي، سواء كان "حزب الله" قد بادر إلى الدخول في الحرب أو لم يبادر إلى ذلك.
في المحصلة، تشدد المصادر نفسها على أن المعطيات، في المرحلة الحالية، باتت في مكان آخر مختلف كلياً، حيث السؤال الأبرز يبقى عن شكل المعادلات التي ستفرض على الجبهة اللبنانية ، بعد إنتهاء الحرب، التي لن تكون مرتبطة بالشروط الأميركية الإسرائيلية فقط، بل ستشمل أيضاً الوقائع الداخلية التي لم يعد من الممكن تجاوزها، خصوصاً بعد الوضعية الجديدة التي فرضتها القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء، حتى ولو نجح الحزب في الصمود ولم يسقط النظام الإيراني.
المصدر:
النشرة