على وقع إستمرار الحرب القائمة على مستوى المنطقة برمتها، بدأت في العديد من الأوساط تُطرح الكثير من الأسئلة حول سيناريوهات اليوم التالي، خصوصاً أن هذه الحرب، بما تحمله من تداعيات كبرى على المستوى العالمي، من المرجح ألاّ تستمر طويلاً، بالرغم من غياب أي مؤشرات فعلية على إمكانية وقفها في وقت قريب.
في هذا السياق، قد يكون من الطبيعي التأكيد أن السقف الأميركي ال إسرائيل ي لهذه الحرب كان واضحاً، خصوصاً أن الخطوة الأولى كانت المبادرة إلى إغتيال المرشد الأعلى للثورة ال إيران ية السيد علي خامنئي ، وبالتالي الهدف لم يكن أقل من إسقاط النظام، بالرغم من أن المعلن كان الحديث عن السعي إلى تغيير سلوكه.
هنا، من الممكن الإشارة إلى أنّ بعض الأوساط الأميركية كانت تروج لمعادلة أن إغتيال خامنئي من الممكن أن يمهد الطريق نحو بروز قيادة إيرانية تنتهج خيار التسوية، الأمر الذي لم يظهر حتى الآن، لا بل من الممكن تسجيل تناقضاً واضحاً في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من هذه المسألة.
في المقابل، كان من الواضح أن الجانب الإيراني يدرك حجم المواجهة التي فرضت عليه، ما دفعه إلى المبادرة سريعاً إلى توسيع دائرة الحرب نحو الدول الخليج ية، بما يمثل ذلك من تهديد لامدادات النفط على الصعيد العالمي، بالإضافة إلى الاستهدافات التي يقوم بها نحو إسرائيل، على قاعدة أن ذلك من الممكن أن يفتح الباب أمام الذهاب الى تسوية ما.
في هذا الإطار، من الضروري التوقف عند ردّة الفعل الخليجية، لا سيما أن أغلب الدول كانت، قبل بدء الحرب، تدعم الخيار الدبلوماسي في التعامل مع الملف الإيراني، وتؤكد أنها لا تريد أن تكون بأي شكل من الأشكال جزءًا من المعركة، إلا أنها، بعد الهجمات الإيرانية، عمدت إلى إطلاق مواقف متشددة، شملت حتى الدول التي كانت تُصنف بأنها صديقة لطهران.
هذا الواقع، من المفترض أن يترك تداعياته الحاسمة على مسار الأزمة، سواء على المستوى العسكري أو على المستوى الدبلوماسي لاحقاً، خصوصاً أن بعض الأوساط الإسرائيلية بدأت بالدعوة إلى التوجه بخطاب مختلف إلى الدول الخليجية، يقوم على أساس مواجهة تهديدات مشتركة، مع العلم أن الخطاب الخليجي لا يزال يستند على معادلة السعي إلى احتواء التصعيد، لا الإنخراط فيه، لا سيما أن ذلك قد يقود إلى رفع وتيرة الضربات الإيرانية، مع العلم أن الأمور قد تتبدل في أي لحظة.
في هذا المجال، ليس هناك من شك أن أي إتفاق لوقف إطلاق النار أو الحرب يجب أن يستند إلى المعادلات العسكرية، التي قد يكون أفضلها، بالنسبة إلى طهران، القدرة على الصمود والاستمرار في توجيه الضربات، إلا أنه من الناحية العملية من الضروري العودة إلى العناوين الثلاثة الأساسية، التي كانت مطلوبة منها قبل الحرب، أي الملف النووي والصواريخ البالستية والعلاقة مع الحلفاء على مستوى المنطقة.
في المحصّلة، العودة إلى هذه العناوين تبقى الركيزة الرئيسية، في حال نجحت إيران بالصمود في هذه الحرب، على قاعدة أنها ستحدد شكل المنطقة المستقبلي، في قلب مواجهة حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو منذ انطلاق معركتها الأولى أن الهدف منها تغيير وجه الشرق الأوسط.
المصدر:
النشرة