آخر الأخبار

ملاحظات عامة في أيام الحرب الأولى

شارك
دخل لبنان رسميًا في أجواء الحرب، ولم يعد ممكناً توصيف ما يجري على أنه مجرد جولات تصعيد محدودة. طبيعة الاستهدافات في الأيام الأولى توحي بعودة المشهد إلى ما يشبه الحرب الماضية من حيث نوعية الأهداف، ودقة الضربات، ومحاولة كل طرف تسجيل إصابات محسوبة ومؤلمة في آن واحد.

إلا أن الصورة، رغم تشابهها في الشكل، تختلف في المضمون والوتيرة.

اللافت أن حجم القصف لا يزال أدنى بكثير مما شهدته الجبهة في المواجهة السابقة. هذا الانخفاض لا يرتبط بقرار تهدئة بقدر ما يعكس انشغالًا إقليميًا أوسع، إذ يبدو أن الجزء الأكبر من سلاح الجو الإسرائيلي يتركز حاليًا في العمق الإيراني ومدنه الكبرى.

هذا التوزيع للجهد العسكري يخفف نسبيًا من الضغط على الساحة اللبنانية ، ويؤخر الانزلاق إلى مستويات نارية أعلى.

في المقابل، لا تزال معادلات حماية المدنيين قائمة، ولو بشكل نسبي." حزب الله " يتجنب استهداف المناطق المدنية داخل إسرائيل ، مركّزًا على مواقع عسكرية أو أهداف توصف بأنها أمنية. أما إسرائيل، فتعمد في غالبية الضربات إلى توجيه تحذيرات مسبقة قبل القصف، ولا تخرج عن هذا السياق إلا عند الحديث عن هدف عسكري تعتبره ذا قيمة عالية.

استمرار هذا النمط يوحي بأن قواعد اشتباك معينة ما زالت تضبط الإيقاع ، وأن الحزب لا يزال قادرًا على فرض جزء من معادلات الردع التي راكمها في السنوات الماضية.

على صعيد الاغتيالات، تبدو المحاولات أقل فاعلية مما كانت عليه في مراحل سابقة. باستثناء بعض الحالات، فشلت محاولات عدة في تحقيق أهدافها، ما يشير إلى أن الحزب استفاد من دروس المواجهات الماضية، وطور إجراءات أمنية أكثر صرامة. حتى إسرائيل لم تعد قادرة على إعلان نجاح عملياتها بسرعة أو بثقة كما كان يحصل سابقًا، ما يعكس تعقيد المشهد الاستخباراتي الحالي.

ميدانيًا، يبرز قتال "الحزب" جنوب الليطاني بكفاءة ملحوظة، وإن ضمن تكتيكات حرب العصابات لا المواجهة المفتوحة كما في الحرب السابقة. استخدام صواريخ مضادة للدروع يظهر جاهزية في التعامل مع التحركات البرية، كما أن إسقاط مسيّرة في أجواء النبطية يلمح إلى امتلاك قدرات دفاع جوي، ولو محدودة.

الأيام الأولى توحي بحرب محسوبة الإيقاع، مفتوحة الاحتمالات، لكنها لا تزال مضبوطة بسقوف لم تُكسر بعد.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا