آخر الأخبار

علما الشعب... قصة صمود أهالي وتجذر بالارض!

شارك

لم يكن ليل أهالي علما الشعب عادياً، فالإنذار الذي تلقاه سكان تلك القرية الحدودية أعاد الى أذهانهم ما عاشوه في حرب الستين يوماً على لبنان ،والتي هجّرتهم من بيوتهم وشردتهم في المناطق كافة، وعادوا الى منازلهم بعد انتهاء الحرب ليجدوها مدمّرة بالكامل، ووجدوا أنفسهم وحيدين مضطرين أن يعيدوا ترميم ما تهدم من جيوبهم في ظلّ غياب تام للدولة أو أي جهة أخرى...

لم يأبه ابن البلدة وسام خوري ما يمكن أن تكون نتائج رفضه وعائلته الخروج من منزله لأنها "لو حصل ذلك لكانت المرّة الأخيرة". ويروي عبر "النشرة" المعاناة من الحرب الماضية، ويقول: "أنا مالك أكبر سوبرماركت في علما الشعب التي يعيش فيها اليوم حوالي 250 شخصاً، غادرت منزلي مع العائلة في تشرين الأول من العام 2024 نتيجة الانذارات، وهذا كان حال كل سكان البلدة. نزحنا الى صيدا ومن ثمّ الى بيروت فزبُّوغا في المتن، الى أن عدنا في السابع عشر من كانون الثاني 2025 لنجد أن السوبرماركت والمنزل احترقا والدمار كامل في كلّ مكان. كلفني ترميم جزء من المنزل والسوبرماركت بحدود 160 الف دولار ولم يلتفت الينا احد لا الدولة ولا أيّجهة أخرى".

يرفض وسام أن يتكرّر المشهد اليوم، ويشير الى أنه "شعر أنهم لو غادروا المنزل ستكون هذه المرة الاخيرة، من هنا تجمع أهالي البلدة في ساحة الكنيسة ورفضوا المغادرة متسلّحين بالايمان وبالاتّكال على الاتصالات". بدوره نائب رئيس بلدية علما الشعب نادر عيد يشرح لـ"النشرة" أنه "في العاشرة والنصف من ليل أمس وصل الانذار بإخلاء البلدة واستغربنا لماذا علما الشعب وهي القرية الوحيدة المسيحية في القطاع الغربي"! لافتا الى أنه "في الحرب الماضية غادرنا وعدنا بعد 66 يوماً ووجدنا البلدة على الارض وكلّ الترميم الذي رممناه هو من جيوبنا ولم يلتفت الينا أحد". هذا ما أكده كاهن رعية البلدة مارون الغفري الذي لفت الى أننا "بحرب يبدو أنها متجددة والمرة الماضية اضطررنا ان نترك وعندما عدنا وجدنا البلدة مدمرة بالحد الاقصى، وعندما حصلت العودة عدنا، ورمّم العائدون".

"الكنيسة ايضا اصيبت المرة الماضية وبفضل ابناء الرعية اعدنا بناء ما تهدم". وهنا يشدد الاب الغفري الى أنه "بالماضي والحاضر لا علاقة بنا بهذه الحرب، ونحن أشخاص مسالمين وُجِدنا بمنطقة جغرافية حساسة من مئات السنين، ولا يمكن بسهولة ان نترك ارضنا ولو أن الدولة غائبة"، مشددا على اننا "اتخذنا القرار بالبقاء ونأمل الاّ تشتدّ الامور اكثر ونتهجّر مرة اخرى". هنا يشير نادر عيد الى أنه "وعند الساعة الرابعة صباحاً ونتيجة الاتصالات التي جرت مع أحد المطارنة الذي نقل الى رسالتنا الى السفير البابوي بابلو بورجيا الذي تحرّك، وصلتنا تطمينات أنه يمكننا العودة الى منازلنا". مؤكدا أن "اليوم هو يوم آخر في منازلنا ولو غادرنا كنا سنُهجّر الى غير عودة". ويختم الاب الغفري قائلا: "اتكالنا على ثقة الناس وتمسّكهم بارضهم وأرض اجدادهم".

على ما يبدو ان الحرب لن تكون سهلة... فهل صمود اهالي علما الشعب سيجنّبهم اجتراع كأس التهجير والدمار مرّة أخرى؟!.

مصدر الصورة مصدر الصورة مصدر الصورة

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا