آخر الأخبار

تقرير أميركي: رغم ضعفهم.. لماذا أصبح حزب الله ومحور المقاومة أكثر خطورة ؟

شارك
ذكرت صحيفة "The Hill" الأميركية أنه "مع حشد مجموعات حاملات الطائرات الأميركية في الخليج ومع إظهار طهران إشارات التحدي، تواجه واشنطن فخاً استراتيجياً من صنعها، فعلى الرغم من أن شبكة إيران بالوكالة أضعف من أي وقت مضى خلال العقد الماضي، مع ذلك فهي أكثر تقلباً، وأكثر تشتتاً، وأكثر عرضة لتحويل "ضربة محدودة" إلى عاصفة إقليمية".

وبحسب الصحيفة: "لسنوات طويلة، شكّل "محور المقاومة" الإيراني ركيزة استراتيجية طهران الإقليمية. فمن خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، بنت طهران شبكة من الفصائل المسلحة القادرة على إلحاق خسائر فادحة بالخصوم وتوجيه الصراعات من بيروت إلى صنعاء. وقد مكّن تمويل خطوط الأنابيب، ونقل الطائرات المسيّرة والصواريخ، والتلقين الأيديولوجي، إيران من تحقيق نفوذ يفوق حجمها بكثير. وفي الواقع، لقد اهتز هذا النظام بفعل سلسلة من الصدمات: هجوم حماس في تشرين الأول 2023 وحرب إسرائيل على غزة، كما والضربات القاضية التي تلقاها حزب الله ، أضف إلى ذلك سقوط بشار الأسد في سوريا عام 2024، وحرب الأيام الاثني عشر على طهران من قبل كل من الولايات المتحدة وإسرائيل عام 2025".

وتابعت الصحيفة: "أدى سقوط سوريا إلى قطع الجسر البري المؤدي إلى لبنان وغزة. وفي الواقع، لم يهتز "محور المقاومة" فحسب، بل انهار تماماً، وما تبقى هو اتحاد فضفاض مرتجل. في الحقيقة، إن قبضة طهران تتراجع مع ازدياد صعوبة تحييد وكلائها، فقد أصبح المحور أضعف، لكنه أكثر شراسة، وأقل طاعة، وأكثر تقلباً، وأكثر خطورة في عدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته. كان "حزب الله" ذات يوم جوهرة التاج الإيراني: منضبط، ومسلح تسليحاً ثقيلاً، ومحورياً في استراتيجية الردع الإيرانية ، لكن حرب الأيام الاثني عشر غيرت ذلك، فقد أدت الضربات الإسرائيلية إلى إضعاف كبار القادة، وتدمير المخزونات، وكشف نقاط الضعف في الدفاع الجوي وشبكات الاتصالات. وفي ظل وقف إطلاق نار هش، لا يزال "حزب الله" قادراً على إطلاق النار على شمال إسرائيل، لكن قيادته حذرة، وترسانته مستنزفة، ومكانته السياسية متوترة. تموّل إيران عملية إعادة بناء بطيئة، لكن الحزب لم يعد رأس الحربة الموثوقة التي كان عليها سابقاً".

وأضافت الصحيفة: "إذا أُضعف حزب الله، سيزداد نفوذ الحوثيين. فتسيطر جماعة أنصار الله على مساحات شاسعة من اليمن، وقد نجت من غارات أميركية وبريطانية وإسرائيلية، وتواصل تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، وقد أظهرت هجماتها البعيدة المدى على إسرائيل خلال حرب الأيام الاثني عشر قدرتها ونواياها. يجمع الحوثيون بين التكنولوجيا الإيرانية وحماستهم الأيديولوجية واستقلاليتهم العملياتية، إنهم الشريك الأقل سيطرةً على طهران، والأكثر احتمالاً للتصعيد بطرق تجر البحرية الأميركية إلى مواجهة مباشرة. وخرجت حماس وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني من حرب غزة بقيادة مهزومة وقدرات هجومية ضئيلة، ولا تزالان تمثلان أهمية رمزية لطهران، لكن قدراتهما العملياتية تضاءلت. في المقابل، تحتفظ الفصائل الشيعية العراقية بنفوذ كبير، فجماعات مثل كتائب حزب الله متغلغلة في المؤسسات السياسية والأمنية العراقية، مما يمنح إيران نفوذاً على بغداد مع الحفاظ على قدرتها على ضرب القوات الأميركية. ويتصاعد خطابها حول "عمليات الاستشهاد" خلال الأزمات، لكن السياسة الداخلية العراقية قد تحد من نفوذها أكثر مما تستطيع طهران فعله".

وبحسب الصحيفة: "كان سقوط الأسد في كانون الأول 2024 الضربة الأقوى والأكثر تأثيراً على استراتيجية إيران الإقليمية، فقد أدى فقدان دمشق إلى قطع الدعم اللوجستي لـ"محور المقاومة"، وأصبحت الميليشيات السورية الإيرانية الآن متفرقة، بلا قيادة، وغير ذات أهمية استراتيجية. كما وقد تحولت طهران إلى استخدام الطرق البحرية عبر اليمن، وعمليات النقل السرية عبر العراق، وشبكات عالمية متفرقة. لا يزال بإمكان دول المحور المنهكة أن تُلحق هزيمة ساحقة بإسرائيل من خلال العمليات المتزامنة. فصواريخ حزب الله، وطائرات الحوثيين المسيّرة، وتوغلات الفصائل العراقية، حتى وإن كانت غير منسقة بشكل جيد، قد تدفع إسرائيل إلى أزمة متعددة الجبهات تُرهق اقتصادها ودفاعاتها الجوية ومعنويات شعبها. لم يعد التهديد حملة إيرانية منضبطة، بل أصبح عاصفة فوضوية من جهات فاعلة ذات قدرات متفاوتة وتوقيت غير متوقع. لا يزال نحو 5000 جندي أميركي في العراق وسوريا عرضة لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما يقع عشرات الآلاف غيرهم في الكويت وقطر والبحرين ضمن مدى صواريخ الحوثيين وعمليات الفصائل العراقية. وخلال حرب الأيام الاثني عشر، استُهدفت القواعد الأميركية مراراً وتكراراً، ما يُعدّ مؤشراً لما قد تُفضي إليه مواجهة جديدة".

وتابعت الصحيفة: "إن أي ضربة على إيران تنطوي على خطر الرد الفوري على جبهات متعددة. لقد تآكل نفوذ طهران، كما ان وكلائها متضررون ومشتتون، لكنهم أيضاً أكثر لا مركزية، وأكثر أيديولوجية، وأقل استجابة للسيطرة الإيرانية. إن المحور الأضعف ليس محوراً أكثر أماناً، بل هو محور أكثر فوضوية. ما يجب على واشنطن فعله الآن: أولاً، التخطيط لمواجهة الوكلاء، لا التعامل معهم كأمر ثانوي. إن أي ضربة أميركية يجب أن تفترض رداً فورياً من اليمن والعراق ولبنان، وهذا يتطلب قمعاً متزامناً لمواقع إطلاق الحوثيين، ومراكز قيادة الفصائل العراقية، وبنية "حزب الله" الصاروخية. إن الضربات المتتابعة ستؤدي إلى شهور من الاستنزاف. ثانيًا، ينبغي على الولايات المتحدة استبدال المطالب المتشددة باتفاق محدود النطاق وقابل للتنفيذ. إنّ شعار "صفر تخصيب، صفر صواريخ، صفر وكلاء" ليس موقفًا تفاوضيًا، بل هو سببٌ للجمود. ويجب أن يتضمن إطار عمل واقعي للاتفاق حدًا أقصى للتخصيب بنسبة 20%، واستعادة مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحدودًا لمدى الصواريخ، وحوافز لخفض التصعيد عبر الوكلاء بشكل قابل للتحقق".

وأضافت الصحيفة: "ينبغي أيضاً ربط تخفيف العقوبات بتخفيضات قابلة للقياس في نشاط الفصائل، وليس بوعود مجردة. محور إيران مُنهك ولكنه لا يزال قائماً، وكلاؤه ضعفوا لكنهم لا يزالون خطرين، وقدرته على تحويل ضربة مُستهدفة إلى حرب إقليمية لا تزال قائمة. إذا أساءت واشنطن فهم الضعف على أنه عدم أهمية، فإنها تخاطر بالوقوع في صراع متعدد الجبهات أمضت طهران عقوداً في الاستعداد له".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا