آخر الأخبار

المهلة الأخيرة للحكومة.. ملف السائقين السوريين سيُفتح على مصراعيه

شارك
تعود أزمة السائقين في النقل البري والسائقين العموميين إلى الواجهة من جديد، مع موجة عمال أجانب تغزو سوق العمل وعلى رأسها السوريين. هذه الموجة التي أطاحت في أكثر من منطقة بعمل عدد كبير من اللبنانيين فجّرت أزمة على الطرقات اللبنانية قبل أيام، حين عمد سائق شاحنة لبناني إلى قطع الطريق على آخر سوري، وأنزله من شاحنته، التي كان يقوم بنقل البضائع عبرهاداخل الاراضي اللبنانية، والمفارقة أن عملية النقل كانت داخلية، أي من مطقة لبنانية إلى منطقة لبنانية أخرى، ولم تكن العملية خارجية. من هنا، لم تعد احتجاجات سائقي التاكسي والنقل العام في لبنان حدثاً مطلبياً عابراً مرتبطاً بسعر البنزين فقط، بل تحوّلت إلى واجهة لأزمة أعمق داخل قطاع النقل البري، حيث تتقاطع كلفة التشغيل المرتفعة مع ضعف الرقابة الرسمية وتوسّع النقل غير المنظّم. وفي هذا المناخ، عاد الملف بوصفه جزءاً من نزاع أوسع على لقمة العيش داخل سوق يزداد فوضى وانفلاتاً.

التحركات الأخيرة جاءت بعد اعتراضات قادها قطاع النقل على قرارات حكومية مرتبطة بزيادة الأعباء على المحروقات ورفع الـTVA، مع تأكيد رئيس اتحادات ونقابات النقل البري بسام طليس رفض زيادة التعرفة رغم الضغط المالي، بالتوازي مع تلويحه بتحركات ميدانية إذا لم تُعالج الأزمة. لكن ما أعاد إشعال ملف السائقين السوريين ليس فقط مناخ الاحتجاج، بل شعور شريحة واسعة من السائقين اللبنانيين بأن المنافسة باتت غير متكافئة داخل السوق. على الأرض، يُترجم هذا الشعور باتهام مباشر للسائقين غير اللبنانيين بالعمل على خطوط النقل اليومي. أما في الخطاب النقابي الرسمي، فتظهر الصورة أوسع: اعتراض على "النقل غير الشرعي" بكل أشكاله، لا على جنسية بعينها فقط.

هذه النقطة تظهر بوضوح في بيان اتحادات ونقابات قطاع النقل البري الصادر في 14 كانون الثاني 2026، والذي استنكر "غض نظر الجهات المعنية" عن السيارات الخصوصية العاملة بالأجرة، واللوحات المزوّرة والمكرّرة، و"السائقين من جنسيات مختلفة"، إضافة إلى تفشي "التوك توك" والدراجات النارية العاملة على نقل الركاب. ومن هنا تتضح حساسية الملف، في بلد يعاني أصلا من إنهاك اقتصادي كبير، فما الحال مع مزاحمة اليد العاملة الاجنبية لمواطن يعمل تحت ضغط سياسي، اجتماعي، اقتصادي، وغيرها من الضغوط التي تتوالى بشكل يومي.


الجانب الآخر الذي يمنح هذا الملف ثقلاً إضافياً هو المناخ الرسمي العام في لبنان حيال العمالة غير الشرعية. فوزارة العمل شددت في أواخر كانون الثاني 2026 على ضرورة تسوية أوضاع العمال الأجانب في مختلف القطاعات، وأكد الوزير محمد حيدر أن "العمالة غير الشرعية لا يمكن أن تستمر" مع مهلة للتسوية قبل إجراءات أكثر صرامة. في المقابل، فان اختزال الأزمة بعنوان واحد فقط يضلّل النقاش . فحتى لو جرى تشديد الرقابة على العمالة الأجنبية، تبقى المشكلة قائمة إذا استمرت السيارات الخصوصية بالعمل كأجرة، واستمر تزوير اللوحات أو تكرارها، وبقيت الدراجات ووسائل النقل غير المرخّصة تنقل الركاب بلا رادع. لذلك تبدو أزمة التاكسي اليوم مرآة لأزمة دولة تتدخل عند قطع الطرق أكثر مما تتدخل عند ضبط السوق.بالتالي، الواقع أن السائق اللبناني الشرعي يدفع ثمنين في وقت واحد: ثمن الانهيار الاقتصادي وثمن غياب التنظيم. يدفع كلفة محروقات ورسوم أعلى، ويعمل في سوق مفتوحة أمام منافسة غير مضبوطة، فيما "المواطن الراكب"بدوره يواجه كلفة تنقل مرتفعة وخدمة غير مستقرة. وبين الطرفين، تتأخر الدولة في تقديم حل عملي يوازن بين حماية لقمة العيش وتطبيق القانون ومنع التحريض الاجتماعي.

مصادر نقابية لـ" لبنان24 ": الاوضاع إلى انفجار
في هذا السياق، وتعقيبا على التحركات الميدانية التي حصلت، أفادت مصادر نقابية عبر "لبنان24"، أنّ الامور لن تبقى كما هي، لا بل ان التحركات ستجوب كافة الطرق الحيوية التي تعدّ ممرا لشاحنات النقل البري، ولن يتهاون السائقون اللبنانيون من توقيف أي شاحنة سيكون من يعمل عليها "أجنبيا" وبشكل غير قانوني.

وأوضحت المصادر أنّ العمال اللبنانيون سيتوجهون هذه المرة مباشرة إلى الحكومة، وسيكون هناك مهلة واضحة ومحدّدة لحل هذا الملف وتنظيم القطاع بأسره.

وفق المصادر نفسها، فإن ما يطالب به السائقون لا يقتصر على وقف المخالفات الظاهرة، بل يشمل إطلاق معالجة فعلية لأزمة النقل غير الشرعي بكل أشكاله، من السيارات الخصوصية العاملة بالأجرة إلى الشاحنات المخالفة وسائر وسائل النقل الخارجة عن التنظيم.

وعشية الجلسة الحكومية في السراي اليوم ، برّد اجتماع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير المال ياسين جابر ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ورئيس اتحادات النقل البري بسام طليس، جبهة الاضرابات، إذ أعلن طليس أنه «بعد النقاش المستفيض والاتفاق الذي تم التوصل إليه والقاضي بتعويض سائقي السيارات العمومية الشرعية العاملة على البنزين بمبلغ 12 مليون ليرة لبنانية شهريًا بشرط الإبقاء على التعرفة الحالية، تقرر تعليق التحرك الذي كان مقررًا اليوم والتفرغ لمتابعة التنفيذ العملي للاتفاق الذي حصل».

اذن الحكومة أمام استحقاق قديم جديد لا يقل أهمية عن أي استحقاق، وتنظيم القطاع اليوم بات ضروريا أكثر من أي وقت مضى، فهل ستسمع الحكومة هذه المرة صوت مواطنيها، أم أنّ الآذان ستُصمُّ مرة جديدة؟
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا