تتجه الأنظار العالمية الى جنيف التي تشهد على جولة حاسمة من المفاوضات الأميركية –
الإيرانية والتي سترسم نتائجها أكانت سلبية أو إيجابية المشهد الإقليمي والدولي الجديد، .
في المقابل، وضِع الملف
اللبناني على رصيف الانتظار حتى يتبيّن خيط نتائج المفاوضات النوويّة من خيطها الأسود، مع تجميد ملف حصريّة السلاح وربط مؤتمر باريس في الخامس من الشهر المقبل وملف الانتخابات النيابية بما ستفضي إليه مفاوضات جنيف، وفق ما تشير أوساط سياسية.
وكتبت" النهار": ما بدا لافتاً في سياق التداعيات الاستباقية لأي ضربة أميركية محتملة لإيران، تمثّل في زجّ مسؤول في "
حزب الله " بتدخّله العلني مجدداً وذلك غداة ما نقل من تهديد إسرائيلي للبنان في حال تورّط الحزب. وعلى الطريقة "المشروطة" أبلغ المسؤول وكالة فرانس برس أن الحزب لن يتدخل عسكرياً إذا وجّهت
الولايات المتحدة ضربات "محدودة" إلى
إيران ، لكنه حذّر من "خط احمر" هو استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي. وقال هذا المسؤول "إن كانت الضربات الأميركية لايران محدودة، فموقف "حزب الله" هو عدم التدخل عسكرياً، لكن إن كان هدفها إسقاط النظام
الإيراني أو استهداف شخص المرشد، فالحزب سيتدخل حينها".
ونقلت «نداء الوطن» عن مصادر رفيعة أن الساعات الأربع والعشرين الماضية حملت تطورًا دراماتيكيًا في موقف «حزب الله»؛ إذ أفادت المصادر بأن الأخير أرسل رسائل تطمينية إلى الدولة عبر قنوات التواصل والحوار المفتوحة، مفادها أنه سيلتزم «الحياد الميداني» ولن ينخرط في المواجهة إذا انزلق الوضع نحو حرب ضد إيران. أما خيار الانخراط فيبقى رهنًا بمبادرة
إسرائيل بشن هجوم شامل عليه؛ إذ سيكون عندها في موقع الدفاع عن النفس، وليس المبادر إلى فتح جبهة كما حصل خلال «إسناد غزة». في السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في «الحزب» تأكيده أنه لن يتدخل عسكريًا في حال وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، إلا إذا كان الهدف هو إسقاط النظام، مؤكدًا أن «أي هجوم يستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي يُعتبر بالنسبة له خطًّا أحمر».
وكشفت مصادر شيعية لـ «نداء الوطن» أن عين التينة نجحت في فرض منطق «الواقعية السياسية» على «أيديولوجية» الضاحية، مستفيدة من تنامي سخط شعبي داخل البيئة الحاضنة، يرفض دفع أثمانٍ إضافية. هذا السخط تغذيه قناعة متينة لدى الجمهور الشيعي، مفادها أن إيران تركتهم يواجهون مصيرهم وحيدين في حرب الإسناد السابقة، مما كسر الهيبة وجعل من فكرة «الالتحام» مع طهران عبئًا غير مقبول.
وكتبت" الديار": بقي الاهتمام في
لبنان مركزا على تحصين الوضع اللبناني في وجه اي تداعيات محتملة اذا ما نشبت الحرب. لكن ما جرى تداوله، خصوصا في ضوء تصريح
وزير الخارجية يوسف رجي وكلامه على تلقي لبنان تهديدات اسرائيلية بضرب مراكز حيوية ومنها المطار، تراجع في الساعات الماضية بعد ان تبين انه لا يستند الى وقائع ملموسة وانه يندرج في اطار التهويل.
وفي هذا الإطار قالت مصادر قصر بعبدا أمس ان رئيس الجمهورية لم يتلق اي شيء من هذا القبيل، لا تهديدات مباشرة او غير مباشرة».
واضافت ان الرئيس عـون يواصل اتصالاته التي تصب في إطار تجنيب لبنان اي تصعيد او مخاطر. وان الاتصالات التي اجراها في الداخل ايجابية، كما ان هناك وعودا خارجية في هذا الاتجاه.
وكتبت" البناء": يرجّح أكثر من مصدر دبلوماسي أوروبي وعربي غلبة الخيار الدبلوماسي على الخيار العسكري نظراً للتداعيات الكارثية لأي حرب كبرى على مستوى المنطقة وعدم وجود ضمانة أميركية بتحقيق أهداف الحرب بوقت سريع وكلفة أقلّ وتحييد «إسرائيل» عن مرمى الصواريخ الإيرانية وحلفائها في المنطقة من العراق إلى لبنان واليمن.
وتكشف المصادر عن دخول كثير من دول أوروبية وعربية على خط الوساطة بين أميركا وإيران لتغليب لغة التفاوض وتجنّب الحرب، مع توجيه نصائح لواشنطن وتحذيرات من مغبة استخدام القوة مع إيران، لأنها ستؤدي إلى تضرّر الاقتصاد الأوروبي وتهدّد أمن واستقرار الدول العربية لا سيّما تلك المجاورة لإيران وإشعال الحرب في ساحات متعدّدة بين تنظيمات مسلحة و»إسرائيل»، كما وجّهت هذه الدول الأوروبية والعربية نصائح إلى إيران لاحتواء الضغوط الأميركية وتقديم تنازلات على صعيد ملفها النووي لنزع الذرائع الأميركية لشن حرب عسكرية. ودعت المصادر إلى انتظار الجولة التفاوضية اليوم لسبر أغوار التوجهات الأميركية، مرجّحة الخروج بأجواء إيجابية لوجود إرادة لدى الجانبين بتحقيق اختراق ما في جدار الشروط الصلب، لكن لا تتوقع المصادر خروج الدخان الأبيض من فيينا بعد جولة اليوم وقد تحتاج الأمور إلى جولات أخرى، لكن الأهم استبعاد الخيار العسكري واستمرار التفاوض ولو بنتائج بطيئة.
سلام
وأعلن رئيس الحكومة نواف سلام أمام جمع كبير من الشخصيات ضمها الإفطار الذي أقيم أمس في السرايا "إننا لن نقبل بأن ننجرّ إلى حرب جديدة". وقال: "نعيش في منطقة تتغيّر بسرعة وتشهد انعطافات تاريخية، وفي ظلّ المخاطر المحيطة بنا ليس من مصلحتنا ولن نقبل أن ينجرّ لبنان إلى مغامرة أو حرب جديدة، وأملنا أن يتمتّع الجميع بالعقل والعقلانيّة وإعلاء مصلحة لبنان فوق أيّ مصلحة أخرى". وشكّلت كلمة سلام مراجعة شاملة لمسار سنة من عمر حكومته. وأكد أن تحدّيات كبرى واجهت الدولة وهي مترابطة، لافتًا إلى أن الحكومة "لا تدّعي أنها حققت المعجزات"، لكنها "وضعت الأسس اللازمة للتصدّي لهذه التحديات وبدأت بتغيير مسار كان يقود حتمًا إلى انهيار كامل للدولة والمجتمع".
وأعلن أن الجيش أنجز في نهاية العام المنصرم المرحلة الأولى من خطته جنوب نهر الليطاني، "وهي المرة الأولى منذ عام 1969 التي تستعيد فيها قواتنا المسلحة السيطرة العملانية الكاملة على هذه المنطقة". وكشف أن الجيش أبلغ الحكومة استعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح شمالًا بين نهري الليطاني والأولي، معتبرًا أن المهمة "قابلة للتحقيق خلال أربعة أشهر إذا توفّرت العوامل المساعدة والمساندة اللازمة".
كما شدّد سلام على أن "ثقافة الإفلات من العقاب واستباحة المال العام وانعدام المساءلة والمحاسبة التي سادت لعقود، عمّقت انعدام الثقة بالدولة لدى المواطنين والأشقاء العرب والمجتمع الدولي، مؤكدًا أن استعادة هذه الثقة تبقى أولوية في عمل الحكومة".
وأكد، "اليوم أستطيع القول إنّنا ومقارنة بكل مراحل الأزمة السابقة بتنا في أقرب نقطة للعودة إلى الانتظام المالي، وهذا ما سيمهّد لخروج البلاد من كابوس الانهيار الذي صنّفه البنك الدولي كأحد أكبر ثلاثة انهيارات اقتصادية في التاريخ الحديث".