آخر الأخبار

استعداد للترشيحات قبل 10 آذار ومسار الانتخابات مسدود

شارك
كتب رضوان عقيل في" النهار": لم يتجاوز عدد الذين تقدموا بطلبات ترشح أمام وزارة الداخلية الـ 20، معظمهم من الشيعة من كتلتي الرئيس نبيه بري و" حزب الله ". وفي حال بقاء الأمور عالقة إلى 10 آذار المقبل، موعد الانتهاء من استقبال الترشيحات بناءً على تعميم الوزير أحمد الحجار، فإن كل المرشحين سيقدمون طلباتهم، سواء من الحزبيين أو المستقلين.

وإذا كانت الحماسة الشيعية الظاهرة للانتخابات لها أسبابها، فإن الكتل النيابية الكبرى أعدت الطلبات وزيّتت ماكيناتها من دون ضجيج. وثمة جهات ستتقدم بأكثر من مرشح على المقعد نفسه في الدائرة، تحسباً للوقوع في أي مشكلة عند إعداد اللوائح أو استبدال خريطة التحالفات. وفي ظل عدم وضوح الرؤية الانتخابية ومصير الاستحقاق، زاد جواب هيئة التشريع والاستشارات تعقيد المناخ الذي لم يخدم الحكومة. وبعد بروز موقف الرئيسين بري ونواف سلام من القانون، وبعيداً من الحديث عن "أمر عمليات" خارجية لا تريد الاستحقاق في موعده، يبقى الطريق مسدوداً بين مجلسي النواب والوزراء جراء عدم حسم شكل اقتراع غير المقيمين، وعددهم أقل من 150 ألفاً. ويقول وزير داخلية سابق إنه إذا جرى التسليم برأي هيئة الاستشارات غير الملزم وتمت الانتخابات بما تضمنه، واقترع المغتربون لـ 128، فإن طعوناً أمام المجلس الدستوري الملزمة قراراته قد تؤدي إلى إطاحة كل العملية الانتخابية، وعندها يصبح التمديد للبرلمان أكثر تعقيداً لدى انتهاء ولايته في 21 أيار المقبل.

من هنا تحول قانون الانتخاب إلى لعبة كرة الطاولة بين الأفرقاء، حيث يجري تغليب المصالح الخاصة والتمسك بالمقاعد على حساب خيارات المواطنين الذين منحوا المجلس 4 سنوات، لكن المتحمسين للتمديد باتوا يشكلون رقماً لا بأس به رغم تأكيدهم أنهم مع الانتخابات في موعدها. ويلمس متابعون أن اعتراض جهات خارجية على إجراء الانتخابات يهدف إلى عدم إعطاء "الثنائي" وخصوصاً الحزب أي انتصار في هذا التوقيت، بعدما ثبت لسفارات متابعة أن الأخير بتحالفه مع "أمل" يقدر على انتخاب كل النواب الشيعة، وأن الحكومة مطلوب منها الاستمرار لتمرير جملة من المشاريع مثل الفجوة المالية وغيرها، ولا مانع في هذه الحالة من التمديد للبرلمان سنتين بغية بت مصير سلاح "حزب الله"، فضلاً عن انتظار ما ستنتهي إليه مفاوضات أميركا وطهران، لأنه مع إطلاق أول صاروخ ستكون الانتخابات مهددة.

وكتب اسكندر خشاشو في" النهار": عاد في الأيام الأخيرة بقوة طرح مفاده أن موافقة القوى المسيحية على تأجيل الانتخابات النيابية قد لا تكون خطوة تقنية عابرة، بل هي مدخل إلى مسار أوسع يقود بعد عامين إلى انتخابات مختلفة جذرياً: لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي مع الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، بالتوازي مع إنشاء مجلس شيوخ تطبيقاً لاتفاق الطائف. هذا المناخ تعزز بعد كلام النائب نعمة افرام عن أن التأجيل قد يفتح الباب أمام "زمن تأسيسي عميق"، في إشارة فُهمت على أنها تمهيد لانتخابات خارج القيد الطائفي وإعادة النظر في قواعد التمثيل السياسي.

في الظاهر، يبدو الربط بين التأجيل وتغيير القانون قفزة في الاستنتاج، إذ لا نص دستورياً يفرض تلقائياً الانتقال إلى نظام جديد في حال التمديد أو التأجيل. غير أن التجربة اللبنانية تظهر أن كل فراغ أو استحقاق مؤجل يتحول سريعاً إلى مساحة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى حول النظام. وهنا يكمن جوهر القلق المسيحي: الخشية من أن يتحول التأجيل إلى فرصة لإعادة تركيب قواعد اللعبة تحت ضغط توازنات ديموغرافية وسياسية يعاد التذكير بها كلما اقترب موعد الانتخابات. الانتقال إلى نظام جديد يحتاج إلى توافق سياسي واسع وتشريعات متكاملة، وهو ما لم تتوافر مؤشراته العملية حتى الآن، لكن مجرد إدراجه في التداول السياسي في لحظة حساسة يعطيه بعداً مختلفاً. اللافت في المرحلة الأخيرة هو عودة التركيز الإعلامي على "قضية العدد"، ولا سيما في وسائل إعلامية قريبة من "حزب الله".

المناصفة التي كرسها الطائف هي بين المسلمين والمسيحيين كطائفتين، لا بين المذاهب. حتى في نظام خارج القيد الطائفي يمكن نظرياً الحفاظ على 64 نائباً مسيحياً و64 مسلماً.

الهواجس المسيحية لا تنطلق فقط من عدد المقاعد، بل من كيفية اختيار شاغليها ومن يتحكم في التحالفات الوطنية التي ستحدد هوية الكتل داخل المجلس. حتى اللحظة، ما من مبادرة تشريعية متكاملة مطروحة رسمياً لإقرار قانون انتخاب جديد قبل الانتخابات المقبلة، ولا مسار واضحاً لإنشاء مجلس الشيوخ. لكن المناخ السياسي يوحي بأن أي تأجيل، إن حصل، لن يقرأ بوصفه إجراءً تقنياً، بل سيكون إشارة إلى استعداد لفتح ملفات تأسيسية.
الخلاصة أن الربط الحتمي بين تأجيل الانتخابات والذهاب إلى لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي ليس مساراً آلياً ولا قراراً متخذاً، لكنه احتمال يستخدم اليوم في سياق شد الحبال السياسي. يبقى الثابت أن أي مساس بالاستحقاق الانتخابي سيعيد طرح السؤال الأكبر: هل نحن أمام استكمال بنود الطائف المؤجلة، أو أمام إعادة توزيع أوراق القوة داخل الصيغة نفسها؟

وكتب نبيل بو منصف في" النهار": نادراً ما شكلت الانتخابات النيابية عاملاً مسبباً لانفصام سياسي "مؤلم" ومثير للقلق الذاتي لدى القوى والمكونات السياسية والحزبية والاجتماعية كما هو الحال الآن.
لا تعكس المواقف والدعائيات الإعلامية الراهنة الحقيقة التي تضع الاستحقاق الانتخابي أمام معادلة شديدة الحساسية ومثيرة لكل الإرباك، مفادها أن انتخابات في أيار تعني كلفة محددة ثقيلة، وعدم إجرائها يوازي كلفة محددة أخرى. والحال أن التزام إتمامها في موعدها يعني أن مفاعيل الانتخابات ونتائجها ستقيد لبنان بإطار "عتيق" جامد لأربع سنوات، فيما المنطقة تعتمل بزلازل تغيير جذرية قد يغدو حيالها لبنان مسرحاً لاحقاً لألف مفاجأة ومفاجأة.
إن انتخابات وشيكة تعني لأكثرية اللبنانيين التي تؤيد التغيير الأساسي المتصل بتحرير الانتخابات كلياً من سطوة السلاح "الممانع" على الطائفة الشيعية، سقوط هذا الرهان، لأن الثنائي الشيعي سيعود بنوابه جميعاً بلا تغيير، وتالياً سيستدرج معه مجلساً نيابياً قد يكون نسخة مطابقة من حيث توزع القوى عن المجلس الحالي، ولو تبدل أشخاص من ضمن الكتل العائدة.الوجه الآخر المثير لـ "فزع" العهد خصوصاً والأفرقاء الذين يتوجسون من التمديد، يتمثل في الكلفة الخطيرة المعنوية التي سيرتبها ترحيل أول انتخابات نيابية خلال هذا العهد على لبنان، بما يجعله يستعيد صورة البلد العليل القابل لاستحضار أزمات تزيد تشويه النظام.
إن الكفة المقابلة للعوامل الضاغطة للإرجاء تبدو أكثر إلحاحاً وأشد إثارة للمراجعات السريعة. وتتقلب الطبقة السياسية راهناً على صفيح هذا الانفصام، فيما لا نملك أن نجزم بأن الانتخابات صارت هماً مقيماً حقيقياً للمواطنين اللبنانيين الهائمين وسط بحر متلاطم من تعقيدات يومياتهم التي لم ينجح بعد الكلام السلطوي السائد في تخفيفها قيد أنملة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا