آخر الأخبار

إرجَاء المِلفَّات بانتظار إيران... هل يتفاجَأ المُنتَظرُون بِالنتَائج؟

شارك

تتراكم الملفّات المهمّة والحسّاسة في لبنان ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، مسألة حصر السلاح شمال نهر الليطاني ، ومسألة إجراء الانتخابات في موعدها، من دون أن يتمّ حسم القرار بشأن أيّ منها حتى تاريخه، حيث تترقّب أكثر من جهة ما سيؤول إليه الموضوع ال إيران ي، انطلاقًا من نظريّة تُفيد بأن ما سيحصل في إيران سينعكس مباشرة على الداخل اللبناني. فهل هذا التعويل في محلّه، وهل سيتفاجأ المُنتَظرون بنتائج ما سيحصل في إيران في الأيام المقبلة؟.

بالنسبة إلى مسألة عدم تحديد مُهل نهائية لعمليات سحب السلاح من المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، تُوجد نظريّة تقول إنّ التبريرات التي أعطيت، لجهة ضرورة قيام إسرائيل بوقف إعتداءاتها على لبنان وتنفيذ الخطوات المَطلوبة منها، وكذلك لجهة دعم الجيش بالعديد والعتاد والمال لتعزيز قدراته على تنفيذ المهّمات الصعبة التي عليه مواجهتها، صحيحة تمامًا، لكنها لا تُعبّر عن كامل الحقيقة. وبحسب أصحاب هذا الرأي، إنّ الملفّ المذكور، وبغضّ النظر عمّا سيجري في مؤتمر دعم الجيش المُرتقب عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل، مرتبط عُضويًا بما سيحصل في الملف الإيراني. فالتوصّل إلى اتفاق أميركي–إيراني، وفتح الباب بالتالي أمام خيار الدبلوماسية شيء، واندلاع المواجهة العسكرية بين الفريقين وتقديم خيار الحسم العسكري شيء آخر مُختلف تمامًا! حتى أنّ الخيار الدبلوماسي يُمكن ألا يكون يكون مفيدًا في حال انحصاره بالملف النووي الإيراني، والعكس صحيح في حال تناول الاتفاق مسألة الجماعات المُسلّحة المدعومة من إيران على مستوى المنطقة. والخيار العسكري غير محسوم النتائج بدوره، لأنّ المعركة يمكن أن تكون محدودة ولا تُغيّر بالتوازنات الإقليمية القائمة، ويمكن أن تكون عبارة عن حرب شاملة تقلب المشهد العام برمّته! ويمكن أيضًا للحرب –إن اندلعت– أن تكون محصورة بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، ويمكن أن تشمل دولًا عربية تتواجد فيها قواعد عسكرية أميركية، ويُحتمل أن تنخرط فيها الجماعات المَدعومة من قبل إيران من لبنان إلى العراق مرورًا باليمن، انطلاقًا من مقولة "يا قاتل... يا مقتول"!.

من جهة أخرى، وعلى الرغم من أنّ قيام أكثر من جهة سياسية في لبنان بفتح باب التحضيرات للانتخابات النيابية على مصراعيه، وذهاب بعض هذه القوى حتى إلى كشف أوراقها الانتخابية باكرًا، لا يزال يُوجد رأي سياسي داخلي يتمتّع بالمصداقية يتحدّث عن عدم وجود رغبة بحسم قرار إجراء الانتخابات المَذكورة لدى بعض القوى في انتظار معرفة ما ستؤول إليه مسألة المفاوضات الأميركية–الإيرانية. والسبب بحسب أصحاب هذه النظريّة، أنّ إجراء الانتخابات في لبنان في ظلّ تمتّع " حزب الله " بقوّته العسكرية والسياسية الحاليّة، وقدرته على نسج تحالفات متينة مع العديد من القوى السياسية الداخلية، شيء، وتنظيمها بعد أن يكون "الحزب" قد فقد مثلًا أي مظلّة إقليمية مهمّة وربّما أي دعم مالي دَوريّ، وابتعاد القوى الداخلية عنه بسبب تحوّله إلى لاعب ضعيف أو إلى جهة مسؤولة عن توريط لبنان في حرب مُدمّرة جديدة، شيء آخر!

ويوضحون أنّه في حال تمكّن النظام الإيراني من البقاء في الحُكم، بموازاة عدم تقديم تنازلات سياسية مهمّة في الملفات الإقليمية المختلفة، والصمود بوجه أيّ مواجهة عسكرية جديدة على غرار تلك التي حصلت العام الماضي، شيء، وتنظيم الانتخابات النيابية بعد تعرّض إيران لضربة عسكرية شاملة، وإضعافه بشكل كبير وربّما إسقاطه، مع احتمال تعرّض لبنان لضربات إسرائيلية شاملة جديدة، شيء آخر تمامًا!.

من هنا، قد يكون المشهد الداخلي الذي يَسوده التردّد والضياع وحتى البلبلة، مُبرّرًا في انتظار ما سيؤول إليه الملفّ الإيراني من نتائج، إن في حال استمرار الخيار السلمي والدبلوماسي، أو في حال اللجوء إلى الخيار العنفي والعسكري، وهو احتمال تصاعدت فرصه بشكل كبير جدًا في الآونة الأخيرة، لأنّه لا نقاش في حتميّة انعكاس هذا الملف الإقليمي الحسّاس على الواقع اللبناني الداخلي! لكنّ السؤال الذي يفرض نفسه بقوّة في هذا السياق، هو: هل يتفاجَأ المُنتَظرُون بِالنتَائج؟ بمعنى آخر، هل من ينتظر سقوط النظام الإيراني الذي يحكم إيران منذ نحو نصف قرن، سيتفاجأ بصموده مرّة أخرى؟! والعكس صحيح، هل من ينتظر أن تُلقِّن طهران أعداءَها درسًا جديدًا سيتفاجأون بسرعة انهيار النظام بشكل دارماتيكي، كما سقط النظام السوري قبله مثلًا؟!.

في الختام، وأيّا تكن النتائج الإقليمية، من المهم ألاّ يجري توريط لبنان في أيّ مُغامرة عسكرية غير محسوبة النتائج كما حصل بالأمس القريب، على أمل ألاّ يتمّ عقد أي تسويات إقليمية–دولية بين اللاعبين المؤثّرين، على حساب لبنان ومصالحه، كما حصل في الكثير من المراحل السابقة!

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا