إشارات كثيرة توحي بأنّ الحرب
الإيرانية - الأميركية اقتربت، وذلك رغم أن الرئيس الأميركي
دونالد ترامب ما زال يتحدث عن إمكانية الوصول إلى اتفاق.
أن تسحب
الولايات المتحدة عدداً من موظفي سفارتها في
لبنان ناهيك عن الحشد الأميركي العسكري المكثف في المنطقة والذي تقاطعهُ تصريحات إيرانية بالاستعداد للمواجهة، كلها عوامل تجعلُ الوضع على صفيحٍ ساخن وسط محاولات دولية لتطويق التوتر منعاً لانفلاته.
ووسط كل ذلك، تذهبُ الأنظار نحو "
حزب الله " وما قد يفعله، ذلك أن الضغط
الإسرائيلي عليه كبيرٌ جداً، خصوصاً أن الاستهدافات التي تطالهُ مؤخراً تعتبر غير عادية، وتندرجُ في إطار إحباط المساعي الهادفة للتحرك مع
إيران في حال حصول أي حربٍ عليها.
"الحزب" أمام اختبار
ما يُدركه "حزب الله" حالياً هو أن قدرته على شنّ حرب من لبنان ضد
إسرائيل ستكون مغامرة خاسرة، وبالتالي لا إمكانية لـ"صرف" هذه الحرب في الوسط الشعبي وتحديداً الشيعي.
لهذا السبب، نُقل عن
رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله إنه أبلغ
الأميركيين بأن "الحزب" لن يتدخل في أي حرب قد تندلع ضد إيران. هذا الكلام الذي لم تنفهِ دوائر عين التينة، يؤكد أن
بري هو من يقود الجبهة الشيعية برمتها الآن وليس "حزب الله"، وهذا دليل تحوّل كبير يكشف عن تراجع قدرة الأخير على المناورة وفرض المعادلات، وبالتالي اندثار سقوط ورقة تحديد الحرب والسلم من يده.
عسكرياً، يقفُ "حزب الله" أمام اختبار عسكريّ، وتقول مصادر مطلعة على أجوائه لـ"لبنان24" إن "الحزب سيُقيّم مستوى أي ضربة مثلما حصل في حرب حزيران 2025 حينما هاجمت إسرائيل العمق
الإيراني "، مشيرة إلى أنّ "الحزب لن يدخل في أي حرب طالما أن إيران قادرة على حماية نفسها والتصدي للهجمات التي قد تتعرض لها".
ولكن، في الوقت نفسه، فإن سيناريو دخول "حزب الله" في الحرب يحتاج إلى مراجعة فعلية لتأثيراتها، خصوصاً إذ نفذ الحزبُ هجمات بصواريخ عادية غير استراتيجية، وذلك في حال ما زال يمتلكُ من هذه الأسلحة ما يكفي لإطلاقها.
وفي حال بقيَ "الحزب" جانباً، سيكون قد كشف عن أن "المحور الإيراني" الذي رُسِمت حدوده من طهران إلى لبنان، بات غير قادر على تأدية مهمة إسناد إيران، ما يجعل "الحزب" محصوراً عسكرياً بلبنان، ويجنحُ نحو خيارات أقل تأثيراً بالتزامن مع خسارة نفوذ كبير.
لهذا السبب، تقول مصادر سياسية لـ"لبنان24" إنَّ الورقة الوحيدة التي يمكن لـ"حزب الله" إثبات قوته فيها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي هي الانتخابات النيابية، ذلك أن ورقة السلاح لم تعُد مقبولة كما أنها لم تعُد فاعلة، خصوصاً إذا كانت الضربة على إيران حاسمة وساهمت في قلب الموازين.
وعليه، سيجدُ "حزب الله" نفسه، وفق المصادر، محدوداً داخل لبنان، فيما لا سبيل له إلا تسليم سلاحه على قاعدة التحول إلى "حزب سياسي" وسط الحصول على ضمانات بإبقاء نفوذٍ ما.
كل ذلك، يعيه رئيس مجلس النواب
نبيه بري ويُدرك أن "حزب الله" بات مُطوقاً أكثر من ذي قبل، وإن كانت أي ضربة على إيران ستساهم في تغيير النظام، فإن ما سيشهده "حزب الله" هنا هو "بداية التغير الكبير"، ما يعني دخوله مرحلة جديدة سيعيد خلالها رسم اطر "بقائه" سياسياً.