في الَليلِ، أودَعَ عائِلَتَهُ مَكاناً آمِناً، بَعدَما عَبَرَ وَإيَّاها "مَخَاضَةَ يَبُّوقَ"، جَنوبِ بُحَيرَةِ الجَليلِ . هيَ دُعيَت كَذَلِكَ، وَعِنايَتُها أن تَعنيَ مَكانَ التَخَلّي عَن أفكارِ عُبودِيَّةِ المُمتَلَكاتِ. وَمَقصَدُها أنَّ، لإرتِقاءِ التَحريرِ، عَلى الإنسانِ التَخَلّيَ عَن أفكارِهِ-السؤِ.
إنَّهُ يَعقوبُ العِبرانِيُّ - اليَهودِيُّ .
وَخَطيئَتُهُ الأبلَغُ وَطأةً مِنَ الَتي لِقايِّينَ قاتِلِ أخيهِ، والهارِبِ مِن وَجهِ الله ِ والخَليقَةِ: الخِداعُ لِسَلبِ بَرَكَةِ البَكورِيَّةِ مِن أخيهِ التَوأمِ عيسو ، مُستَغِلاً ضُعفَ والِدِهِ الكَفيفِ.
أكِفايَتُهُ مُعاناةُ التأديبَ جَزاءً؟
إنَّهُ اللهُ يُصارِعُهُ طيلَةَ ذاكَ الَليلِ. لَيلِ عُبورِهِ.
إعتَقَدَهُ يَعقوبُ إنساناً، وَصاحَ بِهِ: "لاَ أُطْلِقُكَ إِن لَم تُبَارِكْني." وَسَألَهُ اللهُ: "مَا إسْمُكَ؟" أجابَ: "يَعقوبُ." فَقَالَ لَهُ: "لا يُدعَى إسمُكَ في ما بَعدُ يَعقوبَ بَل إِسْرَإيلَ ، (وَمِعناهُ يُجاهِدُ مَعَ اللهِ) لِأَنَّكَ جَاهَدتَ مَعَ اللهِ..." دُهِشَ يَعقوبُ وَسَألَهُ: "أَخبِرنِي ما إسمُكَ؟" فَقالَ: "لِمَاذا تَسأَلُ عَن إسمي؟" وَبارَكَهُ هُناكَ.
فَدَعا يَعقوبُ لِلحالِ إسمَ المَكانِ " فَنوإيلَ " (وَمِعناهُ وَجهُ اللهِ) قائِلاً: "لِأَنِّي شاهَدتُ اللهَ وَجهاً لِوَجهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفسِي." وأَشرَقَتْ لَهُ الشَّمسُ... (سِفرُ التَكوينِ 32/24-31).
لا! العُبورُ وَحدَهُ مِن عِبرِيَّةِ مَكانٍ، لا تُحَرِّر.
بُلوغُ مَكانِيَّةِ إمتِدادِ صورَ وَصَيدا، هيَ مَكانُ الخَلاصِ.
أتَكفي لبنان َ تِلكَ المَكانِيَّةُ؟
لا! فاللهُ في بَحثِهِ الكيانِيِّ عَن صَميمِ الخَلاصِ ما إكتَفى بِغَرابَةِ تَصارُعِهِ مَعَ يَعقوبَ، الهارِبِ مِن كَينونَتِهِ بِالمَكرِ المُتَرامي خَطيئَةً تِجاهَ أخيهِ وَأبيهِ، طِيلةَ لَيلِهِ الكِيانيِّ بَينَ الوجودِ وَعَدَمِهِ.
اللهُ أسماهُ، بَعدَ أن عَبَرَ بِهِ مِن تَصميمِ الخَطيئَةِ الى فِعلِ الوجودِ في الجَوهَرِ: إِسْرَ-إِيلَ.
وَرَدَّ يَعقوبُ للهِ عَلى كيانِيَّةِ خَلاصِهِ، بِتَوكيدِ حُريَّةِ التَقريرِ في صَميمِ الإنسانِ: هُنا، فَنو-إيلَ.
هوَ لبنانُ-إيلُ المُقَرِّرُ الحَيُّ، والقَرارُ الحَيُّ. جِهادُ العُبورِ مِن عُبودِيَّةِ الخَطيئَةِ وَهيَ الأرضُ القَفرُ، صَحراءُ النَفسِ، الى الذُرى ألْأعْلَتْها صورُ وَصَيدا أرضاً لِلتَقريرِ.
هوَ إيلُ-لبنانُ، نُهى وِحدَةِ الإنسانِ في الصُمودِ بِوَجهِ خَطيئَةِ الإنسانِ الجاعِلَةِ كيانِيَّتَهُ هُروباً مِن ذاتِيَّةِ كِيانِيَّتِهِ.
في تِلكَ التَبادُلِيَّةِ اللهُ/الإنسانُ: تَوكيدُ التَصديقِ، التَحابِّ. وَأكثَرُ...
حَميمِيَّةُ الطُهرِ المُخَلِّصِ
هُنا. اللهُ قَرَّرَ أن يُقَرِّرَ. صارَعَ في الإنسانِ خَطيئَتَهُ، إنتَصَرَ. بَدَّلَ إسمَهُ. كَرَّسَهُ مُجاهِداً مَعَهُ، الكَلِمَةَ الضابِطَةَ طَبيعَةَ كِيانِيَّتِهِ الإنسانِيَّةِ.
هُنا. الإنسانُ قَرَّرَ أن يُقَرِّرَ. أقامَ وجودَهُ وَجهاً لِوَجهٍ مَعَ اللهِ، لا بِوَجهِ اللهِ. قِيامِيَّةٌ هي في جَوهَرِ الوجودِ تَشارُكِيَّةُ الخَلاصِ. خَلاصِ اللهِ لِلإنسانِ، وَخَلاصِ الإنسانِ للهِ.
هُنا إيلُ-الُلبنانِيُّ، الإلَهُ الأبُ الفينيقيُّ كَشَفَ ذاتَهُ وَإسمَهُ. تَجَلَّى، في صَقلِ الكيانِيَّةِ الأصيلَةِ لِذاتِهِ وَلِلإنسانِ، حَميمِيَّةِ الطُهرِ المُخَلِّصِ.
هُنا إيلُ-الُلبنانِيُّ، عَلى الأرضِ المَعبورِ إلَيها، أَلْمِن لبنانَ، تَشارُكِيَّةُ الجِهادِ المُخَلِّصِ. أرضُ التَحَرُّرِ.
الإنسانُ الساقِطُ، إعتَرَفَ بِها تِلكَ الأرضِ أَلْمِن لبنانَ. لِلبنانَ. وَبِلبنانَ حَرَّرَتهُ. بَل حَرَّرَهُ اللهُ بِها. لَها. مِنها. العِبرانِيُّ-اليَهودِيُّ باطِلُ كُلِّ شَيءٍ بِخَطيئَتِهِ، عَمَّدَها بِإسمِ إيلِها لا يَهواهُ النافي الإنسانَ، العَينَ بِالعَينِ والسِنَّ بِالسِنِّ.
وَها حَنَّةُ ، "إبنَةُ فَنوإيلَ"، ألْ"مِن سَبطِ آشَرَ"، حينَ سَتَرى الكَلِمَةَ-عَمَّانوإيلَ (أيّ اللهُ مَعَنا) إبنُ-إيلَ-الأبِ، سَ"تُسَبِّحُ الرَبَّ، وَتَتَكَلَّمُ عَن يَسوعَ مَعَ جَميعِ مَن كانَ يَنتَظِرُ فِداءً في أورشَليمَ." (لوقا 2/36-38).
أفي لبنانَ مَن يُدرِكُ تِلكَ الكيانِيَّةَ الصَميمِيَّةَ، فَيُطالِبَ وَلَو بِجَوهَرِها بِوَجهِ مَن يُكَرِّرُ خَطيئَةَ الإرتِماءِ بِبِاطِلِ الَّليلِ... لَيلِ الإدِّعاءِ المُخادِعِ-الماكِرِ بِ"تَوراتِيَّةِ إِسْرَإيلَ؟
هيَ كَلِمَةٌ... إخلاصاً لِإِيلَ-لبنانَ. لِلبنانَ-إِيلَ. لبنانَ يَقينِ النورِ-الحَياةِ-الخَلاصِ!
المصدر:
النشرة