في ظل استمرار التصعيد الذي تنفذه إسرائيل ضد لبنان ، تتزايد المؤشّرات على أن هذا العدوان لم يعد محصوراً في أبعاده العسكرية التقليدية، بل بات جزءاً من مشهد سياسي وأمني أوسع يرتبط بشكل مباشر بالتحركات الدبلوماسية والمؤتمرات الدولية المخصّصة لدعم الدولة اللبنانية ومؤسّساتها.
ويلفت المراقبون إلى أنّ وتيرة الضربات الإسرائيلية غالباً ما ترتفع قبيل أي استحقاق دولي يتعلّق بلبنان، في محاولة واضحة لتوجيه رسائل ضغط إلى الداخل اللبناني وإلى المجتمع الدولي في آن معاً.
ويأتي هذا التصعيد في مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع المساعي السياسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز قدرات المؤسّسة العسكرية.
وفيما تتجه الأنظار إلى الجهود الدولية الرامية إلى منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة، وإبقاء الساحة اللبنانية ضمن حدود الضبط النسبي، نعى
حزب الله عدداً من
الشهداء الذين سقطوا جراء الغارات الإسرائيلية على
البقاع مساء الجمعة.
وفي هذا الإطار، عبر النائب رامي أبو حمدان عن رفض "الحزب" لما وصفه بحالة التطبيع السياسي مع الضربات، محذرا من تحوّل السلطة إلى مجرد محلل يكتفي بتوصيف الأحداث بدل اتخاذ مواقف عملية ورادعة.
ودعا أبو حمدان الحكومة إلى تعليق مشاركتها في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار"الميكانيزم"، التي تضمّ
الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، إلى حين وقف الاعتداءات بشكل كامل.
في هذا السياق، وفيما تجتمع لجنة "الميكانيزم" الاسبوع المقبل، يكتسب الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم
الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي سيعقد في القاهرة الثلاثاء أهمية استثنائية، تمهيداً لمؤتمر موسع في باريس.
ويشارك في هذه اللقاءات ممثلون عن الدول المعنية، إلى جانب
الأمم المتحدة ، وفي مقدمهم المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، في محاولة لإرساء قاعدة دعم سياسي ومالي ولوجستي للمؤسسة العسكرية اللبنانية.
غير أن هذه الجهود تصطدم، بحسب مصادر سياسية، بتحدّيات عدة، أبرزها الشكوك حول مدى
التزام المجتمع الدولي بتحويل وعوده إلى خطوات عملية، إضافة إلى ارتباط حجم الدعم بتفاهمات إقليمية ودولية لم تنضج بعد بشكل كامل.
وتشير هذه المصادر إلى ان استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يطرح تساؤلات جدية حول جدوى المؤتمرات، في ظل واقع أمني هش يستخدم كأداة ضغط لتشويه صورة الدولة والتشكيك بقدرتها على فرض الاستقرار.
وعليه ترى المصادر أن المرحلة الراهنة مفصلية في تحديد مسار الدعم الدولي للبنان، بين فرص حقيقية لتعزيز مؤسّساته الأمنية، ومخاطر حقيقية قد تُفرغ هذه المساعي من مضمونها.