آخر الأخبار

زلزال شباط الأميركي: تقليم المحكمة العليا أظافر إمبراطورية الرسوم وترامب يرد بالالتفاف القانوني

شارك

في يوم جمعة تاريخي سيبقى محفوراً في ذاكرة القضاء الدستوري الأميركي، تلقت الأجندة الاقتصادية للرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربة الأكثر قسوة منذ عودته إلى البيت الأبيض. بقرار حاسم (6 مقابل 3)، حيث أسقطت المحكمة العليا الأميركية "شرعيّة" الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس، معتبرة إياها تجاوزاً فجاً لصلاحيات السلطة التنفيذية. لكن واشنطن، التي لم تستفق بعد من صدمة الحكم، وجدت نفسها أمام "هجوم مضاد" فوري، حيث وقع ترامب أمراً تنفيذياً جديداً بفرض رسوم بنسبة 10%، فاتحاً فصلاً جديداً من المواجهة بين "إرادة الرئيس" و"سيادة القانون".

واستند قرار المحكمة العليا، الذي صاغه رئيسها جون روبرتس وانضم إليه القضاة الليبراليون وثلاثة من المحافظين، إلى مبدأ بسيط وعميق في آن واحد: "الرسوم الجمركية هي شأن أصيل للكونغرس".

وقد رأت المحكمة أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لعام 1977، الذي تذرع به ترامب، لا يحتوي على أي إشارة صريحة تمنحه سلطة فرض الضرائب أو الرسوم. واعتبرت أنه "لو أراد الكونغرس منح هذه السلطة الاستثنائية، لفعل ذلك صراحة". مع العلم بأنّ هذا الحكم لا يمثل مجرد إبطال لرسوم مالية، بل هو إعادة ترسيم للحدود الفاصلة بين السلطات، ومنع لتحويل "حالات الطوارئ" إلى شيك على بياض لتجاوز التشريع.

معضلة 175 مليار دولار

في الاطار عينه، وفي حين احتفلت أسواق المال بصدور الحكم، بدأت معركة قانونية ومالية من نوع آخر. إذ تشير تقديرات "نموذج بن وارتون" إلى أن الدولة قد تكون ملزمة برد ما يصل إلى 175 مليار دولار للمستوردين الأميركيين الذين دفعوا هذه الرسوم "غير القانونية".

وفي حين وصف الديمقراطيون مثل تشاك شومر وغافين نيوسوم الحكم بأنه "انتصار لجيوب المستهلكين" وطالبوا برد الأموال فوراً، حذر القاضي المحافظ بريت كافانو من "فوضى عارمة" قد تنتج عن محاولة تتبع ورد هذه المبالغ الضخمة، وهو ما دفع ترامب للتنبؤ بأن القضية ستستغرق "خمس سنوات في المحاكم".

الى ذلك، لم ينتظر الرئيس الاميركي طويلاً؛ فعمد من المكتب البيضوي وبغضب لم يخفه تجاه القضاة الذين اتهمهم بالتأثر بمصالح أجنبية، وقع أمراً بفرض رسوم جديدة بنسبة ١٠٪ تدخل حيز التنفيذ في ٢٤ من الجاري أي بعد ثلاثة أيام.

واعتبر محللون أن هذه الخطوة ليست مجرد تحدٍ، بل هي "التفاف تكتيكي"، وما تحديد المدّة الزمنيّة بـ150 يوماً الا بهدف المناورة ضمن ثغرات قانونية أخرى قد تمنح الرئيس سلطات موقتة، وهي:

1- استثناء الأدوية واتفاقية (USMCA) لتحييد بعض المعارضة الداخلية وتجنب انهيار سلاسل الإمداد الحيوية.

2- البحث عن "سلطات بديلة" هو اعتراف الإدارة بأن هذا الإجراء "موقت" يشير إلى أنهم بصدد البحث عن مسارات قانونية أخرى (مثل المادة 301 أو 232) التي لم يمسها حكم المحكمة العليا الأخير.

3- مكمن الخطر بتساؤل عمّا اذا انتهت "دبلوماسية ترامب التهديديّة"؟.

وتكمن الخطورة الحقيقية في أن هذا الحكم قد "نزع سلاح" الرئيس في مفاوضاته الدولية. فالدول التي كانت ترتجف من تهديداته الجمركية (مثل المكسيك و كندا و الاتحاد الأوروبي )، باتت تدرك الآن أن "توقيع الرئيس" ليس قدراً محتوماً، بل يمكن نقضه في قاعة المحكمة.

ومع ذلك، حذرت غرفة التجارة الكندية من الإفراط في التفاؤل؛ لاعتبارها أن ترامب أثبت أنه "مقاتل قانوني" لا يستسلم، وإصراره على فرض الـ10% عبر آليات بديلة يعني أن "الاضطراب التجاري" سيظل هو السمة الغالبة، وإن تغيرت المسميات القانونية.

هل ستلجم المحكمة جموح الرئيس؟

واقعياً، الحكم لم يمنع ترامب من المحاولة مجدداً، لكنه رفع كلفة المحاولة. لأنه من الآن فصاعداً، سيكون على الإدارة الأميركية أن تمشي في حقل ألغام قانوني مع كل رسم جمركي جديد.

فالمحكمة العليا أثبتت أنها "الحصن الأخير" لمنعّ تغول السلطة التنفيذية، لكن رد فعل ترامب السريع يؤكد أننا أمام رئيس يرفض الاعتراف بحدود القوة. وسيبقى الاقتصاد العالمي رهينة لهذه "المبارزة" بين البيت الأبيض والمحكمة، حيث انخفض معدل التعرفة الفعلي من 16,9% إلى 9,1%، لكنه يظل المعدل الأعلى منذ عقود، مما يعني أن "حرب الرسوم" لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة "الخنادق القانونية".

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا