آخر الأخبار

أين وصلت المفاوضات مع إيران... وهل الحرب بعد أيّام فعلًا؟

شارك

بين "التوافق على مبادئ مُشتركة يُمكن البناء عليها لكتابة نص اتفاق محتمل"، بحسب ما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في ختام الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والتقارير الإعلامية الغربيّة وبخاصة الإسرائيلية التي تتحدّث عن احتمال اندلاع الحرب في غُضون أيّام... فارق شاسع! فما هي حقيقة الوضع حاليًا، وأين وصلت المفاوضات مع إيران، وهل الحرب على بُعد أيّام معدودة فعلًا؟.

لأنّ التاريخ غالبًا ما يُكرّر نفسه، لا بُدّ في البداية من التذكير أنّه خلال شهري نيسان وأيّار من العام 2025 الماضي، عُقدَت سلسلة جولات تفاوض بين مبعوثين أميركيّين وإيرانيّين، بوساطة أوروبية وعربية، لكن وبشكل مفاجئ شنّت إسرائيل في 13 حزيران هجمات على إيران، لتفتح الباب أمام سلسلة من الضربات المتبادلة التي استمرّت حتى 24 من الشهر عينه، علمًا أنّ الولايات المتحدة الأميركية شاركت في جزء منها، إضافة إلى دورها في اعتراض الصواريخ الإيرانية. وبالتالي، لا شيء يمنع نظريًا من تكرار السيناريو نفسه حاليًا، حيث أنّ سلسلة جولات التفاوض الحالية المَفتوحة، والتي كانت قد انطلقت من مسقط في 6 شباط 2026، واستُكملت في جنيف في 17 شباط الحالي أيضًا، يمكن أن تتوقّف بشكل مفاجئ في أي وقت، ليُفتح عندها الباب على مصراعيه أمام مواجهة عسكرية جديدة!

بحسب المعلومات المتوفّرة من خلف الأبواب المُغلقة لعمليّة التفاوض أنّ الجانب الإيراني أبدى فعلًا ليونة كبيرة على مستوى ملف برنامج طهران النووي، ومسألة اليورانيوم المُخصّب، لكنّه كان مُتشدّدًا أمام كل المطالب الأخرى، إن تلك المرتبطة ببرنامجه الصاروخي، لجهة تحديد عدد ومدى صواريخ إيران الباليستية، أو تلك المرتبطة بدعم جماعات مُسلّحة في أكثر من مكان إقليميًا، لجهة وقف مدّ هذه الجماعات بالسلاح والمال. ويعمل الجانب الإيراني بحنكة أيضًا على كسب الوقت، عبر السعي لإطالة المدة الزمنية الفاصلة بين جولة وأخرى، وعبر محاولة حصر النقاش في كل جولة بموضوعات مُحدّدة دون سواها.

في المقابل، لا يبدو أنّ الجانب الأميركي في هذا الوارد إطلاقًا، فمهلة التفاوض بالنسبة إليه غير مفتوحة زمنيًا، وهو يريد تحقيق تقدّم ملموس في أسرع وقت ممكن. وعلى الرغم من أنّ المفاوض الأميركي قد يقبل بعدم استجابة الإيرانيّين لكل المطالب القاسية التي رفعها الإسرائيليّون، والتي حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التشديد عليها خلالها اجتماعه الأخير مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، فإنّ واشنطن ليست في وارد التساهل مع طهران بالمُطلق. فإمّا التوصّل سريعًا إلى اتفاق تستطيع الإدارة الأميركية تسويقه كانتصار لها، ولترامب شخصيًا، وإمّا الذهاب إلى التصعيد عبر انتقاء خيار من الخيارات المتعدّدة المطروحة.

وكل من الجانبين الأميركي والإسرائيلي على قناعة أنّ المرحلة الحالية هي الأفضل لتحقيق أعلى مكاسب ممكنة على المستوى الإقليمي، بالضغط أو بالقوة. وليس بسرّ أنّ الضغوط في هذا السياق، تشمل ما يلي:

أوّلًا: أن توقف إيران برنامجها النووي كليًا، وأن تُسلّم اليورانيوم المُخصّب الذي لا تزال تملكه، وأن تضبط برنامجها الخاص بالصواريخ الباليستية، على صعيدي العدد الإجمالي ومدى الوُصول الأقصى.

ثانيًا: أن تبادر حركة "حماس" إلى تسليم أسلحتها والتخلي عن حكم ما تبقى من مساحة جغرافية تحت سلطتها في غزّة في غضون مهلة شهرين فقط.

ثالثًا: أن لا يتمّ تكليف نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية المُقبلة، والأهم أن تبُاشر السلطات العراقية عملية سحب السلاح من يد الجماعات المُسلحة الموالية لإيران، وفي طليعتها " الحشد الشعبي "، وكذلك "فيلق بدر" و"كتائب حزب الله العراقي"، وفصائل "المقاومة الإسلامية في العراق".

رابعًا: أن تعمد السلطات الرسمية الشرعية في لبنان إلى حصر السلاح بيدها، عبر استكمال خطوات سحب السلاح من "حزب الله" ومن الفصائل الفلسطينية.

خامسًا: أن تتوقّف إيران عن مدّ " أنصار الله " بالصواريخ الباليستية وبالمُحلقّات، وأن توقف تدريباتها ودعمها لجماعة "الحوثي"، وأن ينأى الحوثيّون بشكل نهائي عن التعرّض للمصالح الإسرائيلية والغربية، ولحركة الملاحة في البحر الأحمر .

وبالنسبة إلى ما إذا كانت الحرب هي فعلًا على بُعد أيّام معدودة، فالإجابة الحاسمة محصورة لدى عدد أشخاص يقلّ عن أصابع اليد الواحدة، لكنّ الأكيد أنّ الأمور المذكورة أعلاه لن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية على الإطلاق، فالمهل ضاقت جدًا، والحسم فيها حتمي، ولوّ على مراحل، بدءًا بالملفّ الإيراني الأخطر والأكثر أهميّة منها كلّها بطبيعة الحال. ففي اللحظة التي يتمّ فيها التأكّد من أنّ المفاوضات لن تصل إلى نتيجة، ستُصبح الضربة العسكرية لإيران في حُكم الحاصلة حتمًا. وحتى في حال توصّل واشنطن إلى اتفاق جزئي مع طهران يشمل الملف النووي دون سواه، كما تأمل طهران، لا شيء يمنع أن تُبادر إسرائيل -وفي تبادل أدوار مدروس مع أميركا- إلى تكرار تجربة العام الماضي العسكرية، وبالتالي إلى أن تعمد وحدها إلى استكمال ضرب المنظومة الصاروخية لإيران، تمهيدًا لمتابعة حسم ملفّي "حماس" و"حزب الله" بالقوّة!.

في الخلاصة، إنّ الأيّام القليلة المقبلة تُعدّ حتمًا في غاية الخطورة، لأنّها ستُحدّد مصير الكثير من الملفّات الإقليمية المفتوحة منذ سنوات طويلة، أو على الأقلّ ستُحدد الاتجاه الذي ستسلكه هذه الملفّات في المدى المنظور. والأهم أنّها ستُحدّد أسلوب التعاطي الأميركي والإسرائيلي مع الملفّات المذكورة، مع توقّعات أعلى بتقديم الحلول العنفية على الحلول السلميّة!.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا