لفتت صحيفة "الأخبار" إلى أنّ "فرض حكومة نواف سلام ضرائب جديدة لتمويل زيادات على رواتب موظّفي القطاع العام، أثار نقاشاً سياسياً يتجاوز البعد المالي البحت، ويكشف في جانب منه طبيعة المقاربة التي يعتمدها حزب الله في التعاطي مع القضايا المطلبية".
وشرحت مصادر معنية للصحيفة، أن "الحزب يتعامل بإيجابية مع المطالب الاجتماعية عندما يراها محقّة، ولا سيما تلك المتصلة برواتب القطاع العام. فهو لا يعترض على مبدأ تحسين الأجور، بل يعتبر أن على الدولة تأمين زيادات عادلة للموظفين بعد سنوات من التراجع الحادّ في القدرة الشرائية. لذا، لم يتخذ موقفاً معارضاً لزيادة الرواتب، انطلاقاً من قناعته بأحقيّة هذه المطالب لفئات واسعة من ال لبنان يين".
وأشارت إلى أنّ "الحزب تحفّظ على القرار، لأن خلافه مع الحكومة يتمحور حول آلية تمويل تلك الزيادة. فهو يميّز بين الإقرار بحق الزيادة، وتحميل كلفتها مباشرة للناس عبر ضرائب جديدة، كزيادة الرسوم على البنزين أو فرض أعباء إضافية على الاستهلاك"، موضحةً أنّ "الاعتراض ليس على تحسين الرواتب، بل على تمويلها من جيوب المواطنين، بدل البحث عن مصادر تمويل بديلة أو معالجة أوسع للاختلالات المالية".
وركّزت الصحيفة على أنّ "هذا التبيان يشكّل مؤشراً جديداً إلى العلاقة الإشكالية بين الحزب والحكومة. فالحزب ينطلق من قراءة تعتبر أن مقاربة رئيس الحكومة تجاهه محكومة بالضغوط الخارجية وما يُملى عليه سياسياً، أكثر مما هي نابعة من قناعة شخصية. ولذا، لا يذهب إلى تعطيل جلسات مجلس الوزراء اعتراضاً على مواقف الحكومة، ولا يعتمد سياسات كيدية، بل يتعاطى مع كل ملف وفق تأثيره وتوقيته".
وذكرت أنّ "بهذا المعنى، يتقدّم الخلاف في الشقّ المالي بوصفه خلافاً على الوسائل لا على العناوين، فيما يبقى الخلاف السياسي أعمق، مرتبطاً بطبيعة النظرة المتبادلة وحدودها".
من جهة ثانية، أفادت صحيفة "الشرق الأوسط" بأنّ "الجيش اللبناني يعتمد مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة "حصرية السلاح" التي أبلغ الحكومة بالشروع بها، استكمالاً لخطة "المراحل" التي وافق عليها مجلس الوزراء مطلع أيلول الماضي، لتنفيذ القرار بالكامل".
وركّزت على أنّ "الجيش حاز على الغطاء السياسي للمضي بالمرحلة الثانية من الخطة، التي ستكون لمدة أربعة أشهر قابلة للتجديد، ويشمل هذا الغطاء "حزب الله" الذي لم يعترض وزراؤه على الخطة، ولم يسجلوا موقفاً يشبه موقفهم السابق بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء في 5 آب)الماضي، مما يعطي مهمة الجيش "دفعاً سياسياً"، حسبما تقول مصادر وزارية لـ"الشرق الأوسط".
وبيّنت الصّحيفة أنّ "آلية العمل في شمال الليطاني لن تكون شبيهة بآلية العمل في جنوبه، بسبب التعقيدات السياسية والتداخل الديموغرافي، والمساحة الجغرافية، وهي تعقيدات يتعامل معها الجيش اللبناني بما يتيح له استكمال مهمته".
ولفتت مصادر أمنية لـ"الشرق الأوسط" إلى أنّ "التنفيذ لن يكون عسكرياً فقط، بل سيعتمد مقاربة أمنية - سياسية أيضاً، تستند إلى القرار السياسي بتنفيذ الخطة"، مشدّدةً على أن "الجيش لن يدخل في مواجهة أو صدام مع أي مكوّن لبناني، رغم الإصرار على تنفيذ المهام الموكلة إليه بالكامل".
في سياق متصل، أشارت "الشرق الأوسط" إلى أنّ "في وقت تكثّف فيه الدولة اللبنانية مساعيها لحصر السلاح، أتى موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في "النقاط الخمس" داخل جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، وأن إسرائيل "لن تنسحب من لبنان طالما يمتلك حزب الله سلاحاً".
وأوضحت أنّ "هذا التصريح يأتي في حين لا يزال "حزب الله" يتمسّك بدوره بمعادلة "المقاومة" بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وهذا ما عبّر عنه أمين عام الحزب نعيم قاسم ، الاثنين الماضي، متّهماً الحكومة اللبنانية "بارتكاب خطيئة كبرى عبر تركيزها على ملف نزع السلاح، بما يحقّق أهداف العدوان الإسرائيلي"، في الوقت الذي كان فيه قائد الجيش اللبناني يعرض المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح أمام جلسة الحكومة، محدداً مهلة تقارب 8 أشهر للانتهاء منها".
وركّزت الصّحيفة على أنّ "من هنا، فإن هذه المواقف تضع الدولة اللبنانية أمام تحدٍ أساسي مع تحوّل هذا الموضوع حلقة مفرغة: إسرائيل تربط انسحابها بنزع السلاح، و"حزب الله" يربط تسليم السلاح بانسحاب إسرائيل".
ووضعت مصادر وزارية لبنانية، عبر "الشّرق الأوسط"، كلام كاتس في إطار "التصعيد الإسرائيلي المستمر والتهرب من اتفاق تشرين الثاني 2024، الذي كان بضمانة أميركية وفرنسية ونشأ عنه لجنة الـ"ميكانيزم". وأكّدت أنّ "هذا الكلام ليس الأول من نوعه، لكن الأكيد أنه لا يلغي الواقع ولا الاتفاق الواضح، لكن المشكلة أن تل أبيب تتنكّر دائماً لكل الاتفاقيات، وخير دليل على ذلك الاعتداءات والاغتيالات التي لا تتوقف في الجنوب".
وذكرت أن "موعد اجتماع الميكانيزم (لجنة مراقبة وقف النار) لا يزال على موعده في 25 شباط المقبل"، مبيّنةً أنّ "تل أبيب تريد أن تعمل اللجنة على مقاس طلباتها وشروطها في حين لا أحد يصغي للبنان ومطالبه".
المصدر:
النشرة