آخر الأخبار

عكاظ السعودية: عودة الحريري بارقة أمل حقيقية لترميم الفراغ الذي استنزف الحضور السني وجعله عرضة للتهميش والضياع

شارك

أشارت صحيفة "عكاظ" السعودية، في مقال للكاتب رامي الخليفة العلي ، إلى أن الطائفة السنّية في لبنان تعيش اليوم حالة من الانسداد السياسي التاريخي الذي يمكن وصفه بدقة بأنها في "عنق الزجاجة"، حيث أدّى غياب المرجعية السياسية القوية والمنظمة منذ قرار تعليق العمل السياسي وانكفاء تيار "المستقبل" عن المشهد إلى إحداث خلل بنيوي عميق في التوازن الوطني اللبناني، خاصة أن النظام اللبناني بطبيعته الفريدة يقوم على أسس المحاصصة الطائفية التي تتطلب وجود رؤوس سياسية وازنة ومؤسساتية لكل مكوّن لضمان صيانة حقوقه وحمايتها من التغول.

وأوضحت أنه "في الوقت الذي تكتسب فيه ذكرى استشهاد رفيق الحريري رمزية عاطفية ووطنية كبرى، تبرز حاجة الطائفة الماسة والملحة لاستعادة دورها الريادي وتأكيد حضورها في المعادلة الصعبة، وهو ما تجلى بوضوح في الإشارات الإيجابية الأخيرة التي أطلقها سعد الحريري حول إمكانية العودة للمشاركة في الانتخابات والعمل السياسي المباشر، وهي خطوة لا تمثل مجرد عودة شخصية، بل هي بارقة أمل حقيقية لترميم الفراغ الذي استنزف الحضور السنّي وجعله عرضة للتهميش والضياع بين المرجعيات المتعددة التي افتقدت للرؤية الجامعة".

وأشارت إلى أن "غياب التيار السياسي المركزي لم يكن مجرد غياب حزبي عابر، بل تحوّل إلى معضلة وجودية شاملة انعكست آثارها السلبية على حياة المواطنين اليومية وعلى قدرة الطائفة على الدفاع عن قضاياها العادلة في المحافل الرسمية، وفي مقدمتها الملفات الأمنية والقضائية الشائكة التي باتت تؤرق آلاف العائلات، حيث تعاني شريحة واسعة من أبناء الطائفة من تمييز صارخ وواقع مرير داخل السجون اللبنانية ، بوجود مئات المعتقلين الذين يقبعون خلف القضبان لسنوات طويلة دون محاكمات عادلة أو تحت غطاء تهم فضفاضة ومسيّسة أحياناً، في وقت يُلاحظ فيه بوضوح أن بقية اللبنانيين من مكونات أخرى يتم التعامل مع ملفاتهم بمعايير مختلفة تماماً وبمرونة قضائية تفتقدها الساحة السنية".

واعتبرت أن "هذا الظلم الواقع على المعتقلين وما يرافقه من شعور عام بالاستهداف الأمني الممنهج يعزز من حالة الاحتقان الشعبي الخطير ويؤكد أن وجود مرجعية سياسية قوية ليس ترفاً أو خياراً ثانوياً، بل هو ضرورة قصوى لوقف التعدي على حقوق المكوّن السنّي وضمان المساواة الفعلية أمام القانون والقضاء بعيداً عن كيديات السلطة".

ولفتت إلى أن "استعادة الطائفة لثقلها السياسي والانتخابي عبر عودة الانخراط الفاعل في المؤسسات الدستورية هو السبيل الوحيد والآمن لرفع هذا الغبن التاريخي وتصحيح المسار القضائي والأمني المختل؛ لأن استمرار حالة الفراغ والشتات لا يضعف السنة كطائفة فحسب، بل يهدد وحدة البلاد الكلية وسلامة أراضيها أمام الأخطار المحدقة والمشاريع الإقليمية المتصادمة، ويجعل من لبنان ساحة مكشوفة لتدخلات قد لا تخدم تطلعات شعبه في الحرية والسيادة والعدالة الاجتماعية، ومن هنا تكتسب العودة السياسية المرتقبة لسعد الحريري أهمية استراتيجية كبرى تتجاوز البعد الانتخابي والتقني لتصل إلى مستوى حماية الهوية الوطنية اللبنانية وصيانة السلم الأهلي المهدد بضغط الاحتقان النفسي والمظلومية المتراكمة، فالتوازن في لبنان لا يستقيم إلا بحضور سني فاعل، قوي، ومنظم يملك القدرة على قول لا في وجه التهميش ونعم لبناء الدولة العادلة".

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا