على وقع الغضب الشّعبي على الحكومة بسبب قراراتها برفع سعر صفيحة البنزين وزيادة الضّريبة على القيمة المضافة، والتحرّكات الاحتجاجيّة في الشّارع أمس، أشارت مصادر سياسية لصحيفة "الجمهورية" إلى أنّ "قراءة هذا التحرّك تقتضي فصله عن التوصيف التقليدي للاحتجاجات. فالمسألة لم تعد محصورة في الاعتراض على سياسة مالية محدّدة، بل في اهتزاز الثقة الشامل بإدارة الدولة للأزمة، لأن ارتفاع سعر المحروقات لا ينعكس فقط على النقل، بل ينسحب تلقائياً على أسعار السلع والخدمات، فيما زيادة الـTVA تُصيب الاستهلاك اليومي مباشرة؛ ما يجعل أثرها مضاعفاً على الفئات الوسطى والفقيرة".
وأوضحت أنّ "لذلك، يوجّه حراك الشارع ثلاث رسائل واضحة:
- رفض تحميل الكلفة للناس وحدهم. إذ ثمة شعور واسع بأنّ السلطة تلجأ إلى جيب المواطن بدل معالجة مكامن الهدر والفساد.
- تحوّل المزاج من الاعتراض إلى المحاسبة، لأنّ الشارع لم يعد يطالب بإجراءات تصحيحية فحسب، بل يلوّح بورقة الانتخابات كأداة عقاب.
- قابلية التسييس، حيث انّ أي تحرك اجتماعي في لبنان قابل لأن يتداخل مع الحسابات السياسية والحزبية، سواء عبر دعمه أو استثماره أو احتوائه".
وأكّدت المصادر نفسها، أنّ "مصير الحكومة سيتوقف على مدى قدرتها على إدارة الأزمة سياسياً لا مالياً فقط. فإذا اكتفت بالدفاع التقني عن قراراتها تحت عنوان "الضرورة" أو "شروط المؤسسات الدولية"، فإنّها تخاطر بتوسيع الفجوة بينها وبين الرأي العام. الأمر الذي سيضعها امام ثلاثة سيناريوهات:
- الإحتواء السريع للحراك الشعبي عبر تقديم حزم تعويضية أو تعديل جزئي في القرارات لامتصاص الغضب.
- التصلّب والمراهنة على الوقت، ما قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعتها.
- الاهتزاز السياسي في حال تحوّل الضغط الشعبي إلى انقسام داخل مكوّنات الحكومة نفسها، خصوصاً إذا شعرت بعض القوى بأنّ الكلفة الإنتخابية باتت مرتفعة".
ولفتت إلى انّه "في الحالة اللبنانية، غالباً ما لا تسقط الحكومات بسبب الشارع وحده، بل حين يلتقي الشارع مع تصدّع سياسي داخلي. فإذا بقيت القوى المشاركة متماسكة، قد تنجو الحكومة، ولو بثمن شعبي باهظ. اما إذا تفسحت فإنّ مصير الحكومة سيصبح موضع بحث".
كما ركّزت على أنّ "الحديث المتزايد عن احتمال تأجيل الانتخابات أو التمديد للمجلس النيابي، لا ينفصل عن مناخ القلق السياسي. فبعض القوى قد ترى في تأجيل الاستحقاق وسيلة لتفادي خسائر محتملة في ظل مزاج شعبي ناقم. لكن خيار التمديد يحمل مخاطره أيضاً، إذ قد يُفهم كالتفاف على الإرادة الشعبية، ما يفاقم الاحتقان بدل تهدئته".
وأضافت المصادر أنّه "إذا جرت الانتخابات في موعدها، فإنّ الأزمة المعيشية ستكون العنوان الأبرز للحملات الانتخابية. فالقوى المعارضة ستبني خطابها على تحميل الحكومة مسؤولية الانهيار والضرائب، فيما ستسعى قوى السلطة إلى تبرير خياراتها باعتبارها "الأقل كلفة"، في ظل واقع مالي ضاغط. ولذلك باتت المعادلة الحالية كالآتي: الشارع يضغط، والحكومة تناور، والقوى السياسية تحسب أرباحها وخسائرها".
وذكرت أنّ "في الأنظمة الديمقراطية، يشكّل صندوق الاقتراع صمام أمان لتصريف الغضب الشعبي. أما حين يُطرح خيار التأجيل أو التمديد، فإنّ الرسالة التي يتلقّاها المواطن قد تكون معاكسة تماماً"، مشيرةً إلى أنّ "بذلك، يمكن القول إنّ الاحتجاجات الحالية ليست فقط على سعر صفيحة البنزين أو نسبة الـTVA، بل على نموذج إدارة الأزمة برمّته. وإذا لم تُقابل بخطوات إصلاحية جدّية تعيد شيئاً من الثقة، فإنّها قد تتحول إلى نقطة تحوّل سياسية، إما عبر تعديل موازين القوى في الانتخابات، أو عبر إدخال البلاد في سجال دستوري وسياسي حول شرعية التمديد".
المرتبة الثانية
وإلى ذلك، قالت مصادر دبلوماسية لـ"الجمهورية"، إنّ "جلسة الإثنين التي كانت بالنسبة إلى الولايات المتحدة الاميركية محطة منتظرة منذ أسابيع لإطلاق المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح أو حصره أو احتوائه، تحوّلت فجأة إلى العنوان المطلبي الضرائبي. وهذا الأمر أدّى إلى جعل ملف السلاح في المرتبة الثانية".
وسألت: "هل إنّ ما جرى، لجهة إشعال الشارع والتهديد بتفجير الحكومة هو سيناريو مرسوم مسبقاً، وقد بدأت تتظهر فصوله خصوصاً في جلسة الموازنة، كمخرج مدروس آنياً للمواجهة حول ملف السلاح؟"، لافتةً إلى أنّه "ربما نجحت القوى السياسية اللبنانية مرّة أخرى في تدبير طريقة للتهرّب من المواجهة الحاسمة مع المطلب الأميركي المتعلق بالسلاح. فواشنطن الحريصة جداً على استقرار لبنان وعلى استمرار حكومته، ستتردّد كثيراً في الضغط على لبنان والحكومة في مسألة السلاح، فيما هي تترنح تحت ضغط الشارع والحراك المطلبي".
في السّياق، أفادت "الجمهوريّة" بأنّ "على حين غرّة، باغتت الحكومة اللبنانيين بزيادة سعر صفيحة البنزين 300 الف ليرة ورفع الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة، الأمر الذي أحدث صدمة في الأوساط الشعبية، فيما سارعت القوى السياسية إلى مهاجمة القرار، علماً انّ غالبيتها ممثلة في الحكومة التي اتخذته".
وبيّنت أنّ "على طريقة حسابات الدكنجي، قرّرت الحكومة تأمين التمويل لزيادة رواتب موظفي القطاع العام ومتقاعديه، عبر رفع سعر البنزين والضريبة على القيمة المضافة، من دون أن تكلّف نفسها عناء التفكير خارج الصندوق او حتى توسيع مروحة الخيارات داخله".
وأوضحت الصّحيفة أنّ "هكذا، استسهلت الحكومة تجميع الأموال المطلوبة عبر "خط عسكري" يمرّ مباشرة في جيوب جميع المواطنين، من دون أن تميز بين فقير وغني، او بين متعثر ومقتدر، بل وضعت الجميع بمن فيهم أبناء الطبقة الشعبية الأضعف والأقل مناعةً، في مرمى نيران الضرائب العشوائية".
وشدّدت على أنّ "بناءً عليه، تكون الحكومة قد غامرت بإشعال ثقاب إجراءاتها المرتجلة قرب مادة سريعة الاشتعال هي البنزين، مستسهلة اللعب بالنار ومحاولةً وضع جزء من الفقراء في مواجهة جزء آخر، فتأخذ من بعضهم لتعطي البعض الآخر، وكأنّ إنصاف موظفي الدولة لا يتحقق الّا بظلم الآخرين من ذوي الدخل المحدود، في حين انّ هؤلاء جميعاً هم ضحايا لسياسات اقتصادية ومالية اعتمدتها الحكومات المتعاقبة وصولاً إلى الحالية".
ويؤكّد خبراء اقتصاديون، بحسب الصّحيفة، أنّ "قرار الحكومة بزيادة سعر البنزين والضريبة على القيمة المضافة، إنما يعكس خفة مخيفة، ولا يرتكز إلى أي مقاربة علمية او مسؤولة، لافتين إلى انّ الضرائب المعتمدة هي عقابية، لأنّها تساوي الأغنياء بالفقراء، وهي اعتباطية أيضاً لأنّها لم تستند إلى دراسة دقيقة للآثار التي سترتبها على الاقتصاد والمواطنين".
ورأوا أنّه "كان ينبغي وضع خطة ضرائبية في أصل الموازنة انطلاقاً من رؤية اقتصادية ومالية متكاملة، بدل الذهاب إلى تدابير غير مدروسة وغير حكيمة، بحجة ضرورة التجاوب مع مطالب هي مشروعة، لكن ليس على هذا النحو يتمّ التعاطي معها".
من جهتها، لفتت صحيفة "الأخبار" إلى أنّ "بكرا بيتعوّدوا". بهذا المنطق البارد، الراسخ في أذهان المسؤولين، ارتكبت الحكومة مجزرتها الجديدة بحقّ المقيمين. زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة. وكأنّ القدرة على الاحتمال موردٌ لا ينضب. وهذا ليس الأسوأ، قدّمها وزير المال ياسين جابر الزيادة بوصفها إنجازاً يستحق الشكر: "هل زدنا ضرائب غير هذه المرّة؟ في عام 2025 لم نزد أي رسم".
وذكرت أنّ "رئيس الحكومة أصرّ على تسويق الزيادة بوصفها ضريبة تطاول الأغنياء لا الفقراء. لكن لمن لا يعلم، هذه الضريبة تصيب الاستهلاك ووقعها أكبر على أصحاب المداخيل الأدنى. لكنّ إقرارها في مجلس الوزراء لا يجعلها قانوناً، إلا إذا قرّر مجلس النواب أن يمنحها هذه الشرعية. فماذا ستفعل الكتل النيابية؟".
وشرحت الصّحيفة أنّ "في البرلمان، تُسجّل مواقف معارضة بأكثرية واضحة. لكنّ التجربة لا تبشّر بالاطمئنان. فكما حصل في الموازنة، حين أعلنت كتل عدّة رفضها العلني قبل أن تُقرّ رسمياً، يُطرح السؤال نفسه مجدّداً: هل نحن أمام اعتراض فعلي، أم أمام مشهد مألوف ينتهي بإقرار ما يُقال إنّه مرفوض؟".
وتابعت: "من تحت الدلفة، لتحت المزراب". بهذه العبارة يختصر النائب ياسين ياسين اعتراضه. ويوضح أنّ المشكلة ليست في إعطاء العسكريين وموظفي القطاع العام حقوقهم، بل في طريقة التمويل التي اختارتها الحكومة، محذّراً من أنّ رفع الضريبة على القيمة المضافة وكلفة البنزين سيُطلِقان موجة غلاء جديدة، تلتهم أي زيادة على الرواتب خلال وقت قصير".
وأكّد أنّ "اللجوء إلى الضرائب في اقتصاد منهار هو الخيار الأسهل والأكثر خطورة، لأنّ المواطن سيدفع الضريبة مباشرة ويخسر قدرته الشرائية في آنٍ واحد"، مشدّدًا على أنّ "تحميل الناس كلفة التمويل في هذا الظرف مسار خاطئ بالكامل"، معلناً رفضه "تمرير أي زيادة ضريبية في مجلس النواب، لأنّ آخر ما يحتاج إليه اقتصاد هشّ هو تضخّم إضافي يضغط أكثر على القدرة المعيشية".
ورأى النائب جميل السيد أنّ "الاعتراف بحقوق الموظفين والعسكريين والمتقاعدين حقّ لا غبار عليه، لكن أساس المسألة: من أين التمويل؟"، معتبرًا أنّ "الحكومة اختارت الطريق الأسهل عبر المحروقات والـTVA والرسم على المستوعبات، فيما كان يمكن الذهاب إلى مكامن الهدر الحقيقية، من متوجّبات المقالع والكسارات غير المستوفاة، إلى الأملاك البحرية المتأخرة عن الدفع، وصولاً إلى إيرادات مؤسّسات عامة كالمرافئ و"طيران الشرق الأوسط" وغيرها؛ والتي تؤمّن أضعافاً مضاعفة للمبالغ المطلوبة اليوم".
وركّز على أنّه "حتى لو كان وزير المال يتذرّع بالتزامات مع صندوق النقد الدولي ، فإنّ الصندوق لا يفرض تمويل الدولة من جيوب المواطنين، بل يطالب بإصلاحات حقيقية ومكافحة الهدر والتهرّب، وهي المسارات التي كان يفترض البدء بها بدل تحميل الاقتصاد الهشّ أعباء إضافية".
بدوره، أعلن عضو كتلة "نواب الكتائب" النائب الياس حنكش "أنّنا سنواجه للآخر داخل مجلس النواب"، مشيرًا إلى أنّ "ما جرى في مجلس الوزراء يطرح علامات استفهام جدّية وسط غياب رؤية اقتصادية متكاملة، واستمرار لنهج الحكومات السابقة التي "مدّت" يدها مباشرة على جيوب الناس منذ اللحظة الأولى".
وأضافت "الأخبار" أنّ "في السياق نفسه، يقول النائب بلال عبدالله إنّ كتلة "اللقاء الديمقراطي" غير موافقة على هذه الزيادة، مشيراً إلى أن الموقف النهائي سيُتّخذ بعد وصول المشروع إلى مجلس النواب ودراسته في ضوء المعطيات الكاملة، على أن يُحسم القرار بالتشاور مع رئيس الكتلة النائب تيمور جنبلاط".
وبيّنت أنّ "بالنسبة إلى موقف حركة أمل، يقول النائب علي حسن خليل، إن كتلة "التنمية والتحرير" عبّرت بوضوح عن رفضها للزيادات خلال جلسة مجلس الوزراء". ورداً على سؤال حول اعتبار وزير المال ياسين جابر محسوباً على حركة أمل، يوضح خليل: "الوزير يقوم بدوره الحكومي، لكن ذلك لا يغيّر من حقيقة أنّ للكتلة موقفها السياسي المستقلّ".
ولفت النائب حسن فضل الله ، إلى أنّ "الوزراء الذين يمثّلون كتلة "الوفاء للمقاومة" لم يوافقوا على الزيادات المفروضة على البنزين أو على زيادة الضريبة على القيمة المضافة التي ستحال إلى مجلس النواب، مشدّداً على أنّ الكتلة سترفض هذه الزيادات وستصوّت ضدّها وتعمل على إسقاطها داخل البرلمان".
وتابعت "الأخبار": "أيضاً، يرى النائب آلان عون أنّ ما جرى يتعارض بشكل مباشر مع الاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومة في الموازنة، فالتزمت يومها بزيادة الإيرادات عبر تحسين الجباية ومكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، قبل اللجوء إلى أي ضرائب جديدة. وبالتالي، فإن ما حصل، يثير سؤالاً جوهرياً إذا كانت الحكومة استسلمت أو فقدت الأمل بهذه المسارات، فهي اختارت أسهل الحلول عبر فرض أعباء مباشرة على الناس".
وأكّد عون "أنّه لا يعارض مبدأ تحسين رواتب الموظفين، لكن ذلك يفترض أن يسبقه إصلاح فعلي في القطاع العام"، محذّراً من أنّ "الحكومة، بدلاً من تحمّل مسؤوليتها، نقلت المواجهة إلى الشارع ووضعت النواب في مواجهة مباشرة مع المواطنين".
أمّا عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائبة غادة أيوب ، فشدّدت على أنّ "نصاف موظفي القطاع العام مطلب محقّ، إلا أنّها تعترض بشكل حاسم على طريقة التمويل، لافتة إلى "وجود سلّة إعفاءات تطاول سلعاً كماليّة كان يمكن الذهاب إليها بدلاً من تحميل العبء لما يشمل الجميع".
وسألت عن "الأسس التي بُنيت عليها الأرقام المطروحة، ولماذا أقرّت الزيادة 320 ألف ليرة بدلاً من 120 ألفاً مثلاً، وإلى أي حسابات استندت الحكومة؟"، ورأت أنّ "حكومة "الإصلاح والإنقاذ" كان يفترض أن تبحث عن خيارات أكثر عدالة، كفرض ضرائب على استيراد الذهب وسبائك الذهب والسلع الكمالية"، مؤكّدةً أنّ "ما جرى غير مُبرّر، وأنّ الكتلة ستقف ضد أي زيادة ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب".
على صعيد متصل، اعتبرت "الأخبار" أنّ "الحكومة لم تنجح في سحب فتيل إضرابات موظفي القطاع العام، بقرار منح ستة رواتب إضافية للعاملين فيه، بل فتحت على نفسها، عبر سلّة الرسوم والضرائب التي أقرّتها في جلسة 16 شباط، باباً واسعاً لتحركات مطلبية تشمل إلى جانب الموظفين من إداريين وأساتذة ومتقاعدين، كلّ المتضرّرين من هذه الزيادات، أي عموم الشعب اللبناني".
وأوضحت أنّ "مجلس الوزراء منح الموظفين والعاملين في القطاع العام، بمختلف مسمّياتهم، ستة رواتب إضافية تُضاف إلى الرواتب الـ13 التي يتقاضونها حالياً، ما يجعل أساس راتب الموظف مضاعفاً 19 مرة".
وشرحت الصّحيفة أنّ "مثالاً على ذلك، إن أساس راتب أستاذ التعليم الأساسي يبلغ مليونين و200 ألف ليرة، أي نحو 24 دولاراً. وبعد مضاعفته 19 مرة يصبح 456 دولاراً. ولتعويض الفارق، تدفع الدولة أيضاً "بدلات مؤقتة" على شكل "بدل بنزين" تتراوح قيمتها بين 12 مليون ليرة لموظف الفئة الخامسة و24 مليوناً لموظف الفئة الأولى، إضافة إلى "بدل مثابرة" يبدأ من 17 مليون ليرة للفئة الخامسة ويصل إلى 25 مليوناً للفئة الأولى. وبذلك يصبح راتب أستاذ التعليم الأساسي نحو 840 دولاراً في حال إقرار الرواتب الستة الإضافية".
وأشارت إلى أنّ "في المقابل، وجدت الحكومة أن تمويل هذه الزيادة يتم عبر سلّة ضرائب ورسوم. وقد باشرت الحكومة استيفاء الرسوم الجديدة من صبيحة يوم أمس (الزيادة على سعر البنزين)، لكنها أجّلت تطبيق الزيادة على رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام حتى بداية آذار المقبل، وربطت بينها وبين إقرار مجلس النواب للزيادة على الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1%".
كما شدّدت على أنّ "أثر هذه الضرائب والرسوم ينعكس مباشرةً في السوق على الأسعار والقدرة على الاستهلاك. وأول المتغيّرات كانت تعرفة "السرفيس" التي رفعها عدد من السائقين 100 ألف ليرة، ما نسبته 50% إضافية، لتصبح تعرفة نقل الراكب داخل بيروت 300 ألف ليرة. وبعكس ادعاءات رئيس الحكومة نواف سلام بأنّ "الضريبة على القيمة المضافة تطاول شريحة الأغنياء فقط"، فإن هذا النوع من الضرائب يطاول جميع المستهلكين من دون تمييز، وهذا ما يعرفه أي تلميذ في الصف الثانوي الثالث فرع الاجتماع والاقتصاد، ويعرف بأنّه يحصل عبر التاجر، ويستهدف استهلاك السلع والخدمات".
هل حصل الموظفون على مطالبهم؟
أكّد العميد المتقاعد شامل روكز لـ"الأخبار" أنّ "المتقاعدين العسكريين يعارضون طريقة عمل الحكومة في جمع الموارد لتحسين الرواتب، فالرسوم على المحروقات ورفع الضريبة على القيمة المضافة أمور مؤذية لعامة الناس"، ورأى أن "الحكومة نكثت بالوعود للعسكريين المتقاعدين".
وذكّر بأنّ "الاتفاق مع الحكومة في جلسة مناقشة الموازنة قضى برفع راتب العسكريين والموظفين ليصبح مساوياً لنسبة 50% من ما كان عليه عام 2019". ولكنّهم أجّلوا البحث في هذه النقطة إلى شهر آذار المقبل، علماً أنّ الاتفاق كان يقضي بتصحيح مسار الرواتب قبل نهاية شهر شباط. والنتيجة بحسب روكز: "لا حل إلا الشارع إن لم نصل إلى حقوقنا".
المصدر:
النشرة