كتب عبد الوهاب بدرخان في" النهار": لم تصمد "المرونة" التي أظهرها "حزب إيران/
حزب الله " أكثر من بضعة أيام. كانت مجرد مناورة تبددت مفاعيلها ما إن أعلن الجيش اللبناني أنه ماض في خطة "حصر السلاح". لم يُقدم
مجلس الوزراء على أي مفاجأة أو مباغتة، فالأمر معلن وواضح، والبلد هو من يدفع كلفة التأخير فيما ينشط "الحزب" في إعادة بناء قدراته. وأصبح معروفاً أنه لا يعدّ لمواجهة جديدة وإنهاء الاحتلال
الإسرائيلي ، لكنه يستعدّ لاحتمالين: إثبات وجوده في ما يعدّه "إسناداً لإيران" إذا تعرّضت لعدوان أميركي، وإشعال "حرب أهلية" في حال وصول الجيش إلى مخابئ صواريخه في شمال الليطاني أو ما بعده. لم يعرف "الحزب"، وحتى الآن لا يريد أن يعرف، أنه أخطأ عندما اختزل الدولة بمكوّن اجتماعي واحد، وعندما احتجزها رهينة في قفص المشروع
الإيراني . إذ يوقّت أمينه العام إطلالاته البائسة لتنافس قرارات الحكومة وتتحدّى أسس العيش المشترك. بعد قول الرئيس جوزاف عون "لم نعد قادرين على تحمل نزاعات أي كان، ولا أعباء أي كان... ونصرّ على السلام المطلق، ونرفض أي شروط له إلا الحق والخير"، جاء نعيم قاسم متسائلاً: "لماذا لا تدافعون؟ لماذا لا تنتقدون العدوان؟ لماذا لا تقفون بصلابة مع الذين يقاومون؟". وفيما يواصل "الحزب" تحميل الدولة مسؤولية ما ارتكبه، ها هو يكمل بتكرار مقولة إن "تنازلات الدولة تشجع
إسرائيل على الطمع والتصعيد".
كان في إمكان "الحزب"، منعاً لـ"التنازلات"، أن يبادر إلى وضع نفسه وسلاحه في تصرّف الدولة دعماً لموقفها التفاوضي. لم يفعل، بل أراد استدراج مساومات مع أطراف خارجية على موقعه في الدولة. هذه الورقة لم تعد ذات قيمة.
آخر المفارقات التي ابتدعها
الأمين العام لـ"حزب
إيران " أنه استغل شريطه الأخير لـ"نجدد التعزية في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق
الحريري لعائلته الكريمة، وتياره السياسي، وكل أنصاره ومحبّيه، وكل اللبنانيين"... أيّاً تكن الاعتبارات التي سوّغت هذا الواجب الاجتماعي، فإن الشيخ قاسم لا يجهل أن من توجّه إليهم يعتبرونه ممثلاً للقاتل، والأهم أن الذكرى الـ 21 ظهرت سبب اغتيال الحريري: لأن "الحريرية" كانت نقيض "إيرانية الحزب".
وكتب إبراهيم بيرم في" النهار": قبيل الجلسة الأخيرة للحكومة التي أعطت الضوء الأخضر للبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني، تبدى للبعض أن ثمة تفاهماً خفياً تنسج خيوطه بين الرئاسة الأولى و"حزب الله"، عنوانه العريض البحث عن سبل تضمن إمرار الجلسة من دون تشنج داخلي، بناء على صيغة تسوية من أبرز خطوطها أن يعلن فيها قائد الجيش خطته لإنفاذ الجزء الثاني والأهم من الخطة ضمن مهلة ليست بالقصيرة ولا تتضمن جدولاً زمنياً لمراحل التنفيذ.
ومع ذلك، فإن رموز الحزب أطلقوا قبل نحو 36 ساعة من موعد جلسة الحكومة "هجوماً وقائياً" قاسمه المشترك التحذير من مغبة أي خطوة مفاجئة قد تقدم عليها الحكومة. والذين أطلقوا هذا التحذير من منابر الحزب بلغوا 6 نواب، وواكبهم الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في كلمة تزامنت وجلسة الحكومة.
مقررات الجلسة أكدت ما كان متوقعاً، وهو أن المؤسسة العسكرية مستعدة لتنفيذ الجزء الثاني من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني، وأن الخطة اللازمة موضوعة وجاهزة للتنفيذ في مهلة تمتد بين 4 أشهر قابلة للتمديد وثمانية أشهر.
مقدمات الجلسة الحكومية وتلك ونتائجها أوحت لبعض الراصدين بأن الحزب ينام على ورقة تطمينات معينة، خصوصاً بعدما بدت ردة فعله على مقررات الجلسة باردة وخالية من أي انفعال، خلافاً لما أبداه غداة جلسة الخامس من آب. لا تخفي جهات مطلعة على أجواء الحزب أنه يستشعر منذ جلسة الخامس من أيلول أن اندفاعة بعض المندفعين للتركيز على مسألة حصرية سلاحه وكأنها مهمتهم الأساسية، قد فترت واستبدلت بإبداء استعداد أكبر للتفاهم بحثاً عن حلول هادئة للموضوع. ولا تنكر تلك الجهات أن عودة الحرارة إلى قناة الاتصال الرئيسية بين الحزب والرئاسة الأولى والمتمثلة في لقاء
الرئيس عون برئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد، وأخيراً لقاء رعد مع موفد عون العميد المتقاعد اندريه رحال قبل الجلسة الأخيرة للحكومة بساعات، هي محطة بالغة الأهمية في هذا السياق.
وتؤكد مصادر إعلامية في الحزب لـ "النهار" أن العنوان الذي يعطيه الحزب للتواصل المفتوح بين عون ورعد هو إصرار الجانبين على تلافي أي تناقضات أو تباينات تفضي إلى أي توتر مستقبلي في العلاقة بينهما. ويترجم هذا الحرص وفق المصدر عينه في تسليط الأضواء على اللقاءات التي تجري وتوضيح الهدف منها.
ولكن ماذا لدى الحزب من معطيات عما سرى أخيراً من أن الرئاسة الأولى بدأت الإعداد لخطة "الأمن الوطني" الموعودة كمدخل لحل يرضي الحزب في مسألة حصرية السلاح؟
يجيب المصدر عينه: "تناهى إلى علمنا أن الرئيس عون سمى منذ فترة فريق عمل وأوكل إليه مهمة إعداد خطة أمن وطني، والأمر ليس جديداً بالنسبة إلينا، ومع ذلك نؤكد أننا لم نطلع بعد على تفاصيل عن هذا الموضوع". يبدو واضحاً من خلال هذا الجواب أن الحزب ليس في وارد الاحتفاء بهذه الخطوة التي يقرنها عادة بأي حديث عما يريده مقابل التجاوب مع خطة حصرية السلاح، لسبب أساسي هو أن "المسألة غاية في الحساسية ولا يريد استباق الأمور".