آخر الأخبار

خطاب الحريري.. مشروع انتخابي وعودة الى الحياة السياسية

شارك
في خطابه امس في "ذكرى الرابع عشر من شباط"، رسم الرئيس سعد الحريري ملامح مرحلة سياسية جديدة، بدا فيها أكثر وضوحًا وحسمًا مما كان عليه في السنوات الماضية. الخطاب لم يكن عاطفيًا فقط، بل حمل رسائل سياسية مباشرة، عكست مراجعة عميقة لتجربة تعليق العمل السياسي، وما تركته من آثار على حضوره الشعبي ودوره العام.


أولى هذه الرسائل تمثّلت في قناعة الحريري الجدية بأن الاستمرار في تعليق العمل السياسي لم يعد خيارًا قابلًا للحياة. فقد بدا واضحًا أنه توصّل إلى خلاصة مفادها أن الغياب الطويل يهدد بخسارة الحاضنة الشعبية التي شكّلت تاريخيًا عمود تياره الفقري، وأن ترك الساحة لخصومه ومنافسيه أضعف موقعه وأربك جمهوره. من هنا، جاء الإعلان الواضح عن التوجه نحو المشاركة في الانتخابات، ليس كخطوة تكتيكية عابرة، بل كقرار استراتيجي بالعودة إلى قلب العمل السياسي.


ثانيًا، لم يخفِ الحريري في خطابه مرارة التجربة، ولم ينسَ من يعتبر أنهم “طعنوا به” في مراحل سابقة. التلميح كان مقصودًا، وجاء في سياق شدّ العصب واستعادة الالتفاف الشعبي، وهي نغمة يُتوقع أن تتصاعد كلما اقترب الاستحقاق الانتخابي. وإذا كانت الأنظار قد اتجهت نحو " القوات اللبنانية " بوصفها الجهة المقصودة، فإن هذا المسار سيضعها أمام تحدٍّ حقيقي في الشارع السني، وقد يؤدي إلى سحب جزء وازن من الأصوات منها، ما يشكّل ضربة سياسية لا يُستهان بها.


ثالثًا، أظهر الحريري حرصًا لافتًا على التموضع في الوسط، بعيدًا عن الاصطفافات الحادة التي أنهكت البلاد. خطابه الإيجابي تجاه أهالي الجنوب لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل حمل إشارات سياسية محسوبة باتجاه " الثنائي الشيعي"، من دون أن يعني ذلك الذهاب نحو تحالف مباشر أو التزام سياسي مسبق. هو توازن دقيق بين الانفتاح وعدم الارتهان، وبين الرسائل الإيجابية والحفاظ على هامش الاستقلال.


أما رابعًا، فقد وضع الحريري عناوين عريضة لخطه السياسي المقبل، بما يشبه مشروعًا عامًا أو برنامجًا انتخابيًا أوليًا. غير أن المفارقة تكمن في أن هذا الخط، رغم اعتداله، لا يلقى قبولًا لدى شريحة واسعة من القوى السياسية، ولا سيما بعض القوى المسيحية . هكذا، بدا الخطاب كإعلان عودة، لكنه في الوقت نفسه فتح باب الاشتباك السياسي على مصراعيه.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا