أجراسُ المواجهة فلتُقرع! هكذا أرادها الإسرائيليّون اليهود، تماماً كما حصل في الحروب العالمية السابقة، حين جرّت أصغر دولة في العالم أكبرهh الى حرب لم تخرج منها إلا بخسائر فادحة، في حين ان اسرائيل امتهنت الفجور السياسي والسيطرة على الأرض بالطول والعرض، إن لم يكن بالأمتار، فبالمال.
يمتهن اليوم الرئيس الاميركي دونالد ترامب القلق. لم يعتد أي رئيس أميركي سابق سقوط شعبيته إلى هذا الحد المنخفض في بداية ولايته الثانية، إذ تراجعت شعبيته في الاستطلاعات الأخيرة إلى 39% فقط.
المعارضة تحيط به من كل جانب، حتى داخل معسكره الجمهوري نفسه.
تجنّب حضور ال سوبر بوول Super Bowl هذا العام، الذي أقيم قبل يومين فقط، خوفًا من تعرّضه للشتائم والانتقادات من جمهوره، معتذرًا بذريعة بُعد المكان رغم امتلاكه طائرة خاصة قادرة على نقله إلى المريخ لو أراد.
حدث رياضي كبير غاب عنه ترامب، كاسرًا بذلك التقليد الرئاسي الراسخ في حضور هذه الرياضة الأميركية الأصيلة.
ما يحكى في الإعلام غير مطابق لمعلومات الإدارة الأميركية. الأخبار الخارجيّة غير ما يُطبخ في الداخل، وهدف الحرب هو طرد الصين، وقطع رِجلِها وطريقُ حريرِها من المنطقة، فالبرنامج النووي حجةٌ لهذا السبب ولوضع اليد على خيرات إيران ، وأهمها ما يُحكى عنه في أروقة واشنطن، وهو احتياطي التيتانيوم، المُعَوَّل عليه مستقبلاً كي يكون أحد أركان الطاقة البديلة .
الأخبار التي وصلت لـ"النشرة" تقول ان الضربة قادمة والقرار قد اتخذ، وان المفاوضات ما هي إلا "زجل" سياسي لتمرير الوقت لحين وصول حاملات الطائرات وجهوزيتها لها.
ان زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لواشنطن هو لدرس خطوات ما بعد الحرب، معتبرا ان الضربة ستكون قاضية وخاطفة على إيران، وبأسلحة جديدة، سوف تفاجئ العالم، على نسق تلك التي استخدمت في اعتقال الرئيس الفنزويلي نكيولاس مادورو وزوجته من منزلهما.
برأي المهندس نتانياهو، "سايكس الجديد"، ان ايران ذاهبة الى التقسيم، الأحواز، بلوشستان، كردستان، وإن تقسيم هذا البلد الشاسع سيمَهِّد الطريق لتجزئةِ دولٍ أُخرى كسوريا ولبنان، وحتى تركيا.
الحاكم بأمر الدول ليس ترامب، وإنما نتنياهو القادم مع قلمِه لرسم خارطة شرق أوسط جديد في واشنطن اليوم الأربعاء، بعد تنفيذ الضربة المرتقبة على الشرق. وستشمل المباحثات اليوم تسمية الزعماء المرغوب ببقائهم في المنطقة، وربما لن يكون الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي فيها، بعد سماع معلومات عن "إسقاط" النظام الحالي في مصر.
تتركز مخاوف ترامب المعلنة حول احتمال اندلاع حرب مع إيران على تجنّب مغامرة طويلة الأمد ومُدمِّرة المَوارد، تلك التي قد تُشعل فتيل أسعار النفط صعودًا نحو السماوات، في حال أَغلقت إيران باب المندب، حربٌ قد تودي بحياة جنود أميركيين، وتُقَوّض ركائز شعاره "أميركا أولاً" بجرّ البلاد إلى مستنقع شرق أوسطي جديد… فهو مرتعب لمجرد التفكير من صورة استقبال جثث الجنود الأميركيين، كما حصل في حرب أفغانسان والعراق.
وعلى الرغم ان أخبار البيت الأبيض تقول ان ترامب لم يرسل الى الشرق الأوسط حاملات الطائرات لصيد الأسماك، وهي التي تكلّف يومياً مع المجموعة القتالية الكاملة المرافق للأسطول بين 6-و9 ملايين دولار.
يتقمّص ترامب دور الاستراتيجي الحذر، كما يُلاحظ المحلّلون، متعلِّما من دروس العراق وأفغانستان في خوفه من عواقب سياسيّة مدوّية، غير أنه يبدِّد هذا القلق بإطلالة قوّة صلبة، خاصة قبيل لقائه نتانياهو اليوم في البيت الأبيض.
هل سيتراجع الرئيس الاميركي عن الضربة، ويعود لميزان المفاوضات، أم أنّ ضغوط حليفه سوف تضيف على كتاب التاريخ صفحة أخرى عن كيف جرّت إسرائيل الولايات المتحدة للمرة الثالثة إلى حرب عالميّة بدأت من إيران؟!.
المصدر:
النشرة