آخر الأخبار

الإنتخابات في موعدها بحكم الأمر الواقع رغم الخلل القانوني...

شارك

على الرغم من إستمرار الخلافات بين القوى السياسية، حول مسألة تصويت المغتربين في الإنتخابات النيابية، يبدو أن المسار العام يتقدم نحو إجراء هذا الإستحقاق في موعده، رغم الخلل القانوني القائم في العديد من النقاط، أبرزها طريقة تصويت المغتربين، خصوصاً بعد أن كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد أكد أنه لن يدعو إلى أي جلسة لتعديل القانون النافذ، الذي يتضمن ما بات يعرف بالدائرة 16.

إنطلاقاً من ذلك، تُطرح علامات إستفهام قانونية حول ما يحصل، تحديداً لناحية إجراء الإنتخابات من دون معالجة مسألة الدائرة المذكورة، أي تجاوز ما ينص عليه القانون من دون سند قانوني، بالإضافة إلى مسألة مصير المسجلين في الخارج للمشاركة في هذا الإستحقاق.

من الناحية العملية، بات هناك إجراءات رسمية بادرت إليها وزارة الداخلية والبلديات، أبرزها مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، الذي تضمن إقتراع غير المقيمين يوم الجمعة في 1 أيار في بعض الدول ويوم الأحد في 5 أيار في دول أخرى، بالإضافة إلى التعميم المتعلق بمهل تقديم تصاريح الترشيح والرجوع عنها وتسجيل اللوائح الإنتخابية، الذي أشار بشكل واضح إلى تعذّر فتح باب تقديم تصاريح الترشيح، تطبيقاً لأحكام الفصل الحادي عشر من القانون، أي الخاص بإقتراع غير المقيمين، نظراً لعدم صدور النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة له.

في هذا السياق، يشير الخبير الدستوري والقانوني سعيد مالك، عبر "النشرة"، إلى أنه من الثابت والأكيد أن الإنتخابات في موعدها دون أيّ تعديل، لأنّ رئيس المجلس النيابي لا يرغب في فتح باب المجلس للبحث في قانون الإنتخاب، وبالتالي الحكومة قامت بما عليها وأصدرت ما يلزم من قرارات وتعاميم، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قام بواجبه، ومن المرجح أن تحصل الإنتخابات في أيار دون أيّ عوائق قانونية أو دستورية، باستثناء إذا حصل ظرف قاهر، كإعتداء إسرائيلي أو ما سوى ذلك.

بالنسبة إلى مالك، لا يمكن للحكومة أن تعود إلى التدخل لإستحداث الدائرة الـ16، لأنها فصلت في الأمر وأرسلت مشروع قانون معجل مكرر لتعديل المواد الخاصة بهذه الدائرة أو تعليقها، لا سيما أن الإجراءات المطلوبة هي إستكمال تشريعي وليست موضوعاً تنفيذياً أو إصدار مراسيم تطبيقية، وبالتالي هي حسمت أمرها لناحية إعتبار أن إستحداث هذه الدائرة غير ممكن، لا اليوم ولا مستقبلاً، إنما هي بحاجة إلى تدخل المشترع.

من جانبه، يوضح الخبير القانوني والدستوري عادل يمين، في حديث لـ"النشرة"، أن البحث عن حلول قانونيّة لا غبار عليها، كان يتطلب الذهاب إلى واحد من الخيارات التالية: وضع وزيري الخارجية والمغتربين والداخلية والبلديات قرارات مشتركة خاصة بالدائرة 16، إصدار مجلس الوزراء المراسيم التطبيقيّة الخاصة بهذه الدائرة، مبادرة المجلس النيابي إلى تعليق العمل بالفصل الخاص بالمغتربين، إجراء تعديل قانوني بأيّ إتجاه يرغب به البرلمان ويكون مؤهلاً للتطبيق.

في الواقع الراهن، يرى يمين أن التوجّه، على ما يبدو، هو نحو تأكيد إستحالة العمل بالدائرة المذكورة، لكن دون أن يؤثر ذلك على حصول الإنتخابات في موعدها، من منطلق أن هذه الإستحالة لا تعني عدم إجراء الإستحقاق في الدوائر الـ15 الأخرى، ما يعني إجراء الإنتخابات على قاعدة الأمر الواقع، وبالتالي عدم تطبيق الدائرة الـ16 بالرغم من أنها نافذة قانوناً.

ما تقدم يفتح الباب أمام السؤال عن مصير غير المقيمين، الذين كانوا قد بادروا إلى التسجيل للمشاركة في الإنتخابات، حيث يوضح مالك أن الثابت أنهم سينتخبون في الخارج للدوائر الـ15، سنداً لما جاء في مرسوم دعوة الهيئات الناخبة والتعميم الصادر عن وزير الداخلية بهذا الخصوص، لافتاً إلى أن هؤلاء سينتخبون بحسب ما تقتضيه القوانين المرعية الإجراء ولمصلحة الـ128 نائباً وعلى أساس الدوائر 15 وليس 16، الأمر الذي يؤكد عليه أيضاً يمّين، حيث يلفت إلى أنهم سيقترعون في الخارج، حسب الدوائر التي ينتمون إليها، أما من لم يبادر إلى التسجيل فيستطيع الحضور إلى لبنان للمشاركة في الإنتخابات.

في المحصّلة، بعد الجدل القانوني والسياسي الكبير، الذي كانت قد شهدته البلاد في الأشهر الماضية، يبدو أن المخرج المتاح بات الذهاب إلى قوة الأمر الواقع، ما يعطي المطالبين بتعديل القانون ما كانوا يطالبون به منذ البداية، فهل موافقة الجانب الآخر على ذلك تعود إلى أعداد المسجلين في الخارج، التي أعطت له، من الناحية الحسابية، مؤشرات مطمئنة نوعاً ما؟.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا