آخر الأخبار

المُفاوضات مع إيران ورقصة التانغو

شارك

بين المُفاوضات الأميركية–ال إيران ية في الشأن النووي، ورقصة "التانغو" الشهيرة، أكثر من شَبَه... فالتانغو، بحسب ما أعلنته "مُنظمة اليونيسكو"، هي جزء من "التُراث الثقافي الإنساني غير الملموس" في العالم. وأما المُفاوضات الأميركية–الإيرانية، فهي تعني كُل العالم، وتبعاتها تنسحب على العالم بأسره...

وأنماط التانغو كثيرة: أرجنتيني، فنلندي، شرقي، صالون، نيوفو... وأما أنماط المُفاوضات المذكورة وأوجهها، فهي تتراوح بين الترهيب العسكري بكُل أوجهه، والترغيب الاقتصادي–المعيشي–الاجتماعي على مُستوى السلام في المنطقة كُلها...

عراقجي

في آخر التطورات ذات الصلة بالمُفاوضات الأميركية–الإيرانية، قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي ، الأحد، إن الحشد العسكري الأميركي في الخليج، والذي يهدف إلى الضغط على إيران، "لا يُخيفنا". وقد جاء كلامه وسط توتُر مع واشنطن في شأن البرنامج النووي.

وأشار عراقجي، غداة رُسوّ حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن"، في منطقة الخليج: "حشدُهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا".

أضاف خلال مُنتدًى في طهران: "نحن أُمّة ديبلوماسية، ونحن أيضا أُمّة حرب، ولكن ذلك لا يعني أننا نسعى إلى الحرب".

وجزم أن إيران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم "حتى ولو فُرضت علينا الحرب". وقد قال ذلك، بعد يومين اثنين فقط، من مُحادثات في شأن الملف النووي مع واشنطن، استضافتها سلطنة عُمان.

وأكد أيضا، أن "إيران دفعت ثمنا باهظا لبرنامجها النووي السلمي ولتخصيب اليورانيوم". وأوضح في المُقابل أن لدى إيران "تساؤلات في شأن جدية الولايات المُتحدة في المُفاوضات.

وكان الوزير الإيراني الذي التقى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في مسقط ، قال الجُمعة: "لماذا نُصرّ في شدة على تخصيب اليورانيوم، ونرفض التخلي عنه حتى لو فُرضت علينا الحرب؟ لأنه لا يحق لأحد أن يُملي علينا أفعالنا".

الخُطوط الحمراء

تتمسّك إيران بما تعتبره خُطوطا حمراء، إذ لا تقبل أن تشمل المُحادثات سوى برنامجها النووي. وتُؤكد في المُقابل، حقها في برنامج نووي سلمي.

وأما الولايات المُتحدة التي نشرت قوة بحرية كبيرة في الخليج، فتُطالب باتفاق أوسع، يشمل بندين إضافيين:

1-الحد من القُدرة الصاروخية الإيرانية.

2-وقف دعم طهران مجموعات مُسلحة مُعادية لـ"إسرائيل".

إلى ذلك، تدعو "إسرائيل" إلى عدم التهاون في هذين البندين.

ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو الأربعاء إلى واشنطن، بحسب ما أفاد مكتبه السبت.

السلام من خلال القُوة

أثناء زيارة حاملة الطائرات، قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في منشور على وسائل التواصُل الاجتماعي: "التقيت اليوم، أنا والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية، وجاريد كوشنر (صهر ترامب)، بالبحارة ومشاة البحرية الشجعان (...) الذين يُحافظون على أمننا ويدعمون رسالة الرئيس ترامب للسلام من خلال القُوة".

كما ولوّح الرئيس الاميركي مرات عدة، بالتدخُل العسكري في إيران، ردا على قمع طهران الاحتجاجات في كانون الثاني الماضي، ومن ثم للضغط عليها لدفعها إلى القبول بالاتفاق.

وبعد جولة مُحادثات الجمعة بين الفريقَيْن، شارك فيها عراقجي من الجانب الإيراني، وويتكوف وكوشنير من الجانب الأميركي، تحدث ترامب عن مُحادثات "جيدة جدا"، مؤكدا أن الفريقين سيلتقان مجددا "مطلع الأسبوع المقبل".

وكانت تلك المُحادثات الأُولى منذ قصف الولايات المُتحدة مُنشآت نووية إيرانية في حزيران 2025، خلال الهُجوم الذي شنته "إسرائيل" على الجُمهورية الإيرانية، وتحول إلى مُواجهة استمرت 12 يوما.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأحد، إن المُحادثات "التي جرت بدعم من حُكومات صديقة في المنطقة، تُمثل خُطوة إلى الأمام".

وكان عراقجي صرح السبت، أنه اتفق مع واشنطن على عقد جولة جديدة من المُحاثات قريبا، قائلا في مُقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية، إن "الطريق ما زال طويلا لبناء الثقة".

آلاف القتلى

تتهم الدول الغربية و"إسرائيل" إيران، بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. وقال عراقجي الأحد، في هذا المجال: "يخشون قنبلتنا النووية، بينما نحن لا نسعى الى امتلاك واحدة. قنبلتنا النووية هي قدرتنا على أن نقول لا للقوى الكُبرى".

وعلى خط آخر، قالت مُنظمة "هرانا" الحُقوقية ومقرها الولايات المُتحدة، إنها وثّقت مقتل 6971 شخصا خلال الاحتجاجات في إيران، مُعظمهم من المُتظاهرين، وأكثر من 51 ألف مُعتقل.

إلى ذلك حذرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، ومن إمكان إغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت لهجوم.

رقصة "التانغو"

يبقى أن "التانغو السياسي" يُمارسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في كُل مكان: في روسيا وأوكرانيا، وفي الصين وفنزويلا وكندا، والعراق ودول الشرق الأوسط برُمتها... وصولا إلى بوليفيا وغيرها.

فأين تترافق التانغو تلك مع أجواء الفرح؟

وأين يُرافقها قرع الطُبول؟

وهل سيبقى المُفاوضون يرقصون في مكانهم، خُطوة إلى الأمام واثنتان إلى الخلف؟

أو بالأحرى: هل الإيقاع سيبقى بوتيرة هَبَّة باردة وهَبَّة ساخنة؟

أم أن خُطوات "التانغو" ستستمر، خُطوة إلى الأمام، واثنتان إلى الوراء؟

الجواب في المطبخ السياسي الأميركي–الإيراني وفي الظل طباخ إسرائيلي!.

رزق الله الحلو

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا