تعود الأنظار هذا الأسبوع إلى الداخل اللبناني حيث يفرض ملف السلاح شمال الليطاني نفسه بنداً ضاغطًا على جدول الأعمال السياسي. فبعد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، سيزور الأخير الرؤساء الثلاثة قبل جلسة مجلس الوزراء التي ستخصص لملف "حصرية السلاح"، علما ان المعلومات افادت ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع بسبب سفر الرئيس نواف سلام الى ميونيخ في المانيا.
وتقول أوساط سياسية إن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن الرهان على تطورات إقليمية كبرى، ولا سيما الضربة العسكرية التي كانت متوقعة على
إيران ، فقد جدواه. فمسار المفاوضات المفتوح، حتى تحت الضغط العسكري، مرشّح لأن يطول، ما يفرض على
لبنان مقاربة ملفاته الداخلية بمعزل عن حسابات الانتظار، وبمنطق يوازن بين متطلبات السيادة ومقتضيات السلم الأهلي.
وتقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع إن أي قرار سيصدر عن الحكومة سيأخذ في الاعتبار، كأولوية قصوى، تفادي أي اشتباك أو توتر داخلي، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة لا يحتملها الوضع الاقتصادي ولا الاجتماعي.
في المقابل، لا يمكن فصل هذا المسار عن الإشارات الصادرة عن
حزب الله ، والتي توحي بحسب الأوساط بليونة محسوبة ضمن سقف واضح، ما يفتح المجال أمام مخرج سياسي مدروس، تُدار فيه الخلافات على نار هادئة، وبحسابات دقيقة تحفظ التوازنات الداخلية.
في المقابل، قدّرت مصادر ديبلوماسية أنّ نقطة الارتكاز هذا الأسبوع ستبقى واشنطن، ترقّباً للقاء رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي
دونالد ترامب الأربعاء المقبل في البيت الأبيض.
ولاحظت هذه المصادر أنّ هذا اللقاء يأتي بعد أيام قليلة على زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وما واكبها من تكهّنات حول النتائج، لكن المؤكّد أنّ إدارة ترامب أبلغت هيكل وجهة نظرها في ما يتعلّق بتنفيذ خطة حصر السلاح بمرحلتها الثانية شمال الليطاني. وقالت إنّ «المأزق سيكون في المناخ الذي سيحاول نتنياهو تعميمه، أي مناخ الحرب سواء بالنسبة إلى إيران أو لبنان، إذ ربما يطلب ضوءاً أخضر من واشنطن لتوسيع الحرب إذا لم تستجب الحكومة
اللبنانية للشروط التي يحاول إملاءها».
ويُفترض أن يشهد هذا الأسبوع جولة ثانية من المفاوضات الأميركية –
الإيرانية في مسقط، وقد التقت واشنطن وطهران على وصف الجولة الأولى التي عُقدت الجمعة بأنّها كانت إيجابية، لكن العدو الإسرائيلي حرص على اعتماد لغة التحريض والتشويش، وسيطير بنيامين نتنياهو بهذه اللغة إلى
الولايات المتحدة ، حيث يعقد سابع قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء المقبل.
داخليا، يحل اليوم عيد مار مارون وسيجتمع أركان الدولة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية في قداس العيد في كاتدرائية مار جرجس وسط
بيروت والذي يترأسه البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة بطرس الراعي.
وعلم أن الراعي سيركز في عظته على معاني العيد والاستلهام من مار مارون، وأهمية الوجود الماروني والمسيحي في لبنان والشرق، كذلك سيتحدث عن الوضع اللبناني حيث سيدعم الخطوات المتخذة من أجل استعادة سيادة الدولة وحفظ الوطن، وسيتم التأكيد على أهمية بناء الدولة وحصر السلاح ودعم الجيش والمؤسسات، وسيدعو إلى الوحدة الوطنية واحتضان مشروع الدولة من كل المكونات وسيشدد على نبذ الحروب وبناء سلام دائم لأن لبنان لم يعد يحتمل أي حرب جديدة.