نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً جديداً قال فيه إنَّ " حزب الله يواجه مرحلة استثنائية من الضغوط العسكرية والسياسية، حيث تتصاعد الهجمات الإسرائيلية في وقت تبدو فيه خيارات الرد مقيدة بمعادلات إقليمية ودولية بالغة التعقيد"، على حد قوله.
وينقلُ التقرير عن خبراء قولهم إنَّ "الحزب يقفُ اليوم عند مفترق طرق، إذ يسعى للموازنة بين الحفاظ على قواعد الاشتباك وتجنب حرب شاملة تفتقر للغطاء الداخلي أو الإقليمي، خاصة في ظل التراجع الملحوظ لفاعلية استراتيجية وحدة الساحات".
ويقول التقرير إنّ "هذا المشهد يضع الحزب أمام اختبار صعب لضمان عدم الانزلاق نحو مواجهة واسعة غير محسومة النتائج".
وفي السياق، قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية في مركز تقدم للسياسات، أمير مخول، إن المؤشرات المتوافرة لا توحي باندلاع حرب في الجنوب اللبناني، معتبراً أن ما يجري حالياً هو أقرب إلى حرب من طرف واحد.
وأشار مخول في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن
إسرائيل حسمت ملف
لبنان إلى حد كبير، ولم يعد هذا الأمر قابلاً للتشكيك، موضحاً أن الفصل بات واضحاً عملياً بين
إيران وفكرة وحدة الساحات وطوق النار، نتيجة التحولات التي أفرزتها الحرب، سواء في الحالة
اللبنانية أو
السورية ، إضافة إلى ما جرى في غزة.
وأضاف مخول أن الاتجاه نحو تصعيد بالمفهوم الحربي لا يبدو وارداً في المرحلة الراهنة، لافتاً إلى أن القرار بالنسبة لإيران لا تحدده إسرائيل في نهاية المطاف بل
واشنطن باعتباره مصلحة عليا أمريكية، كما تحدده أيضاً عواصم المنطقة العربية والإقليمية، إذ لا توجد دولة لها مصلحة في حرب كهذه، بل على العكس، فإن جميع الأطراف ستتضرر منها بشكل كبير استراتيجياً، ما قد يعيد زعزعة الأوضاع في المنطقة من بعد أن بدأت تستتب نسبياً.
وأوضح مخول أن
الولايات المتحدة بدورها، قد تخسر جزءاً من هيمنتها أو مشاريعها في المنطقة في حال الانزلاق إلى حرب شاملة خصوصاً في ظل صراعاتها الكبرى مع الصين وروسيا، مشيراً إلى أن واشنطن قد تعيد النظر في خيار المواجهة المباشرة لإسقاط النظام
الإيراني إذا كانت قادرة أصلاً على ذلك، في ظل تساؤلات مفصلية داخل الدوائر الأميركية.
وأكد مخول أن هناك قوى داخل الكونغرس، لا سيما في أوساط الحزب
الجمهوري المتأثر بالموقف
الإسرائيلي الرسمي، تدفع باتجاه التصعيد ضد إيران، وهو موقف لا يقتصر على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يل يندرج ضمن إجماع قومي إسرائيلي يسعى إلى حرب أميركية على إيران وليس حرباً إسرائيلية مباشرة، لتجنب تداعيات الصواريخ
الإيرانية ، مشدداً على أن المشهد العام لا يشير إلى توجه فعلي نحو الحرب، كما لا توجد شرعية للحرب في لبنان.
وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية الآن هي التي تشرف على البلاد وتعزز سيطرتها؛ ما أحدث تحولاً استراتيجياً جوهرياً في لبنان، وهذا ليس شكلياً أنه مرتبط ببعد الليطاني أو قبله، لافتاً إلى أن هذه الأمور ترسخت عملياً أيضاً مع بتر فكرة وحدة الساحات؛ وهو ما يجعل اندلاع حرب شاملة في لبنان غير مرجح، في ظل عدم رغبة الولايات المتحدة في ذلك.
وبيّن أن المجموعة العربية تعارض بقوة أي تصعيد وتضغط على واشنطن في هذا الصدد بالأساس لمنع تعريض وحدة لبنان للخطر، مذكراً بوجود مشاريع كثيرة حتى إسرائيلياً تحدثت عن حلول إقليمية على حساب لبنان.
واعتبر أن الاتجاه الحالي يميل أكثر نحو تسويات معينة قد تكون أمنية مع استبعاد سيناريو التطبيع الذي تسعى إليه إسرائيل، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية تستعيد الشرعية دولياً وليس فقط داخلياً؛ ما يعزز موقفها ويحاصر الموقف على حكومة نتنياهو.
ولفت في ختام حديثه إلى أن هناك تراجعاً في شرعية الحرب إسرائيلياً داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل حالة الاستنزاف التي يعيشها بعد عامين من القتال، وغياب الرغبة الشعبية في خوض حرب جديدة رغم عدم وجود قوة سياسية تمنع ذلك، مرجحاً أن تتجه الأمور نحو حلول أمنية قصيرة أو طويلة المدى باعتبارها الخيار المطروح الأكثر واقعية.