آخر الأخبار

عندما تعجز حكومة الثنائي الشيعي عن حماية المستثمرين

شارك
في مشهد يكاد يكون سورياليًا بكل المقاييس، ترسل سوريا ، وهي الخارجة من حرب مدمّرة وعقوبات خانقة واقتصاد شبه منهار، وفدًا رسميًا رفيع المستوى يضم وزير المالية ، وحاكم المصرف المركزي، ورؤساء هيئات الاستثمار والطيران والتنمية، إضافة إلى رجال أعمال، فقط من أجل هدف واحد، وهو إقناع مستثمر عربي كبير بضخ أموال في اقتصادها.

فهذه الدولة المدمَّرة تتحرّك كخلية نحل لاستقطاب الاستثمار، فيما لبنان الذي كان يُقدَّم كمنصّة للمال والأعمال في الشرق الأوسط ، يقف متفرجًا على هروب آخر ما تبقّى من استثماراته، من دون خطة، ومن دون رؤية، وحتى من دون محاولة إنقاذ شكلية تحفظ ماء الوجه.

الوفد السوري لم يذهب في زيارة بروتوكولية. ذهب بعقلية دولة تعرف أن الاستثمار مسألة بقاء. الرسالة كانت واضحة، وهي أن الحكومة السورية مستعدة لتقديم كل التسهيلات، وكل الضمانات، وكل أشكال الدعم. هناك قرار سياسي واضح بأن الاقتصاد أولوية وطنية. قد نختلف أو نتفق مع النظام السوري، لكن لا يمكن إنكار أن مؤسساته تتحرك بعقل الدولة، لا بعقل المزرعة.

أما في لبنان، فالوضع درامي إلى حدود الفاجعة. فحكومة " الثنائي الشيعي" تتصرف وكأن انهيار الاستثمار تفصيل ثانوي في بلد يختنق اقتصاديًا. لم تبذل جهدًا حقيقيًا للحفاظ على المستثمر الخليجي الوحيد الذي كان لا يزال يراهن على لبنان. لا مبادرات، لا زيارات، لا ضمانات، لا حتى خطاب تطمين جدي. وكأن الرسالة الرسمية للمستثمرين العرب تقول: "إن شئتم البقاء فابقوا، وإن شئتم الرحيل فاذهبوا".
المسألة لم تعد مجرد فشل إداري. نحن أمام عقل سياسي لا يرى في الاستثمار أولوية، بل عبئًا. حكومة أسيرة حسابات المحاور، عاجزة عن فهم أن الاقتصاد لا يعيش بالشعارات ولا بالممانعة ولا بالمزايدات الإقليمية. المستثمر لا يهتم بخطابات السيادة، بل يسأل سؤالًا بسيطًا: هل هناك دولة؟ هل هناك قانون؟ هل هناك استقرار؟ والإجابة اللبنانية للأسف: لا.

الأكثر خطورة أن هذا الإهمال ليس حادثًا عابرًا، بل نمط حكم كامل. السلطة الحالية تتعامل مع الانهيار كقدر، لا ككارثة تستوجب حالة طوارئ وطنية. لا أحد يتحرك لإنقاذ ما تبقى من الثقة العربية بلبنان. لا أحد يشعر بأن هروب الاستثمار هو إعلان إفلاس سياسي قبل أن يكون ماليًا.

المفارقة القاسية أن لبنان الذي علّم المنطقة فنون المصارف والسياحة والخدمات أصبح اليوم عاجزًا عن إقناع مستثمر واحد بالبقاء. فيما دول خرجت من الحروب تركض نحو إعادة الإعمار بعقلية هجومية، لا بعقلية تبرير الفشل.

المشكلة لم تعد في الخارج. المشكلة في سلطة قررت، بوعي أو بلا وعي، أن لبنان لم يعد أولوية. وعندما لا تكون الدولة أولوية حكامها، فمن الطبيعي ألا تكون أولوية المستثمرين.

والنتيجة؟ بلد يُفرَّغ من رأسماله، من شبابه، ومن فرصه بينما حكومته تكتفي بإدارة الانهيار بدلًا من محاولة وقفه. هذه ليست إدارة دولة. هذه إدارة خسارة وطن.

اليوم دور المستثمر الخليجي أحمد الحبتور، الذي لم يجد في حكومة "الثنائي الشيعي" ما يستوجب البقاء حيث لا قرار حرًّا، ولا راي موحدًا، ولا أولويات سوى ما تبقى من سلطة مهترئة.

فإذا لم تشأ هذه الحكومة الدفاع عن مستثمر خليجي فعلى الأقل فلتدافع عما يقارب خمسمئة عائلة تعتاش من خلال ما يستثمره هذا المستثمر العربي، الذي آمن بقدرات لبنان وأبنائه أكثر من حكومتهم العاجزة والفاشلة والمستهترة برزق الناس ومستقبلهم.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا