كتبت" الديار": بعد ساعات على لقاء بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، تشير مصادر مطلعة الى ان اجواء التهدئة ستنسحب على اجتماعات الحكومة المقبلة، في ظل رغبة مشتركة لرفع مستوى التنسيق الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، دون تشنج سياسي او في الشارع، وقد حصل توافق على حماية الاستقرار الداخلي، وتنظيم الاختلاف بالحوار، وابقاء قنوات الاتصال مفتوحة لتوضيح اي التباسات، وحماية البلاد من تداعيات اي حرب في المنطقة، خصوصا ان رعد اوضح بشكل جلي مقاصد الشيخ نعيم قاسم حول «اسناد» ايران ، ولفت الى ان المقصود هو الدفاع عن لبنان اذا ما فرضت الحرب عليه.
وكتبت" الجمهورية": انشغلت الأوساط السياسية في معرفة نتائج "لقاء الأربعاء" بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، والذي يفترض أنه أعاد وصل ما انقطع بين بعبدا والضاحية، على خلفية المواقف الأخيرة للرئيس في ذكرى انتخابه ولقائه مع السلك الدبلوماسي.
مع استمرار الغموض حول النيات الأميركية ومدى جدية التهديدات
الإسرائيلية لإيران، يبقى لبنان معلقاً على قدرين: الأول، المرتبط مباشرة بالحرب على
إيران ، والثاني على القرار
الإسرائيلي الحاسم بنزع سلاح "
حزب الله ".
وقد شكل لقاء بعبدا الأخير بين الرئيس عون والنائب رعد خرقاً، وصفه مصدر سياسي بارز في "حزب الله" بأنه "إيجابي"، مؤكداً لـ"الجمهورية"، أن اللقاء "اتسم بالمصارحة والمسؤولية حول الهواجس والمواقف والافتتاحات، وأتى ليؤكد أن المرحلة حساسة ودقيقة، وأن هامش المناورات الذي كان فضفاضاً في الذهاب يميناً ويساراً في السابق لتجنب المشكلة لم يعد موجوداً الآن. فالإسرائيلي أخذ كل ما يريد من دون أي مقابل، والموضوع ببساطة بالنسبة إلينا مرتبط باتفاق وقف إطلاق النار، ولا يمكن الانتقال إلى شمال الليطاني لتطبيق حصرية السلاح خارج إطار التفاهم اللبناني - اللبناني، ولا تحت الضغط الإسرائيلي والأميركي، والذي هو عملياً فرض الاستسلام علينا مع استمرار العدو في حرية الحركة والعدوان. فحتى لو سلمنا السلاح شمال الليطاني، هذا لن يغير شيئاً في أهداف العدو. والوضع له علاقة بأننا نفقد عناصر القوة بإرادتنا، حتى إن الأميركي الذي كان يعدنا بخطوة مقابل الخطوة يكذب علينا. إذ كانت مسؤوليته في المفاوضات أن يقدم لنا شيئاً ولم يفعل. نحن أعطينا كل ما عندنا ووصلنا إلى مكان أصبح الظن بنا أننا المعرقلون، في حين أن نيات الإسرائيلي واضحة من خلال ما يقوم به في
سوريا والمنطقة، ولا نية لديه سوى إطلاق يده بحرية في كل المنطقة".
وأضاف المصدر: "نحن أمام وضع دقيق، وكثرة الضغط يمكن أن تولد الانفجار، ولن نهرب من الضغط بتقديم مزيد من التنازلات، ثم إن الناس التي تتحمل كل يوم وهي خارج منازلها ويسقط لها شهداء لن تبقى ساكتة حتى لو سكتنا نحن، وهي تتقدم بالمواقف علينا وتسبقنا لأنها صاحبة الأرض".
وقال المصدر: "الفكرة أن جوهر النقاش له علاقة بمقاربة المرحلة بأعلى درجة من المسؤولية، وحساسية المرحلة المقبلة اقتضت هذا اللقاء، الرئيس عون أكد الحرص على التعاون والتنسيق، فهناك مخاطر حقيقية، خصوصاً أن الموقف المعلن من "حزب الله" في شأن شمال النهر ناتج من اقتناع بأنه شأن لبناني وتحت سقف استراتيجية الأمن الوطني، و"حزب الله" يرى أنه لا يمكن مقاربته من خلال الضغوط الخارجية والإملاءات الإسرائيلية وفي ظل استمرار الاعتداءات".
وأشار المصدر إلى أن "حزب الله" يعتبر أن على لبنان أن يتبنى هذا الموقف، وهو الأمر الذي دفع النائب رعد إلى قول ما قاله حرفياً وبدقة في تصريحه من القصر
الجمهوري بعد لقائه الرئيس عون، بما يحفظ مصلحة البلد. ومجرد القول إن اللقاء اتسم بالمسؤولية، هو خطوة جيدة ومن الفم إلى الأذن، كاشفاً أنه تم الاتفاق على استمرار التشاور والتعاون، وأن النقاش سيبقى مفتوحاً على مناقشة النقاط التي تحتاج إلى متابعة وتصويب وتحديد مواقف.
وفي السياق، تولي مصادر سياسية اهتماماً استثنائياً بالتوجهات التي يعتمدها "حزب الله" حالياً، خصوصاً بعد الاجتماع الذي عُقد أول من أمس في قصر بعبدا، بين عون ورعد، والذي يمكن أن يشكل فاتحة لمرحلة جديدة من العلاقات بين الطرفين.
وكتب ابراهيم بيرم في النهار": وفق العارفين بمقاربات "حزب الله" للأمور، فإن البيان المكتوب بدقة وبعبارات فضفاضة، والذي تلاه رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد بعد لقائه الأخير مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، يدل على أن الحزب والرئاسة الأولى قررا تحت وطأة التطورات والتحولات المتسارعة أن يبدآ رحلة بحث عن حلول وتسويات لملفات خلافية يأتي في مقدمها مستقبل السلاح في النهرين، وهو ما صار استحقاقاً ملحاً لا يمكن المناورة فيه، بعدما أعلنت الحكومة أن ملف حصر السلاح في بقعة جنوب النهر قد أنجز تماماً.
لم يظهر في هذا البيان أي تعهد جلي وحاسم من جانب الحزب حيال خطة الدولة في شأن هذا السلاح، والقائمة على فكرة أن لا فصل ولا استثناء بين المرحلتين الأولى والثانية، وأن ما طُبّق على الأولى يتعين أن يسري على الثانية. وبناء عليه، لا يمكن الاستنتاج أن هذا اللقاء قد أنهى الخلاف بين الحزب والرئاسة الأولى التي استخدمت في خطابها تعبير "الطرف الآخر"، إضافة إلى أمور ساهمت في تأجيج الخلاف والسجال الذي لم تخف تداعياته إلا بعدما تدخلت الرئاسة الثانية مباشرة على الخط.
وأكثر من ذلك، بدا لافتاً أن بيان رعد يستبطن ضمناً شروطاً للذهاب مع الرئاسة نحو تفاهم جديد، وخصوصاً عندما ورد فيه: "اللبنانيون معنيون أولاً وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك، ولاسيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً عن المزايدات والمناكفات".
وفي إطار الإثبات إن لقاء القصر الرئاسي كان أولياً وأن الحزب ذهب إليه بقصد إبلاغ الرئاسة الأولى الحدود القصوى التي يمكنه بلوغها في مرحلة ما بين النهرين، أبلغ مصدر في الحزب إلى "النهار" أنه "بعدما عادت الحرارة إلى قنوات التواصل مع الرئاسة الأولى، في أعقاب فترة سوء التفاهم، هناك محاولة من جانبنا ومن جانب الرئاسة الأولى لتجاوز هذا الأمر والسعي إلى تأسيس تفاهم جديد حول المرحلة المقبلة التي هي باعتراف الجميع الأكثر حساسية ودقة وخطورة".
ويضيف المصدر: "لقد بات معلوماً أن قراءتنا لمسار الأمور تنطلق من أننا نفذنا كل ما هو مطلوب منا في اتفاق 27-II-2024، وأن العدو الإسرائيلي هو من تمنّع متعمداً
التزام ما هو مطلوب منه بموجب هذا الاتفاق، وواصل عدوانه واستباحته السيادة. لذا فإن أي خطوة ستخطوها الدولة في شمال الليطاني يتعين ألا تكون تحت وطأة الضغوط، لاسيما الخارجية منها، وينبغي أن يكون الجميع على بينة واقتناع بأن أي خطوة يُفترض أن تكون تحت الحوار الوطني الداخلي لكونها شأناً داخلياً، لذا فإن النقاش الذي بدأ للتو مع رئيس الجمهورية يركز على كيفية وضع محددات للمرحلة المقبلة تحول دون الانزلاق نحو واقع سلبي".وبناء عليه، فإن الاستنتاج الأولي أن اللقاء لم يحسم الأمور ولم يضع حداً نهائياً للتباينات، بل كان ضرورة لتخفيف حدة التوتر الذي كان سمة الشهرين الماضيين من جهة، وانتظار ما ستحمله التطورات الحالية المتسارعة من جهة أخرى.