آخر الأخبار

هل يَقع لبنان في الفخّ الإسرائيلي؟!

شارك

منذ لحظة توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، استغرب الكثيرون لماذا لم تُواصل إسرائيل عملياتها العسكرية لفترة أطول، طالما أنّ " حزب الله " كان يمرّ في حينه في حالة ضياع وعدم توازن نتيجة الضربات القاتلة والمفاجئة المُتتالية التي تلقّاها. لكنّ حسابات الجانب الإسرائيلي كانت في مكان آخر، يتمثّل في تحقيق أهدافه لجهة نزع سلاح "الحزب" لكن من دونأن يتعرّض جندي إسرائيلي واحد لخطر الإصابة أو الموت! وساعة هذا "السيناريو" الإسرائيلي الخبيث قد دنت جدًا، فهل يقع لبنان في الفخّ الإسرائيلي؟.

لا شكّ أنّ الضغوط الأميركيّة-الغربية-العربية على لبنان هائلة، لجهة ربط أي مُساعدات اقتصادية أو مالية أو استثمارية أو عسكرية بمسألة بسط سُلطة الدولة بقواها الشرعية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، ونزع سلاح كل الجماعات المُسلّحة التي لا تنتمي لسلك عسكري أو أمني لبناني رسمي. ولا شكّ أنّ المطالب الأميركية من قيادة الجيش اللبناني، لا تقلّ تشدّدًا، حتى ولوّ جرى تغليف الزيارة التي قام بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية أخيرًا بالطابع التقني البحت. وبالتالي، العيون شاخصة اليوم لمعرفة الوجهة التي ستأخذها الأمور بالنسبة إلى مسألة مواصلة الجيش عمليّات تفكيك البنى التحتية العائدة إلى "حزب الله"، وعمليّات جمع أسلحته، من المناطق الواقعة خارج منطقة جنوب نهر الليطاني. والأسئلة المطروحة هي:

أوّلاً: هل ستُعطي السُلطة التنفيذية المُمثّلة بالحكومة اللبنانية "الضوء الأخضر" لتطبيق ذلك، أم أنّها ستردّ على الضغوط بإعلان عجزها، بذريعة أنّ إسرائيل لم تلتزم من جانبها بأي بند من اتفاق وقف الأعمال العدائية؟.

ثانيًا: هل سيُباشر الجيش اللبناني في حال حصوله على "ضوء أخضر" من الحكومة تطبيق هذه المهمّة، أم أنه سيرفع تقريرًا يشرح فيه عدم القُدرة على التنفيذ من دون تعريض السلم الأهلي للخطر؟.

ثالثًا: في حال جرى إعطاء "الضوء الأخضر" للجيش، وفي حال وضع هذا الأخير حساسية الوضع الداخلي جانبًا، وقرّر المُضيّ قُدمًا بخطة التنفيذ الميداني، هل هو يتمتّع بالقدرة الأمنية العملانية على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض أم أنّ عملياته ستقتصر على بعض المداهمات الشكلية غير الفعّالة؟.

رابعًا: في حال حصل كل ما سَبَق، هل سيعمد "حزب الله" إلى التعاون تجنّبًا لإدخال البلاد في أزمة داخلية كبرى، أم أنّه سيلجأ إلى تنظيم حملات سياسية وإعلامية مُتشدّدةرفضًا للقرار، مَدعومة بتحرّكات شعبيّة واسعة لإفشال أي نتائج ميدانية مُحتملة؟.

في غُضون ذلك، من المُرجّح أن تواصل إسرائيل رفض تنفيذ أي من البنود التي كان عليها تطبيقها بعد توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، لجهة الانسحاب من المواقع المُحتلّة، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين، وخُصوصًا وقف تنفيذ "أي عمليات عسكرية هجومية ضُد أهداف لبنانية، بما في ذلك المدنية والعسكرية، أو أي أهداف أخرى تابعة للدولة، في أراضي لبنان، سواء برًا أو جوًّا أو بحرًا"-كما هو وارد حرفيًا في البند الثاني من اتفاق وقف النار! والأخطر أنّ إسرائيل ستواصل في المدى المنظور غاراتها الجوية وانتهاكاتها الأمنية ضدّ السيادة اللبنانية، بحجّة تخلّفالسلطة في لبنان عن نزع سلاح "حزب الله" وباقي الجماعات المُسلّحة من كامل الأراضي اللبنانية. وهي تراهن على أنّ الضغوط العسكرية التي تُمارسها، معطوفة على الضغوط السياسية والاقتصادية التي تُمارسها مجموعة واسعة من الدول أيضًا، وفي طليعتها أميركا، من شأنها أن تُرغم السلطة السياسية اللبنانية في نهاية المطاف على تطبيق مسألة نزع سلاح "الحزب"، خاصة وأنّ الظروف الإقليمية تصبّ في صالح "تل أبيب"-أقلّه حتى إشعار آخر. فهل يسقط لبنان في الفخ الذي حضّرته إسرائيل منذ لحظة توقيعها اتفاق وقف الأعمال العدائية؟.

الأكيد أنّ خيارات السُلطة في لبنان محدودة، والخشية من انحدار الأمور إلى نزاع داخلي مع "حزب الله" ستُكبّل حركتها الميدانية، وستدفعها إلى الدوران في حلقة مُفرغة من دون تحقيق أي إنجاز ميداني مهمّ على صعيد حصر السلاح خارج منطقة جنوب الليطاني، أقلّه في المرحلة الراهنة، حتّى ولو أنّ التصاريح والوعود الإعلامية الرسمية تَشي بغير ذلك! والأكيد أنّ الأمور التي تحصل على مستوى كامل منطقة الشرق الأوسط تتجاوز بأهميتها الملفّات الداخلية اللبنانية الشائكة، حيث يُعاد رسم كامل الواقع الإقليمي انطلاقا من البوابة الإيرانية. من هنا تأخذ مرحلة الأخذ والردّ بين واشنطن و طهران أهمّية مُضاعفة، لأنه عندما يصدر القرار السياسي من الخارج يُصبح التنفيذ داخليًا مُيَسّرًا وخال من العقبات! وفي حال تعثّر خيار التفاوض، المنطقة كلّها ومن ضِمنها لبنان، على موعد حتمي مع مواجهة عسكرية شرسة جديدة، والنتائج التي ستتحقّق في ضوئها ستُحدّد مصير كل الملفّات المعروضة على الطاولة، من الملف النووي الإيراني، مرورًا بصواريخ طهران الباليستية، ونفوذها الإقليمي بالسلاح والمال، وُصولًا إلى سلاح "حزب الله" في لبنان.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا