يختتم قائد الجيش العماد رودولف هيكل اليوم زيارته للولايات المتحدة، بعد سلسلة لقاءات عسكرية ومدنية وسياسية ودبلوماسية مع مسؤولين في الجيش الأميركي ووكالة الاستخبارات العسكرية ولجان متخصّصة في الكونغرس وعاملين في مؤسسات تتبع لوزارتَي الخارجية والدفاع.
وأبرزت كثافة اللقاءات ومستوى القيادات العسكرية والأمنية ومن ثم الشخصيات السياسية التي قابلها قائد الجيش الأهمية الكبيرة التي تكتسبها هذه الزيارة وما يُرتقب لها تالياً أن تتركه من نتائج عميقة على التعاون اللبناني الأميركي على المستوى العسكري والأمني، بما يوازي بلورة مسار عسكري متجدّد بما سينعكس حتماً على المسار الديبلوماسي.
وكتبت" النهار": هذه الزيارة تبدو الأبرز إطلاقاً في إظهار الاهتمام الأميركي بأوضاع الجيش ومعرفة خططه لإنجاز حصرية السلاح، كما لاستكشاف التصور الأميركي لمواكبة الخطط
اللبنانية انطلاقاً مما يُرتقب أن تخلص إليه اجتماعات قائد الجيش في واشنطن في اليومين المقبلين قبل عودته إلى
بيروت . وفي يومه الثاني في واشنطن بعدما بدأ اجتماعاته في فلوريدا مع القيادات العسكرية الكبرى، أُفيد عن لقاء أمني عقد أمس في واشنطن وجمع قائد الجيش إلى رودي عطالله المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية، ما يشير إلى أن النقاش ينطلق من زاوية الرقابة على التمويل بقدر ما هو دعم أمني. ثم انتقل هيكل إلى مبنى الكونغرس حيث التقى النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات واللجنة المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يكون البحث تناول ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد. كما أُفيد عن اجتماع أمني مغلق داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية أعقبه عودة قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديموقراطي والجمهوري لاستقرار
لبنان واستمرار المساعدات.
وكتبت" الاخبار": وقالت مصادر متابعة إن الأبرز في زيارة هيكل كانت لقاءاته مع المسؤولين العسكريين
الأميركيين في واشنطن. ووصفت المصادر هذه الاجتماعات بأنها «جيدة جداً»، مشيرةً إلى أنّ هيكل لمس «تفهّماً مهنياً من جانب الجهات العسكرية واضحاً لمقاربة الجيش اللبناني»، لمعالجة مسألة السلاح في لبنان.
وأوضحت المصادر أنّ قائد الجيش شدّد خلال لقاءاته على أنّ معالجة ملف سلاح
حزب الله لا يمكن إنجازها خلال فترة قصيرة، بل تحتاج إلى وقت كافٍ، ولا يمكن أن تكون مقاربة عسكرية، إنما تتطلّب غطاءً سياسياً، وقدرةً عملانية، وتوافقاً داخلياً واسعاً. وأكّد أنّ الجيش لا يستطيع الدخول في صدام داخلي مع مكوّن أساسي في البلاد وفي المؤسسة العسكرية نفسها، لما يحمله ذلك من مخاطر جدّية قد تؤدّي إلى انقسام الجيش وإشعال فتيل حرب أهلية.
ولفتت المصادر إلى أنّ هذا «التفهّم» من القيادة العسكرية الأميركية لا يعني بالضرورة أنّه سينسحب على المستوى السياسي داخل الإدارة الأميركية، في ظل الحملة التي يقودها
تيار موالٍ لإسرائيل يضغط لإلزام لبنان باتخاذ خطوات عاجلة لنزع السلاح.
وأفاد مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" بأن "لبنان طلب من
الولايات المتحدة ممارسة ضغط مباشر على
إسرائيل لإلزامها بخطوة موازية لما نفذه لبنان جنوب نهر الليطاني، إلا أن المعطيات المتوافرة لا تشير إلى أي تبدّل في الموقف
الإسرائيلي أو إلى استعداد لوقف الأعمال الحربية". وأوضح المصدر أن "استمرار الاعتداءات يجعل الانتقال إلى مرحلة حصر السلاح شمال الليطاني محفوفة بمخاطر كبيرة، إذ لا يمكن تنفيذ هذه الخطوة في ظل النار المفتوحة، كونها تتطلب حدًّا أدنى من الاستقرار الأمني وتوقف العمليات العسكرية". ورغم غياب أي بادرة إسرائيلية إيجابية، يؤكد المصدر أن "لبنان ماضٍ في خطة حصرية السلاح من دون تراجع، استنادًا إلى ما سيعرضه قائد الجيش على
مجلس الوزراء بعد عودته من الولايات المتحدة، في إطار تثبيت دور الجيش وتوسيع نطاق انتشار الدولة". ويشدّد المصدر على أن "قرار بسط سلطة
الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بات خيارًا نهائيًا لا رجوع عنه، وأن قطار استعادة السيادة انطلق ولن يتوقف، فيما يتركّز النقاش فقط على آليات التنفيذ وتوقيته في ضوء التطورات الميدانية، لا على المبدأ أو الالتزام به".