قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيليّة إنه "في مختلف أنحاء الشرق الأوسط ، تواصل الحكومات والجيوش مراقبة التطورات في إيران بحذر، وتستعد لمجموعة واسعة من السيناريوهات".
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" يقول إن التقييم السائد في القيادة الشمالية للجيش
الإسرائيلي يُرجّح أنه في حال اندلاع حملة عسكرية بقيادة
الولايات المتحدة ضد إيران، فإن "
حزب الله " لن يبقى بمنأى عن المشهد، بل من المرجح أن يتدخل.
وتابع: "على عكس ما كان عليه الحال خلال الهجوم الإسرائيلي على إيران في حزيران 2025، يجد حزب الله نفسه الآن في مأزق حرج، إلى جانب إدراكه العميق لدوره كجزء من المحور الإيراني. وحالياً، يستعد الحزب بالفعل لاحتمال شن هجوم على إيران، مدركاً تماماً أن الانضمام إلى القتال سيكلفه ثمناً باهظاً للغاية، قد يُعيد تشكيل حزب الله لسنوات قادمة".
وأكمل: "يأتي هذا في وقت تُعارض فيه أصوات عديدة داخل
لبنان الحزب علناً، وقد يؤدي دخوله في صراع أوسع، وما يتبعه من رد إسرائيلي قاسٍ، إلى رد فعل داخلي عنيف بنفس القدر من الحدة".
وأكمل: "لقد وصل حزب الله إلى هذه المرحلة الحاسمة وهو منهك وضعيف، وفي خضم عملية إعادة تأهيل معقدة. خلال الحرب، تكبدت المنظمة أضراراً جسيمة في أنظمة القيادة والسيطرة، والبنية التحتية، والوحدات الأساسية. أما وحدة الرضوان، التي كانت تُعتبر في السابق ذراعاً هجومياً مركزياً، فهي الآن في وضع مختلف تماماً، إذ باتت قدراتها العملياتية محدودة للغاية. وتتألف معظم القوات المنتشرة في جنوب لبنان حالياً من سكان عادوا إلى ديارهم، ولم تعد تعمل كقوة منظمة وجاهزة للقتال".
التقرير يقولُ إن "حزب الله بذل جهوداً كبيرة للتعافي، إذ يُعيد تنظيم آليات قيادته وسيطرته، فيما يُعيد تعريف مجالات المسؤولية والأدوار ويُجدد علاقاته مع إيران، بينما يسعى للعودة إلى خطة عمل منظمة"، وتابع: "إن هدف الحزب واضح وهو تعزيز وجوده في جنوب لبنان، وتتركز معظم جهوده حاليا على
بيروت ، وحي الضاحية، ومناطق أخرى في لبنان، حيث يسهل على التنظيم العمل. ومع ذلك، فإنه يواجه سلسلة طويلة من العقبات".
واستكمل: "تتخذ
إسرائيل إجراءات متواصلة ضد عملية إعادة التأهيل هذه. فالاغتيالات المستهدفة، وعمليات فرض الأمن، والمداهمات على طول الخط الحدودي الأول، تقوض قدرة حزب الله على إعادة بناء بنيته التحتية والسيطرة على الأراضي. في الوقت نفسه، يرغب الحزب في العودة إلى المنطقة الحدودية ونشر بنية تحتية عملياتية كاملة هناك، لكنه يواجه صعوبات في ذلك. كذلك، فقد أصبحت المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني إشكالية بشكل خاص بالنسبة لحزب الله، ويعود ذلك جزئياً إلى تعزيز الوجود العسكري اللبناني، على الرغم من أن كلا الطرفين لا يعتبر الآخر عدواً".
وتابع التقرير: "في عمق لبنان، يختلف الوضع. فشمال نهر الليطاني، في سهل البقاع وبيروت، يتمتع حزب الله بحرية حركة أكبر بكثير. هناك، يستطيع العمل بسهولة نسبية، وإعادة بناء قدراته، ونقل الأسلحة، رغم استمرار العمليات العسكرية
الإسرائيلية في حرمانه من كميات كبيرة من الأسلحة. وفعلياً، لم يمنع هذا حزب الله من محاولة التعافي، وفي الجيش الإسرائيلي، يدرس المخططون باستمرار ما إذا كانت وتيرة إعادة تأهيل حزب الله تتجاوز وتيرة إضعاف إسرائيل لقدراته. كذلك، يُرجّح أن إسرائيل قد لا تجد في نهاية المطاف خياراً سوى النظر في عملية أوسع نطاقاً في لبنان، تستند إلى نهج استراتيجي جديد يهدف إلى منع التهديدات على جبهات متعددة من الترسخ".
وأضاف: "ثمة اتجاه واضح يثير قلقاً بالغاً
في إسرائيل ، وهو التحول نحو استخدام الطائرات المسيّرة. أما حزب الله، فيعتبر هذا المجال نجاحاً، إذ يستثمر الحزب بشكل أكبر في تطوير وتدريب ودمج قدرات الطائرات المسيّرة، ويقلل من استثماراته في منظومات الصواريخ الدقيقة".
وأكمل: "تُعتبر الطائرات المسيّرة أداة فعّالة ومرنة وأقل تكلفة، والأهم من ذلك، أنها لا تملك حلاً نهائياً لها حالياً. ويُرجّح أن يكون هذا أحد التهديدات الرئيسية، إن لم يكن التهديد
الرئيسي ، في الصراع المقبل".
ويقول التقرير إن "حزب الله يعمل حالياً على 3 مسارات متوازية: النفوذ السياسي والسيطرة داخل الدولة
اللبنانية ، والمسار العسكري المتمثل في التوريد والتدريب العملياتي، وجهود إعادة ترسيخ وجوده في جنوب لبنان بعد أن قصفت إسرائيل بنيته التحتية وأسلحته. وفعلياً، فقد تضررت كل هذه المسارات بدرجة ما، لكن لم ينهار أي منها تماماً. مع ذلك، يسعى الحزب إلى إعادة التسلح بكل السبل الممكنة، بحراً وجواً وبراً، مع بقاء إيران المورد الوحيد للأسلحة".